تواجه الحكومة الكويتية أزمات عدة خلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت حدتها مع سماحها بدخول رجل الدين العراقي سيد محمد باقر الفالي إلى الأراضي الكويتية، ما أثار حفيظة نواب التيار الديني السلفي في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الذين هددوا باستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد.

وأمهل النائب د. وليد الطبطبائي رئيس الوزراء الكويتي مدة 24 ساعة لإبعاد الفالي عن الكويت ومنعه من دخولها ثانية وإغلاق ملفه فيها أيضا، وإلا «سيواجه المساءلة السياسية والاستجواب»، متهما إياه بخرق قوانين البلاد وتهديد أمنها من خلال تسهيل دخول «الممنوعين امنيا».

وقال إن القضية واضحة فهناك شخص وافد ممنوع من دخول البلاد لأسباب أمنية، فلماذا يتدخل رئيس الوزراء ويسمح بإدخاله البلاد؟، مضيفا بأن «أي تدخل من قبل الحكومة سوف نعتبره تدخلا في القضاء ومساهمة منها في خروقات أمنية خطيرة قد تضطرنا إلى التدخل لإيقاف هذا العبث».

وفي غضون ذلك، استهجن التجمع الإسلامي السلفي في بيان له السماح بدخول الفالي الى الكويت. وجاء في البيان انه «تطاول على الذات الإلهية والصحابة رضي الله عنهم». وقال النائب علي العمير إن التجمع السلفي استغرب إهمال القيود الأمنية المبنية على أدلة تدين الفالي والسماح له بدخول البلاد، وأضاف أن الشعب الكويتي لا يرضى لمن انتهك أعظم الحرمات بالوجود بيننا وخاصة من اعتدى على الصحابة، واننا سنتابع جدية الحكومة ايضا في مساءلة من تسبب بإدخاله.

ومن جهتهم، تصدى نواب التيار الديني الشيعي بالدفاع عن الشيخ الأحمد مستهجنين من إقحامه في تلك القضية. ودعا النائب سيد حسين القلاف النواب إلى التريث في اتخاذ قرار يتعلق بقضية الفالي، مشيراً إلى أن القضاء وحده هو الكفيل بتحديد الموقف، كما رفض القلاف «تدخل بعض النواب في أعمال السلطة التنفيذية وإثارة النعرات الطائفية والفتن».

وتابع قائلا: «اتقوا الله في الكويت ولا تدخلوها في أزمة نحن في غنى عنها»، لاسيما مع إحالة قضية الفالي للقضاء مما يوجب على النواب عدم التدخل فيها حتى يقول القضاء كلمة الفصل. وشدد القلاف على ضرورة البعد عن كل مسألة تثير الطائفية أو تنشر الفتن في البلاد حرصا على المصلحة الوطنية، وقال: «نحن نقول هذا الكلام من منطلق كوننا نوابا نمثل الأمة فلا شيعة أو سنة فكلنا كويتيون ننشد مصلحة الوطن».

وتابع القول: «حسب علمنا فإن الفالي غير مرغوب فيه وفق أجهزة الدولة وعلى ذلك يجب أن نحافظ على المصلحة الوطنية لا أن يتدخل النواب في أعمال السلطة التنفيذية»، لافتا إلى أن النائب صالح عاشور كفل الفالي حتى يتم ترحيله، مما يقتضي من الجميع احترام القرارات والإجراءات الحكومية وإن كان لهم تحفظ عليها.

كما قال النائب صالح عاشور، والذي يمثل ايضا التيار الديني الشيعي: «إننا بحاجة اليوم إلى التهدئة والحفاظ على الوحدة الوطنية والمصلحة العامة»، مشيراً إلى انه ليست هناك أي أحكام قضائية بحق الفالي، علاوة على انه «لا يجوز أن «نحكم عليه قبل صدور حكم القضاء الذي سوف نتقبله سواء كان بالإدانة أو بالبراءة».

في المقابل، طالب نواب التيار الليبرالي بعدم إثارة النزعات الطائفية، لافتين الى ان «الوضع خطير ولا يحتمل ان نجازف بالاستقرار من خلال هذه التجاذبات البرلمانية في قضية يجب حلها عن طريق الجهات المسؤولة».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن