تنفذ سلطة الآثار الإسرائيلية وجمعية «إلعاد» الاستيطانية أعمال بناء مركز تجاري وقاعة مؤتمرات بصورة غير قانونية ومن دون ترخيص بناء وتحت غطاء أعمال حفريات أثرية على مسافة تبعد 30 متراً فقط من المسجد الأقصى في القدس الشرقية.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس انه «تم الكشف عن هذه الأعمال الاستيطانية من خلال التماس قدمه مواطنون فلسطينيون من ضاحية سلوان المحاذية للبلدة القديمة في القدس وحركة (سلام الآن) الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان إلى المحكمة العليا الإسرائيلية وطالبوا فيه المحكمة بإصدار أمر بوقف هذه الأعمال».

وأمرت قاضية المحكمة العليا عيدنا أربيل، خلال جلسة عقدتها المحكمة الأسبوع الماضي، كلا من سلطة الآثار وسلطة الحدائق الوطنية وبلدية القدس ومبادرين إسرائيليين آخرين يشاركون في هذه الأعمال الاستيطانية بالرد خلال خمسة أيام على الالتماس بوقف الأعمال.

واعترفت بلدية القدس من خلال مذكرة قدمتها إلى المحكمة العليا، الثلاثاء، بأن «أعمال البناء يجري تنفيذها فعلا ومن دون ترخيص بناء وأنها أمرت بوقف الأعمال قبل يوم واحد من تقديم الالتماس».لكن «سلام الآن» أكدت على أن أعمال البناء ما زالت جارية في الموقع نفسه. وشددت «سلام الآن» في الالتماس الذي قدمته بواسطة المحامي سامي ارشيد على أنه «تحت غطاء حفريات أثرية تجري الأعمال لتشييد مبنى ضخم بمساحة 115 ألف متر مربع ويشمل قاعة مؤتمرات ومركزا تجاريا وغرف ضيافة وموقف سيارات تحت الأرض، علما أن المخطط الذي تسلمته لجنة التنظيم والبناء المحلية يفيد بأن المكان سيستخدم كموقف سيارات عام».

وتجدر الإشارة إلى أن الخارطة الهيكلية تحظر إقامة بناء من أي نوع على بعد 75 مترا من أسوار البلدة القديمة. وقالت «هآرتس» إن «تحقيقا أظهر أن بلدية القدس لم تصدر أبدا تصريح بناء للأعمال الجاري تنفيذها في الموقع وأنه من الناحية العملية لا يوجد مخطط بناء سارية المفعول». وكانت سلطة الآثار الإسرائيلية قد بدأت قبل سنوات بأعمال حفريات أثرية في موقع استخدم كموقف سيارات لخدمة سكان القدس الشرقية والزوار الذين يصلون إلى البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف. وذكر الملتمسون أنه «جرت العادة على إجراء تنفيذ حفريات أثرية في الموقع لكن بتأنٍ وبحذر من أجل تجنب عن إلحاق أضرار بالآثار القديمة».

غير أنه «جرى قبل شهرين استخدام آليات حفر ثقيلة في المكان يتم من خلالها حفر آبار وإعداد بنية تحتية من الحديد على عمق 15متراً في الأرض، وألحقت هذه الأعمال أضرارا وتصدعات في جدران المباني السكنية المجاورة وبرز خطر حقيقي باحتمال انهيار بعض هذه المباني».

ولفت الالتماس إلى أنه على «أثر الأضرار الحاصلة لبيوت الملتمسين فإنه برزت شكوك بأن الحفريات تجري من دون إشراف مهندس مؤهل». وتزعم سلطة الآثار الإسرائيلية أنها تنفذ في السنوات الأخيرة أعمال «حفريات إنقاذ» الموجودات الأثرية بحجم كبير في منطقة الحوض المقدس، التي تشمل البلدة القديمة ومحيطها.

وتجري بعض أعمال الحفريات هذه، وأبرزها الحفريات الجارية عند باب المغاربة الملاصق للحرم القدسي الشريف، من دون تصريح ومن وجود مخطط بناء ساري المفعول.

وقالت مصادر في «سلام الآن» إن «هذه الجمعيات تستثمر ملايين الشواقل في الحفريات الأثرية وأعمال بناء من أجل ضمان السيطرة الإسرائيلية في محيط البلدة القديمة، الأمر الذي قد يمنع إمكانية للتوصل إلى اتفاق دائم (بين إسرائيل والفلسطينيين) وحل الدولتين».