رجح رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل ايهود أولمرت، أن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل وسوريا ستجري مطلع العام المقبل وقبل الانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجري في 10 فبراير المقبل، في وقت اعتبر مسؤولون في مكتب أولمرت أن صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله اللبناني كانت خطأ كبيرا.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس عن أولمرت قوله خلال اجتماع عقده مع سفراء الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل في فندق «دان» في تل أبيب أول من أمس إنه «يعتزم الاستمرار في محاولة دفع المفاوضات مع الفلسطينيين وسوريا خلال الشهور القليلة المتبقية له في منصبه». وأضاف أولمرت «إننا نستعد لجولة محادثات أخرى غير مباشرة مع السوريين بوساطة تركية في الأيام القريبة».
وتابع أنه «يعرف توقعات الرئيس السوري بشار الأسد منه، في إشارة إلى تعهد إسرائيل بالانسحاب من كل هضبة الجولان، وأن الأسد يعرف ما الذي تتوقعه إسرائيل منه، في إشارة إلى الانفصال عن حلفه مع إيران وحزب الله ومنظمات فلسطينية على رأسها حماس. وقال أولمرت أنه «يقدر أنه سيكون بالإمكان الانتقال من مفاوضات غير مباشرة مع سورية إلى مفاوضات مباشرة حتى شهر يناير المقبل.
وكشف أولمرت أنه سيلتقي يوم الاثنين المقبل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتلخيص المفاوضات التي أجراها الاثنان خلال العام الأخير.وقال«إننا قريبون من اتفاق أكثر من الماضي والمطلوب الآن هو الإصرار وإظهار مسؤولية قيادية في الجانب الفلسطيني» في إشارة إلى مطالبته عباس بالتوقيع على «اتفاق رف» يحدد إطار المفاوضات على قضايا الحل الدائم وهو ما يرفضه الرئيس الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني قال أولمرت إن «إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالعيش تحت تهديد إيران تملك سلاحا نوويا».
وأعرب عن أمله بأن يواظب الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما على السياسة الأميركية المعلنة التي بموجبها لن توافق الولايات المتحدة على أن تمتلك إيران سلاحا نوويا.
وقال مسؤولون كبار في مكتب أولمرت أمس، من بينهم كبير مستشاريه السابق يورام توربوفيتش، إن «صفقة تبادل الأسرى التي أنجزتها إسرائيل مع حزب الله اللبناني تمنع التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى مع حركة حماس الفلسطينية تستعيد من خلاله إسرائيل جنديها الأسير في قطاع غزة غلعاد شليت».
وذكر المحلل السياسي في صحيفة «معاريف» بن كسبيت أن «مسؤولين في مكتب أولمرت يرون أن« صفقة الأسرى التي تم في إطارها إطلاق سراح عميد الأسرى اللبنانيين (سمير القنطار) وأسرى لبنانيين آخرين مقابل جثتي الجنديين الإسرائيليين إلداد ريغف وايهود غولدفاسير (اللذين كان حزب الله خطفهما في العام 2006 على الحدود اللبنانية الإسرائيلية)، كانت خطأ خطيراً وتسبّبت بضرر استراتيجي لإسرائيل وأدت إلى تأخير إطلاق سراح غلعاد شليت وربّما أيضاً منعت تحريره في هذه المرحلة».
وقال هؤلاء المسؤولون إن حماس رفعت من «ثمن» غلعاد شليت إلى مستويات مستحيلة بعد الصفقة الإسرائيلية مع حزب الله.وذكر كسبيت أن« صراعاً كبيراً جرى لدى البحث في صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله بين توربوفيتش ورئيس الموساد مائير داغان ورئيس الشاباك يوفال ديسكين الذين عارضوا الصفقة، وبين مبعوث أولمرت الخاص لشؤون الجنود الأسرى والمفقودين عوفر ديكل وقادة الجيش الإسرائيلي الذين أيّدوا الصفقة».
وقال مسؤولون كبار في مكتب أولمرت إن ديكل «فرض الصفقة على أولمرت» وإنه «استغلّ وسائل الإعلام وعائلتي الجنديين الأسيرين« لدى حزب الله.وأوصى توربوفيتش ومسؤولون آخرون أولمرت باستبدال ديكل لكنه رفض ذلك.
من ناحية أخرى يبدو أن خلافاً كبيراً يدور اليوم حول تحرير شليت بين قيادة الجيش ووزير الدفاع ايهود باراك من جهة، وهم يؤيدون إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين شملتهم قائمة حماس، وبين رئيسي الموساد والشاباك وعدد من المسؤولين في مكتب أولمرت الذي يعارضون إطلاق سراح الأسرى الذين تطالب بهم «حماس».
