أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها الكامل لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الخاصة بإعلانه عقد مؤتمر عالمي للحوار بين الأديان خلال فعاليات مؤتمر مدريد بحضور ملك أسبانيا خلال شهر يوليو الماضي تعزيزا للدور الحيوي لمنظمة الأمم المتحدة والمبادرات المماثلة كمبادرة تحالف الحضارات وصولا لنشر مبادئ التسامح وثقافة السلام والحوار بين الحضارات والأديان.
ودعت دولة الإمارات، في كلمة وجهها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة رئيس وفد الدولة، مختلف دول العالم المشاركة في فعاليات مؤتمر قمة حوار الأديان إلى تبني التوصيات الواردة في إعلان مدريد لاسيما المعنية بتشكيل فريق عمل لدراسة سبل الترويج لثقافة الحوار بين أتباع الديانات والحضارات ومعالجة معوقاته.
مؤكدة ضرورة أن «تأخذ برامج التحول الفردي والجماعي والمؤسسي في الاعتبار الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامتها الإقليمية والخصوصيات العقائدية والاجتماعية والاقتصادية لشعوبها»، كما أكدت دعمها «للجهود والتوجهات الرامية إلى بسط سيادة القانون والسلام والاستقرار في أنحاء العالم كافة». وتاليا نص الكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة رئيس الوفد الإماراتي إلى القمة:
السيد الرئيس: اسمحوا لي في البداية أن أتقدم إليكم بأخلص التهاني على انتخابكم رئيسا للجمعية العامة في دورتها الثالثة والستين راجيا لكم التوفيق في مهمتكم.
كما لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر إلى خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة على مبادرته القيمة التي أثمرت هذا الاجتماع الهام رفيع المستوى.. الهادف إلى دعم الأسرة الدولية لإعلان المؤتمر العالمي للحوار الذي عقد بمبادرته الشخصية بحضور ملك اسبانيا خلال شهر يوليو الماضي في العاصمة مدريد وذلك تعزيزا للدور الحيوي لمنظومة الأمم المتحدة والمبادرات الأخرى ذات الطابع التكميلي لها كمبادرة تحالف الحضارات من أجل نشر مبادئ التسامح وثقافة السلام والحوار بين الحضارات والأديان.
إننا إذ نعلن عن تأييدنا ودعمنا الكامل لمبادرة خادم الحرمين الشريفين التي تجسد منهاجها في إعلان مدريد للحوار بين الأديان.. ندعو الأسرة الدولية لتبني كامل التوصيات القيمة الواردة في هذا الإعلان، لاسيما المعنية بتشكيل فريق عمل لدراسة سبل الترويج لثقافة الحوار بين أتباع الديانات والحضارات ومعالجة معوقاته.
ونؤكد على أن الاختلاف بين الأمم والشعوب وتمايزهم في معتقداتهم وثقافاتهم وحضاراتهم يشكل إرثا بشريا قيما ينبغي الحفاظ عليه من خلال إرساء قيمه الأخلاقية والإنسانية والتعاضد على مكافحة الظلم والاستبداد ومناصرة الحق والخير والسلام.. وهو ما يتطلب العمل سويا على إشاعة ثقافة التسامح والحوار ودعم مؤسساته وتطوير آفاقه واعتماده وسيلة لتوطيد ركائز السلم العالمي والكف عن هدر الموارد البشرية وتهديد مستقبل الأرض.
كما نؤكد في هذا السياق أيضا على أن برامج التحول الفردي والجماعي والمؤسسي إلى ثقافة السلام والتفاهم بين الأديان يجب أن تأخذ في الاعتبار الاحترام الكامل لسيادات الدول وسلامتها الإقليمية والخصوصيات العقائدية والاجتماعية والاقتصادية لشعوبها وأيضا المساواة وعدم التمييز استنادا لمبادئ حقوق الإنسان والأعراف والمواثيق الدولية.
ونشدد في هذا السياق على أهمية أن تتضمن برامجنا وأنشطتنا الرامية إلى تعزيز نشر ثقافة السلام.. وضع التدابير الملزمة لضمان احترام الأديان ورموزها ودور العبادة والتصدي لممارسات تشويهها المتعمد.
إننا وإذ ندعم كل هذه الجهود والتوجهات الرامية إلى بسط سيادة القانون والسلام والاستقرار في كافة أنحاء العالم.. نؤكد على المسؤوليات الرئيسية التي تقع على عاتق الدول والحكومات في تحقيق هذه الغايات بما في ذلك ضمان احترام وحماية كرامة الإنسان وحقوقه في الأمن والحرية وتقرير المصير وتهيئة الأجواء الملائمة لتنمية ثقافة السلام وتطبيقات احترام وتفهم التنوع الديني والثقافي والتسامح بين البشر على اختلاف دياناتهم وثقافاتهم ولغاتهم بالتعاون مع كافة الشركاء في المجتمع المدني والدولي.
وذلك عملا بالمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتعهدات التي أطلقها قادة الدول والحكومات في سلسلة القمم العالمية التي عقدوها على مدار العقد الأخير بما يسهم في تحقيق التفاهم والتعاون والتضامن والتعايش بين الشعوب والدول.
السيد الرئيس..
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن أن الدعوة إلى ثقافة السلام واللاعنف والتعايش السلمي تشكل إحدى أولويات إستراتيجيتنا العالمية في إطار منظومة الأمم المتحدة وذلك من أجل حماية مجتمعاتنا ومناطقنا من مظاهر العنف والتطرف والإرهاب وتخفيف حدة التوترات ومنع وقوع الصراعات والحروب المحتملة وحل المنازعات عبر الحوار والتفاوض والتحكيم الدولي ونشر مبادئ التسامح.
وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة التزاما منها بهذه المبادئ ببناء جسور الثقة والشراكة مع دول العالم من خلال انتهاجها لثقافة الحوار ونشر التسامح والانفتاح والتعاون البناء مع جميع الدول والمجموعات الإقليمية والأطراف الدولية المتعددة.
وقامت بتطبيق وعكس تلك المبادئ على سلسلة تشريعاتها وقوانينها الوطنية التي كفلت الانسجام البشرى والتعايش السلمي للمجموعات الاثنية وأتباع الأديان المختلفة إلى جانب تمتع تلك المجموعات بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وتنوعهم الثقافي على أرض الإمارات مما ساهم في بسط العدل وتعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والاستقرار في البلاد.
كما ولم تقتصر جهود الإمارات في هذا المجال على الصعيد الوطني فحسب وإنما امتدت لتشمل مساهماتها الاقتصادية والإنسانية والغوثية المباشرة وغير المباشرة للدول النامية والخارجة من الصراعات والكوارث الطبيعية لدعم مساعي المصالحات الوطنية وبرامج إعادة الإعمار والاستقرار ونشر ثقافة السلام وتطبيقات احترام حقوق الإنسان فيها، كما طورت مساهماتها المتعددة في مجالات حماية التراث الإنساني المشترك بين الأمم والشعوب بصفتها عضوا في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التي تشرف عليها منظمة اليونيسكو.
السيد الرئيس..
ختاما إننا وإذ نتطلع إلى إعلان الأمم المتحدة عام 2010 سنة دولية للتقارب بين الثقافات نأمل في أن يتوصل حوارنا هذا إلى خطة وبرامج عمل محددة قابلة للتنفيذ تساهم في تعزيز التفاهم المتبادل والتقارب بين الأديان والحضارات ونشر ثقافة وتطبيقات السلام مابين الشعوب والدول.
مواقف
تعاون ضد الفقر والجوع
أجمع المشاركون في المؤتمر على ضرورة التعاون والعمل بجدية من أجل مواجهة تحديات الفقر والجوع والإرهاب وتغير المناخ التي تهدد العالم.
شكر مسيحي ويهودي
ألقى ممثلون عن الديانات السماوية الإسلام والمسيحية واليهودية كلمات شددوا فيها على أهمية الحوار.
وأكد أحد المشاركين المسيحيين التزام أتباع الديانة المسيحية بتشجيع جهود السلام والعدل والتفاهم والمودة بين الجميع.
ثم ألقى أحد المشاركين في الحوار من أتباع الديانة اليهودية كلمة عبر فيها عن مشاركة اليهود في الاقتناع بوسائل السلام والتصالح.
وقال موجهاً الحديث إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز إن «الحوار الذي بدأتموه في مدريد إضافة إلى وجودكم هنا في نيويورك إنما هو تأكيد لالتزامكم بدعم الاعتدال الديني».
نيويورك ـ علي بردى و«وام»
