تواصل الإدارة الأميركية الجديدة استعداداتها لتسلمها السلطة فعليا في يناير المقبل، وبينما ظهرت أسماء شاغلي بعض المناصب، فإن حملة الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما تدرس اختيار هيلاري كلينتون التي خسرت معركة ترشيح الحزب الديمقراطي أمام الرئيس الجديد، لشغل منصب وزيرة الخارجية الأميركية في الإدارة الجديدة. تزامن ذلك مع مواصلة وزارة الدفاع (البنتاغون) جهودها لعملية نقل «مريحة للسلطة»، فيما أفادت مصادر استخباراتية بان تنظيم القاعدة لا يزال يمثل التهديد الأخطر للولايات المتحدة.

ووفقا لما ذكرته شبكة ان بي سي الإخبارية، فإن مستشارين اثنين للرئيس المنتخب لم تكشف عن هويتهما أطلعا الشبكة على معلومات تفيد بأنه يجري حاليا دراسة ترشيح كلينتون للمنصب، والتي خاضت معركتها الانتخابية ضد اوباما في الانتخابات التمهيدية، وهي حاليا سيناتور عن ولاية نيويورك.

ويمكن القول بأن شغل كلينتون، السيدة الأميركية الأولى السابقة زوجة الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون، للمنصب قد يساعد على رأب أي صدوع في الحزب الديمقراطي الأميركي تخلفت عن السباق العنيف بينها وبين منافسها أوباما.

كما يمكن أيضا أن يعني اختيار كلنتون لشغل أعلى منصب دبلوماسي في الولايات المتحدة تبني سياسة خارجية أكثر تشددا من التي دعا إليها أوباما خلال حملته الانتخابية، فخلال الحملة بدت كلنتون أكثر إحجاما من أوباما عن الالتزام بجدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق.

ومن جهته، قال مكتب كلنتون إنها طارت إلى شيكاجو مقر أوباما الخميس في عمل خاص، ولم يقل مساعدوها أو مساعدو الرئيس الاميركي المنتخب إن أوباما أخذ رأيها في تولي المنصب وان كان قد أمضى ساعات طويلة من اليوم في اجتماعات خاصة مغلقة في مكتبه بشيكاجو بشأن انتقال السلطة في البيت الابيض.

وقال فيليب رينيس كبير مستشاري كلنتون «اي تكهنات متعلقة بالحكومة والتعيينات الأخرى للإدارة هي حقا من اختصاص الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب أوباما».

ومن بين الأسماء الأخرى التي ذكرت أيضا لتولي حقيبة الخارجية السيناتور جون كيري، والذي كان مرشحا عن الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 2004، وسام نن عضو الحزب الديمقراطي والرئيس السابق للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ. وتضم القائمة أيضا بيل ريتشاردسون الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ابان رئاسة بيل كلنتون.

وفي تلك الأثناء، أدلى الرئيس المنتخب أوباما بأول حديث له بعد انتخابه إلى مجلة ايبوني وهي من أقدم المطبوعات المملوكة للسود في الولايات المتحدة ومقرها في بلدته شيكاجو. وقالت مجلة ايبوني في بيان انه في المقابلة التي ستنشر في عدد يناير عام 2009 تحدث اوباما في قضايا منها فوزه التاريخي، وردود الفعل الدولية على انتخابه، وأمله الاستفادة من حماس الملايين من أنصاره، لاسيما وهو رجل أسود من أب كيني وأم بيضاء من كانساس.

يذكر أن مصادر في البنتاجون أعلنت أن الاستعدادات ما زالت متواصلة في وزارة الدفاع لتسليم السلطة إلى إدارة جديدة، وقال مساعد وزير الدفاع اريك ادلمان إن وزير الدفاع روبرت غيتس أطلق هذه الاستعدادات العام الماضي من خلال طلبه من لجنة مؤلفة من مسؤولين من الحزبين الكبيرين إسداء نصائح حول نقل السلطة.

ومع يقينه بان الرئيس الجديد سيتسلم مهماته ولا تزال قوات أميركية منتشرة في العراق وأفغانستان، أول مرحلة انتقالية رئاسية أميركية في زمن الحرب منذ 40 عاما، طلب غيتس أن يتم انتقال السلطة بشكل نشط اعتبارا من شهر أغسطس الماضي. وقال ادلمان للصحافيين إن «الوزير غيتس التزم بقوة بان تكون عملية انتقال السلطة مفيدة ومريحة».

مشيرا إلى أن الاستعدادات متقدمة أكثر مما كانت عندما سلم الرئيس جورج بوش الأب السلطة لخلفه بيل كلنتون في 1992، وأضاف «نحاول أن نضع جدولا زمنيا بالقرارات الرئيسية التي ستواجهها الإدارة الجديدة خلال التسعين يوما الأولى من بدء مهماتها».

إلى ذلك، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» مايكل هايدن إن أسامة بن لادن أصبح أكثر عزلة عن العناصر المؤثرة بتنظيم القاعدة، بقوله: «إن بن لادن يخصص طاقة كبيرة للبقاء على قيد الحياة ولضمان أمنه.

في الواقع، يبدو انه لا يساهم في العمليات اليومية للتنظيم الذي يتولى قيادته بالاسم فقط»، وتابع القول إن التنظيم «الإرهابي» أعاد بناء نفسه في المناطق القبلية بباكستان ولا يزال يمثل أكبر تهديد لأمن الولايات المتحدة. وأوضح هايدن في كلمة ألقاها في واشنطن أن «اليوم كل تهديد إرهابي رئيسي تكون وكالتي على علم به لديه خيوط تعود إلى المناطق القبلية».

وأضاف أن تنظيم القاعدة تعرض لضغوط متزايدة في المناطق القبلية العام الماضي وهو ما جعل من الصعب عليه العمل وذلك بسبب العمليات التي كانت تقوم بها القوات الباكستانية، لافتا إلى أنه «في العام الماضي وحده قتل عدد من قادة تنظيم القاعدة ممن سعوا للجوء للمناطق القبلية».