في خطوةٍ نادرة، وجهت حركة «طالبان» الأفغانية رسالةً إلى الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما، طالبته فيها بانتهاج سياسة خارجية مغايرة عن سياسة سلفه جورج بوش خاصةً في أفغانستان، واصفةً انتخابه بأنه «يظهر الرغبة الجماعية للأميركيين» بوضع حد للحرب في البلاد، ومتوعدةً إياه ب«خزي أكبر» إن استمر على نفس المنوال في وقتٍ تعهد فيه أوباما ب«العمل على حماية أولئك الذين شكلوا جبهة للدفاع عن القيم الأميركية» خلال احتفالٍ بيوم قدامى المحاربين.

وسط أنباء صحافية عن ظهور بوادر توتر في العلاقة مع الإدارة الراحلة إثر الكشف عن فحوى المحادثات التي أجريت مؤخراً بين الرئيسين في البيت الأبيض، والتي تحدثت عن عرض بوش مقايضة اتفاق للتجارة مع كولومبيا مع مشاريع حوافز اقتصادية نفاها الطرفان.ودعت «طالبان» أوباما إلى التخلي عن السياسة الخارجية التي انتهجها سلفه بوش خاصةً في أفغانستان وذلك بحسب ما جاء في رسالة كشف عنها مركز «إس آي تي اي» الأميركي لمراقبة المواقع الإلكترونية الإسلامية. وأفاد المركز بأن الموقع الذي تستخدمه «طالبان» لبث رسائلها في العادة أوضح بأن انتخاب أوباما «يظهر الرغبة الجماعية لدى الأميركيين لوضع حد لحربي أفغانستان والعراق بعد الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة».

وذكرت الحركة في رسالتها بأن «إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان لن يجدي نفعاً لأن طالبان والشعب الأفغاني سيهزمونها». وهددت الرسالة أوباما بأن مصيره سيكون «مخزياً بشكل أكبر» إن استمر على خط بوش في السياسة الخارجية.

وتأتي هذه الرسالة بعد يوم من تصريحات مستشاري الرئيس المنتخب بأن أوباما سيولي أفغانستان الأولوية وسيعمد إلى نشر آلاف الجنود هناك والتقارب مع إيران بهدف منع متطرفي «طالبان» من تولي زمام الحكم فضلاً عن التحاور مع «نابذي العنف» من عناصرها.

من جهته، احتفل أوباما بيوم قدامى المحاربين في مدينته شيكاغو في ولاية إيلينوي حيث قام بوضع إكليل من الزهور بصحبة جندية معاقة من حرب العراق دون الإدلاء بأي تصريح.

واكتفى الرئيس المنتخب بإصدار بيان مقتضب تعهد فيه ب«العمل لحماية أولئك الذين خدموا بلادهم وشكلوا جبهة للدفاع عن القيم الأميركية» فيما قال بوش في المناسبة انه «سيفتقد كونه قائداً لمجموعة مميزة من الرجال والنساء الذين يرتدون الزي العسكري»، لافتاً إلى أن الأموال المخصصة لقدامى المحاربين تضاعفت في عهده.

في غضون ذلك، رجحت صحيفة «شيكاغو صن» الأميركية في عددها الصادر أول من أمس نقلاً عن مصادر لم تسمها تعيين أستاذ الاقتصاد البارز في جامعة شيكاغو أوستان غولسبي رئيساً للفريق الاقتصادي في البيت الأبيض.

وذكرت الصحيفة بأن غولسبي البالغ من العمر 39 عاماً سيعين في هذا المنصب فور تسلم أوباما مقاليد الحكم رسمياً في ال20 من شهر يناير المقبل ووصفته بأنه ينتمي إلى «جيل الخبراء الاقتصاديين الجديد الذي يعكف على دراسة النشاط الإنساني في الحقل العام في محاولة لاستنباط تفسيرات اقتصادية لسلوكياتهم».

ويشغل أستاذ الاقتصاد حالياً منصب كبير مستشاري أوباما الاقتصاديين منذ العام 2004 وينظر إليه على أنه المحرك الأساسي وراء تطوير أساليب استخدام شبكة الإنترنت في دعم حملة أوباما الرئاسية.

إلى ذلك، قلل كبير مساعدي الرئيس المنتخب جون بوديستا من أهمية نشر فحوى محادثات أوباما وبوش حول الأزمة الاقتصادية لدى لقائهما في البيت الأبيض قبل أيام طلب خلاله بوش من خليفته مساندة اتفاق متعثر للتجارة الحرة مع كولومبيا مقابل تقديم العون لشركات صناعة السيارات المهددة بالانهيار.

ووصف بوديستا التقارير التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» بأنها «غير دقيقة». وبدورها، أوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو بأن بوش «لم يقترح مقايضة» مع أوباما. وكانت «واشنطن بوست» ذكرت بأن الرئيس المنصرف لمح إلى نظيره المنتخب بأنه قد يدعم شركات صناعة السيارات ومجموعة أوسع من المحفزات الاقتصادية إذا ما صادق الديمقراطيون في الكونغرس على اتفاق تجارة متعثر مع كولومبيا.

(وكالات)