خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الذكرى الرابعة لرحيل سلفه ياسر عرفات كان «عاديا» في نظر البعض، لكنه في المقابل أطلق «رصاصة الرحمة» على نعش الحوار.

فعباس قال، في خطابه، «نريد موقفا واضحا وآنيا بخصوص ما وعدت به الدول العربية بشأن فرض العقوبات على الطرف الفلسطيني الذي يعيق الحوار». وفي المقابل، رد الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم، ومن خلفه عدد من قادة الحركة، على خطاب عباس بالقول إن الحركة «لا ترى أن أبو مازن الشخص المناسب لقيادة الشعب الفلسطيني ولن توافق على تمديد ولايته».

وفي هذا الإطار يرى الكاتب والمحاضر في جامعة «بيرزيت» سميح شبيب أن طلب عباس بفرض عقوبات يعني صراحة أن «خيط الأمل من إمكانية عقد الحوار، انقطع». ويضيف «يبدو أن حماس هي الأخرى أعادت الأمور إلى المربع الأول، وهدمت أساس الحوار الضعيف الذي حاول البعض أن يبنيه».

وفي المحصلة، ووفق رأي شبيب فإن الحوار الفلسطيني الآن أصبح «في حكم الماضي» نظرا لتباعد المواقف بين طرفيه من جهة، وبسبب أن كلا الطرفين يسعيان «لأكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية بعيدا عن إمكانية التلاقي».

ويقول الصحافي مصطفى الصواف، من غزة، إن «مصر وفتح تريدان حوارا مفصلا على مقاس الرئيس الفلسطيني»، وان تكون «الورقة المصرية مغلقة من دون أي اعتبار لمطالب حماس بتعديل بعض البنود، والتوقيع على رزمة الحل».

ويضيف«تريدان حكومة توافق على أوسلو والسلام الهش، وان تنخرط حماس في المنظمة من دون أن تحقق انجازا لمطالبها، التي تخص مستقبل الفلسطينيين، وهذا الأمر مرفوض أيضا».

وفي مقابل كل هذا يعتبر الصواف أن «أحدا لا يكترث كثيرا لمطالب حماس الأساسية والمتمثلة بحكومة مقاومة تتصدى للاحتلال والحصار ولا تخضع للهيمنة الغربية، وكذلك مطالبها بالإفراج عن معتقليها السياسيين لدى السلطة في الضفة».

وعلى النقيض، يعتبر الكاتب خليل شاهين أن لدى «حماس» مكاسب سياسة مهمة، ولذا فهي لا ترى أن الوقت مناسب للحوار حاليا «فهي تراهن، على انجاز صفقة (الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شليت)، قبل تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، ما يعني أن 40 نائبا سيخرجون من السجون، وبالتالي تعود الأغلبية المطلقة لها في المجلس التشريعي.

ومن هنا تصبح قادرة على إعادة رسم الأوضاع الداخلية الفلسطينية، خصوصا ما يتعلق بتمديد ولاية الرئيس وقراراته التي صدرت بعد انقلاب غزة». ويضيف «حماس تراهن أيضا على متغيرات الساحة الأميركية والعلاقة الممكنة مع البيت الأبيض بعد نجاح باراك اوباما الذي قد يفتح حوارا مع سوريا وإيران، وبالتالي حماس».

لكن فريقا فلسطينيا آخر يعيد أزمة فشل الصلح الفلسطيني إلى الزمن القديم، حين كان «صاحب الكوفية» يحرك الأمور «بصلابة» و«حنية»، و«دون محاباة لأحد ولكن دون إغفال الوضع الداخلي». ويقول المذيع في محطة محلية في رام الله طارق الشريف إن « عرفات كان قادرا على إدارة الأزمة، ولم يكن يسمح بالانقسام».

رام الله ـ امجد سمحان