بدأت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة الليلة الماضية نشاطات مؤتمر «ثقافة السلام» وهو المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وتنظمه المنظمة الدولية بمشاركة عدد كبير من الزعماء في العالم، ومثل دولة الإمارات فيه صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم الفجيرة.

وشدد الملك عبدالله في الكلمة الافتتاحية على أن «مآسي البشرية» سببها التخلي عن العدالة، وكان لافتاً قوله: «نمد يدنا لكل محبي السلام والعدالة والتسامح».وأكد الملك عبد الله على أن «الأديان التي أراد بها الله عز وجل إسعاد البشر لا ينبغي أن تحول إلى أسباب شقائهم»، مشدداً على أن «الإرهاب والإجرام عدوا كل دين وكل حضارة»، داعياً إلى حوار «ينطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية»، وشدد على أن «التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف قاد على التعصب.. ونشبت حروب سالت فيها دماء بلا مبرر». وأضاف ان «كل مأساة يشهدها العالم اليوم هي في النهاية نتيجة للتخلي عن مبدأ عظيم من المبادئ التي نادت بها كل الأديان والثقافات، فأزمات العالم كلها لا تعني سوى تنكر الخلق لمبدأ العدالة الخالد».

وأكد على أن «الإرهاب والإجرام عدوا كل دين وكل حضارة، وما كانا ليظهرا لولا غياب مبدأ التسامح». وشدد على أن «اهتمامنا بالحوار منطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية» ولذلك «سنتابع ما بدأناه، وسنمد أيدينا لكل محبي السلام والعدل والتسامح».

وأكد الملك عبدالله، في حضور ممثل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم الفجيرة، وعدد كبير من زعماء العالم والدول العربية وإسرائيل وممثلي نحو 65 دولة، على أنه «آن الأوان أن نتعلم من دروس الماضي القاسية وأن نجتمع على القيم والمثل العليا... وما نختلف عليه سيفصل به الرب».

وتتالت الكلمات بعد ذلك في الجلسة الافتتاحية، فقال رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان إن عالمنا يواجه «مرحلة عصيبة للغاية، هي الأسوأ منذ تأسيس الأمم المتحدة»، معتبراً أن «هذا زمن الإفلاسات العديدة، بيد أن الأسوأ فيها الإفلاس الأخلاقي لما تسميه البشرية نفسها: المجتمعات الأكثر تقدماً».

وأضاف أنه «ليس وحدها وول ستريت بحاجة إلى إنقاذ.. نحتاج إلى إنقاذ البشرية من انعدام حسها الاجتماعي». وأكد على أن «واحدة من المشاكل الملتهبة التي نواجهها اليوم هي الحقيقة المشينة بأن، على رغم حقيقة أن لدينا المصادر المعرفية والمالية والتكنولوجية للحيلولة دونها، نصف البشرية يعيش عند مستويات الجوع وسوء التغذية والفقر بما لا يتلاءم مع كرامتهم وحقوقهم الموروثة».

من جانبه، ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة كرر فيها شكره للملك عبدالله الذي أطلق المبادرة لعقد مؤتمر «ثقافة السلام» في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن السعودية «اتخذت حقاً مبادرة ملهمة من أجل الانسجام العالمي والتفاهم المشترك».

مؤكداً على أن «العولمة يمكن أن تكون قوة عظيمة من أجل التقدم ... غير أننا نرى ظاهرة إشكالية»، موضحاً أن «محنة التواصل تشتد. والأيديولوجيات المتطرفة تتصاعد. والمجتمعات بات أكثر استقطاباً».

وبعد ذلك ألقيت كلمات من قبل الرئيسة الفلبينية غلوريا ماكاباغال أرويو، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيسة الفنلندية تاريا هالونن، والرئيس اللبناني ميشال سليمان، والرئيس الأفغاني حامد قرضاي، ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ورئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي، ورئيس مجلس الحوار بين الديانات في الفاتيكان الكاردينال جان لوي توران. ويشارك في المؤتمر اليوم الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون.

نيويورك ـ علي بردى