حوالي 6500 لبناني من عناصر ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» المتعامل مع إسرائيل غالبيتهم من المسيحيين أقاموا في شمال إسرائيل إثر انسحاب جيشها من لبنان في شهر مايو من العام 2000 بقي منهم نحو 2700 فقط مفضلين العودة إلى وطنهم، ولكن الكثيرين منهم وجدوا أنفسهم وراء قضبان السجن بتهمة «التعامل مع العدو» في بلدٍ لا يزال في حالة حرب رسمية مع إسرائيل.

ولكن الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيغال بالمور يؤكد بأن عناصر الميليشيا التي كان يقودها أنطوان لحد وتمولها وتسلحها تل أبيب «يتمتعون بكافة حقوق المواطنة باستثناء حق الانتخاب مثل الاستفادة من الضمان الاجتماعي والعمل بحرية بل ويمكنهم حتى التقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية».

وبدوره، يشير مطران حيفا والأراضي المقدسة للموارنة بولس صياح الذي يساعد الراغبين بالعودة إلى لبنان على تذليل صعوبات العودة إلى أن «غالبيتهم لا يريدون البقاء في إسرائيل بسبب صعوبات التأقلم مع الحياة هنا». وبحسب المطران صياح فإن العائلات اللبنانية تبقى في إسرائيل «خشية تعرضها لأحكام قاسية» لدى عودتها وكذلك بسبب «الوضع الاقتصادي في لبنان».

ويأتي مثال مي ذات ال45 عاماً والتي عادت إلى قرية القليعة مع أولادها الأربعة بعد شهر من فرارها مع زوجها كمؤشرٍ واضح على مدى تململ هذه الفئة من اللبنانيين لوضعهم. وتقول «حتى لو كانت إسرائيل جنة فلن أكون مرتاحة بعد أن تركت وطني ومنزلي».

وفي فجر أحد أيام شهر يونيو الماضي قرر الشاب بشارة رزق العودة إلى وطنه القريب البعيد فاجتاز حقل ألغام ثم قفز فوق سياج شائك لتطأ قدماه تراب وطنه لتنسيه فرحة العودة الجروح التي أصيب بها أثناء عبوره السياج.

بشارة ابن الرابعة والعشرين لجأ إلى إسرائيل عندما كان في السادسة عشرة مع والده المجند في «جيش لبنان الجنوبي» وعمل في مصنع فيما اعتاش ذووه على غرار سائر العناصر السابقين في الميليشيا من مخصصات الحكومة الإسرائيلية، يشدد على أن «الحياة في إسرائيل جيدة ولكنه في النهاية مجتمعهم وليس مجتمعنا».

ومنذ عودته لم يجد رزق عملاً ولكنه يؤكد بأنه «غير نادم أبداً» على العودة. يذكر أن جيش لبنان الجنوبي» الذي كان يضم نحو 2500 عنصر شكل اثر انشقاق وحدة من الجيش اللبناني عن القيادة في العام 1976 خلال الحرب الأهلية لمقاتلة الميليشيات الفلسطينية واللبنانية المناهضة لإسرائيل. واثر الانسحاب الإسرائيلي لم تسجل ردود فعل انتقامية واسعة النطاق في جنوب لبنان.

(أ ف ب)