كشفت مصادر إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، صادق على عشرات مخططات البناء في مستوطنات في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، ضارباً بذلك عرض الحائط بتعهدات الدولة العبرية وفقاً لخطة خريطة الطريق للسلام.
وقالت صحيفة «هآرتس» إن «هذه المصادقات تتعارض مع خطة خريطة الطريق التي التزمت بها إسرائيل، وأن قسماً من المخططات تتعلق بأعمال بناء في مستوطنات تقع شرق الجدار العازل التي تدعي إسرائيل بأنّها ستخليها في إطار اتفاق دائم مع الفلسطينيين».
وكانت إسرائيل تعهّدت في إطار «خريطة الطريق» التي طرحها الرئيس الأميركي جورج بوش في العام 2003، بالتوقّف عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وعلى الرغم من أن التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة يثير خلافات بين إسرائيل وكلّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن المجتمع الدولي لا يمارس ضغوطاً جدية على إسرائيل لوقف أعمال البناء هذه.
وتجري معظم أعمال البناء في الكتل الاستيطانية الواقعة غرب الجدار العازل، والتي تعتبر إسرائيل أنها ستضمّها في اتفاق مع الفلسطينيين، لكن محلّلين إسرائيليين يشيرون إلى أن «حكومة ايهود أولمرت تتصرّف وكأنها قد ضمّت فعلاً هذه المستوطنات».
وذكرت «هآرتس» أنها« تملك معطيات تبيّن أن باراك صادق على بناء 400 وحدة سكنية وتسويق أراض لبناء بيوت خاصة عليها في الكتل الاستيطانية، وعلى بناء 60 وحدة سكنية في مستوطنة (أشكولوت) الواقعة جنوب مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية».
بالإضافة إلى ذلك«صادق باراك على إيداع ونشر مخطّطات بناء في مستوطنات(أرئيل) و(موديعين عيليت) و(معاليه أدوميم) (مافو حورون) و(أورانيت)و(أوفرات) و(غفعات زئيف) و(بيت إيل) و(نافيه دانييل) و(ألون شفوت)و(هار أدار) و(كوخاف يعقوب) و(طلمون)، وتقع المستوطنتان الأخيرتان شرق الجدار العازل».
وأشارت الصحيفة إلى أن «وزير الدفاع الإسرائيلي صادق على تخصيص قطع أرض لإقامة مبان عامة في حي(متتياهو كزراح) في مستوطنة(موديعين عيليت)، وهي مستوطنة بني قسم منها على أراض يملكها مواطنون فلسطينيون من قرية بلعين، وكذلك في مستوطنات (إلكناه) و(كفار أورانيم) و(كدومي) و(بيت أرييه)».
وصادق باراك أيضا على منح تصريح لشركة المياه الإسرائيلية «مكوروت» لإجراء أعمال بنية تحتية في مستوطنة «كريات أربع» في الخليل الواقعة شرق الجدار العازل، ومنح تصريح للتخطيط لإقامة «مزرعة تجريبية لإنتاج الكهرباء» في جنوب جبل الخليل، كما صادق على التخطيط لإقامة مقبرة في «معاليه أدوميم» وتخصيص خمسة دونمات تقريباً لتطوير محمية طبيعية في وادي القلط الواقع شرق الجدار العازل.
وكانت إسرائيل قد تعهدت بتجميد بناء المستوطنات في إطار مفاوضاتها الجارية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أطلقت في قمة أنابوليس بولاية ميريلاند الأميركية في نوفمبر عام 2007.
وبعد قمة انابوليس بوقت قصير أمر القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الآن بأن تخضع جميع أعمال البناء والتشييد في مستوطنات الضفة الغربية لموافقة وزير الدفاع الإسرائيلي باراك.
وتعهدت إسرائيل بأنها ستبني فقط في حيز المستوطنات القائمة بحيث لا تسمح بأي «نمو خارجي». كما ألغت الضريبة وحزمة الحوافز الاقتصادية القائمة منذ فترة طويلة والتي خصصت لتوفير الدعم المادي الإسرائيليين الراغبين في بناء منازل داخل المستوطنات.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض شدد أول من أمس في لقاءين منفصلين مع رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون، ووزير الخارجية برنارد كوشنير على أن «المدخل الوحيد لحماية مستقبل حل الدولتين، يتمثل في التدخل الفعال في هذه العملية لضمان إلزام إسرائيل بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة بما فيها مدينة القدس الشرقية».
وأكد أن« تصويب عملية السلام ومنع تقويض مرجعياتها، وإعادة المصداقية لها يتطلب كذلك إعادة الاعتبار لقواعد القانون الدولي وأسس العدالة، والتقيد بهما». كما أشار إلى «أن المفاوضات يجب أن تتركز على آليات تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس التفاوض بشأنها. إضافة إلى توفير الضمانات والتطمينات اللازمة للأطراف ولكن ليس على حساب تلك المرجعيات».
واعتبر فياض أن «الأساس في العملية السياسية ودور المجتمع الدولي يتمثل في المساعدة على إنهاء أطول احتلال في العصر الحديث، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 67، الأمر الذي سيوفر قاعدة أساسية لإنهاء الصراع وتوفير التعاون وعلاقات حسن الجوار بينها وبين كافة جيرانها بما في ذلك إسرائيل».
و شدد فياض على أن« نجاح الجهود المبذولة في عملية السلام يتوقف على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لقواعد الشرعية والقانون الدوليين وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية».
مقاومة سلمية
الاحتلال يقمع تظاهرات ضد الجدار
أصيب، عدد من الفلسطينيين أمس من بلدة سيلة الظهر بمحافظة جنين شمال الضفة الغربية، بشظايا قنبلة صوت، أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي، خلال تفريقهم مظاهرة سلمية شارك فيها مئات المواطنين، بالقرب من موقع مستوطنة «حومش المخلاة».
وكان مئات الفلسطينيين من قرى بزاريا وبرقه وسيلة الظهر وسبسطيه نظموا أمس مسيرة جماهيرية صوب مستوطنة« حومش»المخلاة التي يحاول المستوطنون إعادة الاستيطان فيها.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة نابلس غسان دغلس إن «المسيرة التي شارك فيها إلى جانب المواطنين متطوعون من الحملة الشعبية لمقاومة الجدار ومتضامنون أجانب، هي حلقة في سلسلة فعاليات يجري تنفيذها لمقاومة الاستيطان».
من ناحية أخرى أصيب مواطنين اثنين ومتضامن أجنبي جراء اعتداء قوات الاحتلال على المسيرة الأسبوعية في قرية المعصرة جنوب بيت لحم في الضفة تنديدا بجدار الفصل العنصري. وأفاد محمد بريجية الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار والاستيطان في قرى الريف الجنوبي لبيت لحم، بأن«جنود الاحتلال اعتدوا على المشاركين بالضرب المبرح بالأيدي والأرجل وأعقاب البنادق مما أدى إلى وقوع ثلاث إصابات بينهم متضامن أجنبي».
على الهامش
ــ قالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية أمس ان العلاقات البريطانية - الإسرائيلية تمر بأزمة بعد اعتزام بريطانيا وضع ملصق يشير إلى مصدر البضائع الواردة إلى بريطانيا وأنها صنعت في المستوطنات.
ــ وقالت صحيفة «هآرتس» إن «إسرائيل ستبحث الموضوع مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الذي سيقوم بجولة في الشرق الأوسط بعد أسبوع».
ــ كانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد حاولت خلال الأسابيع الماضية إقناع الوزير البريطاني بإلغاء هذا القرار الذي وصفته بأنه مشابه لقرار الأكاديميين البريطانيين مقاطعة نظرائهم الإسرائيليين.
ــ عبر قسم الشؤون الخارجية في الفيدرالية السويسرية عن اهتمامه العميق بتدمير منازل تعود لعائلات فلسطينية في القدس الشرقية، وطالب الحكومة الإسرائيلية بالوقف الفوري لما تسميه «بازالات إدارية». وقال بيان للخارجية السويسرية، إنها تتابع الأحداث الأخيرة في القدس الشرقية وفي محيط رام الله باهتمام كبير.
ــ تعد القدس الشرقية جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وحسب القانون الإنساني الدولي فإن إسرائيل مجبرة على ضمان حماية السكان المدنيين. لكن على أرض الواقع فإن هدف إسرائيل المركزي في كل ما يتعلق بشرقي القدس، منذ ضمه في 67، هو خلق واقع ديمغرافي وجعرافي لإحباط أي محاولة مستقبلية من شأنها زعزعة سيادتها.
