أكدت مصادر صومالية أن المسلحين الإسلاميين الصوماليين قرروا فرض الشريعة الإسلامية في مدينة مركا (جنوب الصومال) التي استولوا عليها الأربعاء وأمروا خصوصا بإغلاق المحلات التجارية خلال ساعات الصلاة، في وقت أعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتل قرصانين صوماليين على الأقل في تبادل لإطلاق النار مع البحرية البريطانية في خليج عدن.
وقال سكان إن «قائدا من الشباب المجاهدين (المقاتلين الإسلاميين المتطرفين) أعلن مساء الأربعاء لسكان مركا (مئة كلم جنوب غرب مقديشو) فرض الشريعة في هذه المدينة التي تشكل احد المراكز الرئيسية لعبور المساعدة الإنسانية للمدنيين ويقطنها 35 ألف نسمة رحل عشرة آلاف منهم في الآونة الأخيرة بسبب أعمال العنف».
وصرح الشيخ عبدي موسى احد قادة «حركة الشباب المجاهدين» للحشد أن «هدفنا هو تطبيق الشريعة في المنطقة. يجب على الناس أن يحترموا بعضهم البعض بإطاعة أوامر الله«. وأضاف «نعلن رسميا أن المحلات التجارية يجب ألا تفتح خلال ساعات الصلاة ومنع جباية الرسوم من التجار». وحقق المسلحون الإسلاميون الصوماليون الأربعاء نصرا كبيرا بسيطرتهم على مدينة مركا الساحلية التي كانت تحت سلطة ميليشيا موالية للحكومة. وقال التاجر علي حسن ياري لوكالة «فرانس برس» في اتصال أجرته معه من مقديشو ان «السكان استقبلوهم بشكل جيد لأنهم لا يقتلون الناس بدون سبب ولا يسرقون». وأضاف «لم يكن لدينا أمن حقيقي في المنطقة والميليشيات (الموالية للحكومة) فرضت رسوما على المنتجات الأساسية».
وأكد مسؤول آخر في حركة «شباب المجاهدين» أن «حركته لا تنوي عرقلة العمليات الإنسانية انطلاقا من ميناء مركا الذي يستخدم من قبل برنامج الأغذية العالمي لإيصال المساعدات الغذائية الموجهة للصوماليين».
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن نحو 2,3 ملايين شخص يحتاجون حاليا إلى مساعدة إنسانية في الصومال البلد الذي يشهد حربا أهلية منذ 1991. وقال الشيخ محمد اسحق المسؤول في الحركة «لن نمنع العاملين الإنسانيين من القيام بعملهم. وما نريده هو تطبيق الشريعة وليس معاقبة السكان».
من ناجية أخرى أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أول من أمس مقتل قرصانين صوماليين على الأقل في تبادل لإطلاق النار الثلاثاء مع البحرية البريطانية في خليج عدن.
وأوضحت الوزارة أن السفينة الحربية البريطانية «اتش أم اس كمبرلاند» كانت تقوم الثلاثاء بدورية لحساب حلف شمال الأطلسي في خليج عدن عندما رصدت مركبا شراعيا تقليديا ابلغ انه استخدم في محاولة استيلاء على سفينة «ام في باورفول» الدنماركية في وقت سابق.
وعلى الفور تم التحرك للقبض على المركب الشراعي باستخدام طرق غير قسرية، لكن من كانوا عليه بادروا إلى إطلاق النار على الجنود البريطانيين ما استدعى ردا بالمثل من جانب البريطانيين «دفاعا عن النفس». وأضافت الوزارة ان «أجنبيين هما قرصانان صوماليان مفترضان قتلا خلال قيام الطاقم بالدفع بصورة مشروعة عن النفس»، مشيرة إلى أن يمنيا كان على متن المركب الشراعي توفي لاحقا متأثرا بجروحه، لكنها لا تعرف ما إذا كان قد أصيب بهذه الجروح خلال تبادل إطلاق النار مع الجنود البريطانيين أم في حادث سابق مع القراصنة.
إلى ذلك قال دبلوماسيون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء ان بريطانيا وزعت مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات جديدة للأمم المتحدة على من يساهم في العنف وعدم الاستقرار في الصومال. ويدعو مشروع القرار الذي وزع على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر إلى تجميد الأموال وحظر السفر على من يتورط في أعمال العنف أو مساندتها في الصومال بما في ذلك الأفراد أو الشركات التي تنتهك حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على هذا البلد الواقع في منطقة القرن الافريقي عام 1992.
ويستهدف القرار الذي اطلعت عليه رويترز كل من «يعرقل توصيل المعونات الإنسانية إلى الصومال«. وقال عدة دبلوماسيين في مجلس الأمن أنهم يأملون الموافقة على مشروع القرار الأسبوع المقبل. وقال دبلوماسي غربي «الفكرة هي زيادة الضغط على أولئك المسؤولين عن تقويض الاستقرار في الصومال«.
