أطلقت أحزاب المعارضة اليمنية المنضوية في إطار تكتل «اللقاء المشترك» نداء للمواطنين من اجل التصدي لممارسات الحزب الحاكم الذي اتهمته بالعمل على استهداف المشروع الديمقراطي، وجددت رفضها المشاركة في الانتخابات قبل إجراء إصلاحات سياسية بالتزامن مع عرض الرئيس علي عبدالله صالح «تأجيل» الانتخابات «إذا كان في ذلك مصلحة عامة» لكنه حمل على «اللقاء المشترك».

وأكدت المعارضة في بيانها، الذي وزعته بعد ساعات من قرار اللجنة المركزية لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم المضي في الانتخابات بصورة منفردة، على أن «اللقاء المشترك يحرص ويسعى من اجل انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تنعكس ايجابيا في تأمين أساسيات الحياة الإنسانية الحرة الكريمة لكل أبناء الوطن، وتخرج البلاد من أتون الأزمات التي صنعتها السياسات الفاشلة للسلطة وحزبها». وأعرب عن ثقته في أن «أبناء اليمن وقواه الحية سيقفون صفا واحدا من اجل الخروج بالوطن من محنته التي وضعته فيها السلطة»، ورأت أن هذا المسعى «يبدأ بوفير متطلبات قيام انتخابات حرة ونزيهة وعادلة كمدخل للإصلاح والانفراج السياسي، ورفض المشاركة فيما تقوم به السلطة وحزبها ولجانها من عبث وتزوير إضافي في جداول قيد الناخبين» والتصدي لـ «ممارسات السلطة» التي قالت إنها «تستهدف المشروع الديمقراطي الوطني» و«تهدد حاضر اليمن ومستقبله».

وجاء في البيان الذي حمل عنوان: «نداء من أجل اليمن» أن اللقاء المشترك «يرفض المشاركة في ما تقوم به السلطة ولجانها غير الشرعية من إجراءات انفرادية في التحضير لهذه الانتخابات بطريقة مخالفة للدستور والقانون». ورأت المعارضة «تمييزاً» بين أبناء الشعب الواحد، شددت على أنه «لن ينتج في نهاية المطاف إلا المزيد من التدهور للأوضاع وإشاعة الفوضى وانعدام الأمن وتمزيق الأوطان».

واعتبرت ان «الأوضاع المحتقنة في المحافظات الجنوبية ودورات الحرب المتكررة في محافظة صعدة، تمثل أحد أهم مظاهر الأزمة الوطنية الأكثر خطورة كونها تمثل تهديدا حقيقيا لوحدة الوطن وأمنه وسلمه الاجتماعي، في ظل غياب الرؤية الوطنية لدى السلطة في التعاطي معها بأبعادها الحقوقية والسياسية والاقتصادية كما عبر عنها الحراك السياسي والشعبي السلمي».

وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح هدد ليل الأربعاء بملاحقة المعارضين المقيمين في الخارج عبر الشرطة الدولية «إذا استمروا بالتمادي على الوحدة».

وكشف الرئيس اليمني عن مقترح جديد لحل أزمة اللجنة العليا للانتخابات عن طريق تقاسم عضوية اللجنة بواقع خمسة ممثلين للحزب الحاكم وخمسة للمعارضة، على ان يترك لرئيس الجمهورية اختيار رئيس اللجنة من خارج هذه الحصة في مسعى منه لتنفيس الاحتقان. وقال إن لجنة حكومية تضم نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الأمن رشاد العليمي ووزير الإدارة المحلية عبدالقادر هلال تتولى الحوار مع المعارضة حاليا. وقال: «ليس لدينا مشكلة إذا كان في هذا التأجيل مصلحة عامة، لكن معنى هذا ان الأوضاع غير مستقرة وان هناك أزمة حقيقية، وهم بذلك صدقوا مزاعم ما يقوله اللقاء المشترك عن وجود أزمة».

على ذات الصعيد، قالت مصادر حكومية ان العمل توقف في نحو 200 مركز انتخابي بسبب منع الأهالي لهذه اللجان من العمل، وقالت مصادر مقربة من الحكومة ان توجيهات مشددة صدرت امس إلى كافة الأجهزة الأمنية وقوى الجيش بالمحافظة على ضبط النفس والتزام الهدوء، عقب قيام جماعات مسلحة بأعمال اعتداءات مسلحة واسعة على لجان القيد والتسجيل، وضرب أعضاء بعض اللجان بالأيادي، وطرد أخرى من مقراتها.

صنعاء ـ محمد الغباري