دخلت الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن منحنى جديدا بعد تسلم الحكومة العراقية النسخة المعدلة من مسودة الاتفاق مع الولايات المتحدة. وبعد دراسة مجلس الوزراء العراقي لها، تضاربت الآراء حول قبول أو رفض الأطراف العراقية لها، ففي حين ذهب البعض إلى أن رد الحكومة ليس جاهزا، وكل ما نجم عن مداولاتها سيحال لمجلس الرئاسة العراقي لدراسته، أفادت مصادر إخبارية بأن بغداد رفضت المسودة الأميركية الأخيرة واعتبرتها غير كافية.
ومن جهته، قال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الحكومة العراقية أعدت ردها على مسودة نهائية لاتفاقية أمنية طال انتظارها تقتضي انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية 2011. ورفض المستشار ياسين مجيد الكشف عن ماهية رد مجلس الوزراء العراقي على المسودة، لكنه قال ان الرد سلم لمجلس الرئاسة العراقي الذي يضم الرئيس جلال الطالباني ونائبيه.
ويعني هذا التحرك امكانية التوصل لقرار نهائي قريبا بشأن اتفاقية تتعجل واشنطن وبغداد ابرامها كي تحل محل تفويض لمجلس الأمن الدولي يحكم الوجود الأميركي في العراق ومن المقرر ان ينتهي اجله بحلول نهاية العام. فيما أشار سياسي شيعي كبير، طلبت كتلته الشهر الماضي تأخير الاتفاقية، إلى ان اتباعه أصبحوا الآن كثير تقبلا لها بعد انتخاب باراك اوباما الذي يؤيد سحب القوات ليحل محل الرئيس جورج بوش. وقال مجيد لرويترز «رد الحكومة العراقية على التعديلات الأميركية بخصوص الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة تم إرساله مساء الاثنين إلى مجلس الرئاسة»، وأضاف ان مجلس الرئاسية سيحيل المسودة إلى رئيس البرلمان ونائبيه. ويجب أن يوافق البرلمان عليها كي تصبح نافذة. وفي واشنطن قال روبرت وود المتحدث باسم وزارة الخارجية «لم نتلق بعد ردا رسميا من حكومة العراق».
ومن جهة أخرى، أفادت مصادر اخبارية بأن الحكومة العراقية رفضت التعديلات الأميركية للاتفاقية الأمنية، وقالت إنها طلبت من واشنطن تقديم تعديلات جديدة. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ لأسوشيتد برس الاثنين إن «المسودة الأميركية بشكلها الحالي غير كافية ولا يمكن لبغداد أن تقبل بها»، مشيرا إلى أن هناك بعض النقاط التي لم يتم التوصل فيها بعد إلى تفاهم مشترك. في حين يقول مسؤولون أميركيون إنهم يتوقعون مماطلة عراقية بشأن الاتفاقية للحصول على المزيد من التنازلات من واشنطن حتى اللحظة الأخيرة.
يذكر ان الولايات المتحدة أرسلت أحدث نص إلى المالكي الأسبوع الماضي ردا على طلب تعديل عراقي جاء في اللحظة الأخيرة لإبرام الاتفاقية التي وضعت بنودها على مدى شهور، وقال مسؤولون أميركيون إن النص نهائي وليس مطروحا للمزيد من التعديل.
ويدعو النص إلى مغادرة القوات الأميركية للعراق بحلول نهاية عام 2011 وأن تخرج من المدن العراقية بحلول منتصف العام القادم. وقال مسؤولون عراقيون إن النسخة الأميركية النهائية تحتوي على بعض وليس كل التعديلات التي طلبوها.
وفي سياق متصل، انتقد النائب محمود عثمان عن التحالف الكردستاني عرض مسودة الاتفاقية على الجامعة العربية، وقال:«ان عرض مسودة الاتفاقية الأمنية مع واشنطن على الجامعة العربية قد يعقد وضع الاتفاقية اكثر»، واضاف «ان على القادة السياسيين في العراق ان يقرروا بانفسهم اذا ما كانوا يريدون عقد الاتفاقية او رفضها لأن عرضها على عدة جهات يعقد الوضع»، مشيرا إلى ان كل طرف «سيحاول إعطاء عدد من الملاحظات على الاتفاقية مما يعني ان الباب سيكون مفتوحا للتعديلات مجددا».
