دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني أول من أمس، الرئيس الأميركي جورج بوش، إلى المساعدة في تلبية التعديلات التي طلبت الحكومة العراقية إدخالها على الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين بغداد وواشنطن، وفيما انتقد وزير الداخلية جواد بولاني السياسيين العراقيين لعدم موافقتهم على المعاهدة الأمنية، ذكر النائب عن الإئتلاف العراقي الموحد عباس البياتي أن الحكومة تتجه لإعلان موقفها النهائي من الاتفاقية خلال اليومين المقبلين.
ونقلت الرئاسة العراقية عن الطالباني قوله خلال اتصال أجراه بالسفير الأميركي لدى العراق رايان كروكر، إنه يرغب من الرئيس الأميركي أن يساعد بلاده، «كما ساعد العراقيين كثيراً في السابق، وذلك من خلال الموافقة على هذه التعديلات كي يتمكن القادة العراقيون من عرض هذه الاتفاقية أمام الشعب العراقي وهم مرفوعو الرأس». وكان الطالباني التقى في مقرّ إقامته ببغداد أول من أمس رئيس الوزراء نوري المالكي، وناقش معه آخر المستجدات على صعيد «اتفاقية سحب القوات»، المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة الأميركية.
من ناحيته أطلع المالكي الطالباني على التعديلات الجديدة التي تطالب الحكومة العراقية بإجرائها على الاتفاقية، وأبدى الطالباني مساندته للتعديلات، وأبلغ كروكر بأنه يساندها.
في هذا السياق، انتقد وزير الداخلية العراقي جواد بولاني السياسيين العراقيين لعدم موافقتهم على المعاهدة الأمنية التي تسمح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق إلى ما بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة في نهاية ديسمبر المقبل. ووصف بولاني في حديث خاص مع صحيفة «واشنطن بوست» استمرار وجود القوات الأميركية في العراق بأنه أساسي، وقال «ان المعاهدة الأمنية مهمة للعراق لكي يحظر ويضع حداً للتأثير والتدخل الأجنبي في شؤونه. يحتاج الشعب العراقي لهذه المعاهدة»، وأشار وهو من الشخصيات الشيعية القليلة التي أعلنت تأييدها للمعاهدة إلى أن على السياسيين العراقيين أن يعلنوا موقفهم منها.
وحذر من أن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سيكون له تأثير طويل الأمد على وزارته التي كانت منذ سنتين مخترقة من قبل الميليشيات وكانت مصدراً أساسياً للعنف المذهبي.
وقال بولاني «من السهل بناء وزارة والحصول على أسلحة ومعدات» غير انه أضاف ان الهدف الأكبر أبعد من ذلك وأكثر تعقيداً وما زال بعيد المنال، «فهدفنا بناء نظام مبدئي وقوة وطنية».
يشار إلى أن الحكومة العراقية ترفض المعاهدة الأمنية التي توفر أساساً قانونياً لبقاء القوات الأميركية في العراق إلى ما بعد انتهاء التفويض الممنوح من الأمم المتحدة.
من جهته، دعا الناطق باسم كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب فرياد راوندوزي إلى طمأنة الدول العربية بشأن الاتفاقية الأمنية التي يجري العراق الآن المفاوضات حولها مع الولايات المتحدة الأميركية. وقال في حديث صحفي إن عرض مسودة الاتفاقية الأمنية مع واشنطن على الجامعة العربية «خطوة في الاتجاه الصحيح».
وأشار راوندوزي إلى أن العراق عضو في جامعة الدول العربية ومن المهم والضروري ان يطمئن العالم العربي من الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، مشيراً إلى أن بعض الدول العربية «تتحسس من هذه الاتفاقية لذلك يجب عرضها عليها كي تطلع على محتواها وتطمئن لبنودها».
