ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي جريمة جديدة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وضد التهدئة السارية منذ يونيو الماضي، حيث اغتال أمس أربعة مقاومين جنوب القطاع وسط اعتبار« كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بـ «الصدام الحتمي» مع «حماس»، بضاعة المفلسين الذين سيغادرون سدة الحكم في دولة الاحتلال عما قريب».
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ «استشهد أربعة مقاومين في قصف إسرائيلي في منطقة القرارة جنوب قطاع غزة». وتابع حسنين«تم نقل جثامين الشهداء إلى مستشفى ناصر في خانيونس». وقال شهود إن «الناشطين ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على قطاع غزة».
وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن «القوات الإسرائيلية رصدت الفلسطينيين الأربعة وأصابتهم وعثرت معهم لاحقا أسلحة نارية وقنابل يدوية». وأوضح الجيش ان «الرجال الأربعة كانوا يحاولون زرع عبوة ناسفة قرب السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية». وقد أصيب جندي إسرائيلي بجروح طفيفة.
وشنت طائرتان عسكريتان غارات داخل الأراضي الفلسطينية بعد الاشتباك على ما أوضحت الناطقة التي لم تشر إلى وقوع إصابات على الفور. ووقع الاشتباك عندما توغلت آليات مصفحة إسرائيلية داخل قطاع غزة شرق بلدة القرارة في جنوب قطاع غزة.
وقال شهود إن «اشتباكا مسلحا دار بين ناشطين فلسطينيين وقوات خاصة إسرائيلية توغلت شرق خانيونس جنوب قطاع غزة. وأوضح احد الشهود أن «قوات إسرائيلية خاصة توغلت أكثر من 350 متر ترافقها آليتان عسكريتان في منطقة القرارة جنوب خانيونس وأطلقت النار على المزارعين». وأضاف أن «اشتباكا حدث بين المقاومين وأطلقت هذه الوحدات صاروخا عليهم أسفر عن عدد من الإصابات بينهم».
وأكد سائق إسعاف انه تلقى إشارة عن «عدد من الإصابات في منطقة القرارة أثر قصف إسرائيلي لكننا لم نستطع إجلاء الإصابات حتى الآن». وتشكل جريمة استشهاد المقاومين الأربعة أمس ضربة جديدة لاتفاق التهدئة المترنح غير المكتوب والمستمر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة منذ خمسة شهور برعاية مصرية. ومن المقرر أن ينتهي سريان الاتفاق منتصف الشهر المقبل.
وكان الجيش الإسرائيلي توغل يوم الثلاثاء الماضي في الأطراف الشرقية من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة حيث استشهد سبعة فلسطينيين.
في هذه الأثناء أكد الناطق باسم كتائب القسام الذراع المسلحة لحركة« حماس» ابو عبيدة أن المواجهة القادمة مع الاحتلال ستكون مشرفة للمقاومة والشعب الفلسطيني، مشددا على جاهزيتها الكاملة لمواجهة أي عدوان جديد.
واعتبر الدعوة التي وجهها رئيس حكومة الاحتلال إيهود أولمرت للاستعداد لما وصفه بـ «الصدام الحتمي» مع «حماس»، هو بضاعة المفلسين الذين سيغادرون سدة الحكم في دولة الاحتلال عما قريب».
وقال أبو عبيدة في تصريحات له أمس«الاحتلال وهو في أوج قوته وزخم حياته السياسية لم يستطيع بكل إجرامه وبكل قواته وجبروته أن يفعل شيئاً سوى الإجرام والحصار والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، والعمل على ارتكاب المجازر وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ».
وأضاف متسائلاً «وكيف الآن وقد شارفت نهايتهم على الاقتراب؟ هم الآن يطلقون هذه التهديدات والتحذيرات فقط للدعاية الشخصية، ونحن نعلم أنهم جاهزون في أي وقت لتنفيذ جرائمهم فقط ضد المدنيين من أبناء شعبنا الفلسطيني». وأكد على أن هذه التصريحات «لن تخيفنا ولن تدفعنا للارتباك، بل ستزيدنا قوة وإصراراً على الإعداد للمواجه القادمة مع الاحتلال، والتي ستكون مشرفة لمقاومتنا ولشعبنا الفلسطيني».
وقال «بالرغم من قلة ما في أيدينا بالنسبة للاحتلال؛ إلا أننا لا يوجد أمامنا خيار إلا المواجهة والمقاومة ومقارعة هذا المحتل، الذي إذا لم نقاتله فسوف يدخل ويهدم بيوتنا وبيوت أبناء شعبنا الفلسطيني وسوف يطردهم من أرضهم، ويرتكب الجرائم».
وأضاف «نحن جاهزون بإذن الله تعالى بكل ما أوتينا من قوة، لنتصدى ولندافع عن أرضنا وعن شعبنا، ولنلقن الاحتلال الدروس القاسية التي عهدها من أهل غزة وشعب غزة المقاوم ومن كل الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص من كتائب القسام».
وأكد أنه على الاحتلال أن «ينتظر برعب ضرباتنا الموجعة له في عمقه وضد قواته الغازية، إذا أقدم على أي حماقة من هذا النوع».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس أن وزير الدفاع إيهود باراك أصدر الليلة قبل الماضية تعليماته إلى الجهات الأمنية المختصة باستئناف تزويد قطاع غزة بالوقود اعتبارا من أمس.
وقال ناطق باسم الوزارة في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية «إن باراك أمر الجيش الإسرائيلي كذلك بالاستعداد لإعادة فتح المعابر المغلقة بين إسرائيل وقطاع غزة لإدخال البضائع اعتبارا من اليوم الخميس». وكان باراك أمر بإغلاق هذه المعابر يوم الأربعاء الماضي بدعوى الرد على إطلاق صواريخ من قطاع غزة نحو البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع.
على صعيد متصل ذكرت الإذاعة العبرية الرسمية أمس ان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية رفض طلب باراك والدوائر الأمنية زيادة الميزانيات المخصصة لمشروع تحصين المنازل في التجمعات السكنية المحيطة بقطاع غزة بنصف مليار شيكل. وقد عارض رئيس الوزراء ووزير المالية هذا الطلب قائلين انه لم يطرأ أي تغير على الأرض يبرر زيادة الميزانيات.
غزة ـ ماهر إبراهيم
