استشهد مقاوم من «ألوية الناصر صلاح الدين»، الذراع المسلحة للجان المقاومة الشعبية، أمس جراء إطلاق الطائرات الحربية الإسرائيلية صاروخاً واحداً بالقرب من محطة حمودة شرق بلدة جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، في وقت أطلقت فصائل المقاومة عدداً كبيراً من الصواريخ والقذائف تجاه المواقع الإسرائيلية ما ينبئ بتدهور اتفاق التهدئة الساري منذ يونيو الماضي.
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن «طواقم الإسعاف نقلت جثمان شهيد إلى مستشفى كمال عدوان في بلدة جباليا عبارة عن أشلاء ممزقة نتيجة القصف فيما نقلت مصاب آخر وصفت حالته بالحرجة جدا حيث تم نقله إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج اللازم».
وقال شاهد في مكان القصف «إن احد الطائرات الحربية أطلقت صاروخاً على مقاومين اثنين بالقرب من محطة حمودة شرق بلدة جباليا كانا يسيران على الأقدام مما أدى إلى سقوط شهيد على الفور وإصابة آخر».. في حين كشفت المصادر عن هوية الشهيد وهو عبدالله حسين المنايعة أحد القادة الميدانيين لألوية الناصر صلاح الدين.
وفي تعقيبه الأولي على الجريمة الإسرائيلية أكد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية (أبو مجاهد) على أن «الحكومة الصهيونية فتحت الباب عليها، وعليها انتظار رسائل المقاومة الفلسطينية على هذه الجريمة البشعة».
وقال أبومجاهد إن «التهدئة وقعت نظريا ولكن على أرض الواقع فعليا وعمليا هي منتهية »موضحا بان« رقاب المقاومة والشعب الفلسطيني لا يمكن لها أن تذبح ونصمت ولا نرد علي هذه الجرائم المتواصلة».
توغل
وفي وقت سابق، توغلت قوات خاصة إسرائيلية في منطقة جُحر الديك شرق مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية «إن هذه القوات المعتدية تسللت تحت غطاء من الطيران الحربي الإسرائيلي إلى شرق المنطقة المذكورة لتنفيذ عملية إرهابية جديدة بحق الأهالي الأمنين»، مشيراً إلى أن «أصوات انفجارات قوية سمعت في المنطقة».
في موازاة ذلك، صرح ناطق باسم جيش الاحتلال بأن مقاومين فلسطينيين أطلقوا صاروخا من قطاع غزة على إسرائيل صباح. وذكر أن «مسلحين فلسطينيين أطلقوا من شمال قطاع غزة صاروخا لم يتسبب باية اضرار أو اصابات».
وكانت فصائل المقاومة واصلت أمس عمليات إطلاق الصواريخ محلية الصنع على البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة ردا على التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر. وأعلنت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية «قصف تجمع للآليات العسكرية الإسرائيلية شرق مدينة غزة بثلاث قذائف هاون من العيار الثقيل صباح أمس». واعتبرت أن «هذا القصف يأتي ردا على العدوان اليومي الذي يتعرض له أبناء شعبنا في قطاع غزة».
كما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» عن إطلاقها ثمانية صواريخ على بلدة سديروت في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية على عدة دفعات، مضيفة أن «فاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة وان التهدئة لن تمنعها من الرد على أي حماقة يرتكبها المحتلون». كذلك قالت كتائب «نسور فلسطين» و«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إنهما «قصفتا موقع كيسوفيم العسكري وسط قطاع غزة، بثلاثة صواريخ محلية».
نصف تهدئة
وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت أول من أمس عقب اجتماع امني مصغر عدم الرد عسكريا على قطاع غزة بعد تعرض البلدات والمواقع الإسرائيلية لعشرات صواريخ المقاومة الفلسطينية ما أثار خلافا واسعا بين الأحزاب الإسرائيلية المختلفة لهذا القرار. وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فلنائي إن العملية العسكرية الواسعة في قطاع غزة «هي مسألة وقت».
وأضاف فلنائي في مقابلة مع موقع «والا» الالكتروني إن «الجيش مستعد للدخول لغزة، إلا أن حماس أيضا تتحضر للحملة الواسعة». وأضاف: «واضح لنا أن شن عملية واسعة في قطاع غزة هو مسألة وقت. وحينما تنفذ العملية ستكون فعالة جدا، واسعة النطاق، وتسقط على حماس ضربة قاسية».
وتابع القول إنه «بصورة عامة، يدور الحديث عن اجتياح كبير، بحيث يتم تنفيذ العملية والعودة إلى الخط الحدودي، وليس عن نية لإعادة احتلال القطاع، لأننا في الحالة الثانية سنجد أنفسنا نعين لهم حاكما مواليا لنا».
وأضاف فلنائي: «لا شك أن التهدئة تنهار. صحيح أن معظم الصواريخ التي سقطت في إسرائيل لم تطلقها حركة حماس، وينبغي أن نتذكر أن هناك تنظيمات تحاول إفشال حماس... اتفاق التهدئة ينتهي في منتصف ديسمبر، ولا أعرف ماذا سيحصل بعد ذلك، ولكن كل يوم يمر بهدوء هو ربح صاف لنا، ومن ناحية ثانية واضح أنها لن تصمد إلى الأبد. وللأسف نرى اليوم أن التهدئة آيلة للانهيار».
من ناحيته، وصف التلفزيون الإسرائيلي العلاقة بين قطاع غزة وبين إسرائيل بأنها «نصف تهدئة» مشيرا إلى أن «ذلك مصطلح جديد يدخل قاموس المنطقة رغم انه لا يعتبر جديدا على سكان الضفة الغربية الذين يعانون من هذه الحالة منذ أكثر من 18 شهرا».
وتعقيبا على قرار الجهاز الأمني الإسرائيلي، قال المحلل السياسي الإسرائيلي اودي سيغل أن «هذا يعتبر نصف تهدئة.. فإسرائيل لا تريد تصعيد عملية عسكرية ضد القطاع في هذا الوقت لكنها بالمقابل لا تريد السكوت على إطلاق الصواريخ من جانب منظمات قطاع غزة». والمح إلى أن «إسرائيل أرادت من خلال قرارها استعطاف المزيد من الرأي العالمي وتقوية موقفها لاحقا في حال لجأت إلى القوة في الرد».
من جانبه لم يستبعد المحلل العسكري في تلفزيون إسرائيل روني دانييل ان يكون هذا القرار «استفزازيا للجيش وان إسرائيل كان عليها أن تظهر المزيد من القسوة ضد القطاع ولم يستبعد في ظل وجود صواريخ غراد في غزة ان يطلب الجيش من سكان مدينة اسدود تجهيز الملاجئ استعدادا لانضمامها إلى نادي المدن التي تتعرض للقصف».
أما ايهود يعاري وهو مختص بالمتابعات الفلسطينية والعربية فادعى ان «حماس تعيش أزمات عدة بينها أزمة العلاقة مع مصر وأزمات أخرى داخلية وإقليمية ما حدا بها للهجوم وان حماس أرادت من خلال تجديد إطلاق الصواريخ، في حقيقة الأمر تجديد التهدئة من خلال إثارة الأمر على شكل أزمة» على حد قوله.
وقال يعاري «ان الحكومة المصرية شددت من خناقها مؤخرا على قطاع غزة فتعمدت عدم تزويد محطات الوقود في العريش وسيناء بالوقود كيلا يصل إلى قطاع غزة وهو ما يحشر حماس في خيار تصعيد الأمور من اجل التوصل إلى حل»، موضحا أن «التهدئة بين حماس وإسرائيل تنتهي قريبا وان حماس راغبة في التأكد من تجديدها لذلك افتعلت الأزمة الراهنة حتى تحصل على شكل جديد من أشكال تجديدها».
واجمع المحللون الإسرائيليون على أن «الصراع بين حماس وبين إسرائيل ليس على التهدئة لأن إسرائيل وحماس لا تريدان التنصل من التهدئة، وإنما على أدوات هذه التهدئة وأشكالها المختلفة»، على حد قولهم.
وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن «الأمر يثير جدالا حادا بين الأحزاب الإسرائيلية وبين القيادة السياسية حيث تناقلت وسائل الإعلام ملاسنة بين ايهود باراك وحاييم رامون الذي طالب باجتياح غزة وإسقاط حكم حماس هناك ووقف كل هذه الأكاذيب السياسية وهو ما اعتبره ايهود باراك موجها ضده فرد عليه بالقول: انظروا من يتحدث هنا».
غزة ـ ماهر إبراهيم
