شدد سلطان عُمان السلطان قابوس بن سعيد، لدى افتتاحه الانعقاد السنوي لمجلس عمان على أهمية تنمية الموارد البشرية وتمكينها لكسب المعرفة التي يتطلبها سوق العمل وميادين برامج التنمية المستدامة لكنه وجه تحذيراً غير مسبوق إلى المسؤولين الذين يحققون مكاسب ذاتية وينتفعون بوظائفهم العامة..

وأكد السلطان قابوس، في كلمته أمام المجلس يضم مجلسي الشورى والدولة، على أنه لن يألو جهدا في «توفير كل ما من شأنه تنمية الموارد البشرية وصقلها وتدريبها وتهيئة فرص العلم لها بما يمكنها من التوجه إلى كسب المعرفة المفيدة والخبرة المطلوبة والمهارات الفنية اللازمة التي يتطلبها سوق العمل وتحتاج إليها برامج التنمية المستدامة في ميادينها المتنوعة». ودعا المؤسسات الحكومية في بلاده إلى المسارعة لتعزيز «أدائها وتيسير خدماتها بواسطة التقنية الرقمية للارتقاء بالسلطنة إلى آفاق المعارف الحديثة المتجددة».

مشيراً إلى أنه يتابع عن كثب الخطوات التي تمت على صعيد تنمية قدرات المواطنين ومهاراتهم في التعامل مع مجال تقنية المعلومات والاتصالات التي تعد المحرك الأساسي لعجلة التنمية في هذه الألفية وتطوير الخدمات الحكومية الالكترونية، مشددا على ضرورة مراجعة الجهاز الإداري للدولة لسياساته وأنظمته.

وقال إن وضع «المصلحة العامة يأتي فوق كل اعتبار ومن الأركان الضرورية لكل تنمية يراد لها الدوام والاستمرار وان تطبيق العدالة أمر لا مناص منه ولا محيد عنه»، مهدداً بمحاسبة قانونية لمن يضع «تحقيق المصالح الذاتية» فوق المصلحة العامة والوطنية، قائلاً إنهم بذلك يكونون «وقعوا في المحظور ولابد من من محاسبة واتخاذ إجراءات قانونية».

وفي الشأن الاقتصادي والأوضاع الاقتصادية في العالم حاليا قال السلطان قابوس إن السياسات التي انتهجتها حكومته خلال السنوات الماضية أسهمت «في تجنيب الاقتصاد العماني إلى حد كبير تأثيرات تلك الأوضاع مؤكدا في هذا الصدد على استمرار سياسات التنمية والبناء وفقا للخطط المعتمدة، مع ضرورة تنويع مصادر الدخل وكذلك النظر في كيفية الاستفادة من البدائل المولدة للطاقة والسعي لتحقيق الأمن الغذائي قدر الإمكان».

وأكد سلطان عمان أن التعاون مع العالم إنما يأتي انطلاقا من المصالح العليا للسلطنة وإسهاما في استتباب الأمن والرخاء في أرجاء المعمورة وأن انضمام السلطنة إلى مختلف التجمعات العالمية والإقليمية يأتي للإسهام الايجابي المؤثر في كل مايعود بالخير على الإنسانية.

وأختتم السلطان قابوس كلمته بالترحيب بقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمتهم المرتقبة في مسقط، متمنيا «التوفيق والنجاح لهذا اللقاء الأخوي ولمسيرة المجلس الخير والصلاح».

يذكر أن أعضاء مجلس الدولة يتكون من وزراء ووكلاء وسفراء سابقين وكبار ضباط الجيش والشرطة والمتقاعدين والقضاة وأساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا ورجال الأعمال والمثقفين والشيوخ ووجهاء البلد فيما يتكون مجلس الشورى من أعضاء منتخبين من قبل المواطنين.

مسقط ـ علي البادي