نجحت جهود المفاوضات بين العراق وشركة صينية في التوصل لاتفاق نفطي كبير يعد الأول من نوعه بين الحكومة العراقية وشركة أجنبية منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في مارس 2003، تزامنا مع إقرار الحكومة العراقية لموازنة عام 2009 بقيمة 67 مليار دولار.

وأفادت مصادر في وزارة النفط العراقية أمس بان وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني وقع عقدا مع وفد صيني لتطوير حقل الأحدب النفطي، بقيمة استثمارية بلغت 5,3 مليارات دولار. وذكرت المصادر أن شركة نفط الشمال وشركة البترول الوطنية الصينية وقعتا «بشكل نهائي» على اتفاق مدته 20 عاما لضخ الخام العراقي.

وأضافت أن جيانج جي مين رئيس الشركة الصينية ومسؤولين عراقيين حضروا حفل التوقيع في مقر وزارة النفط في بغداد، ولكن لم توجه الدعوة لوسائل الإعلام لأسباب أمنية، مشيرة إلى أن البلدين كانت قد توصلتا إلى إبرام الاتفاق في أغسطس بعد إعادة التفاوض بشأن اتفاق «مشاركة في الإنتاج» ابرم من قبل في عهد الرئيس السابق صدام حسين، واستبدلتاه باتفاق «خدمة».

ويقول المسؤولون العراقيون إن المشروع سينتج حوالي 115 الف برميل يوميا بحلول العام السابع من تاريخ توقيع العقد، إذ يقدم المشروع غازا طبيعيا لانتاج الكهرباء محليا من شأنه أن يساعد العراق على زيادة انتاج الخام وضمان توافر وقود كاف لتوليد الكهرباء.

ونقل مكتب الاعلام بوزارة النفط عن الوزير الشهرستاني قوله إن الشراكة المتفق عليها مع الشركة الصينية مهمة لمساعدة العراق على تطوير حقوله النفطية، مضيفا: «انا سعيد جدا بان أوقع هذا العقد المهم نيابة عن الحكومة العراقية، ونأمل أن يكون توقيعه فاتحة خير لتعاون أوسع بين العراق والصين في مختلف المجالات».

وتابع قائلا: « إن الطاقة الإنتاجية لهذا الحقل ستكون أكثر من 110 آلاف برميل في اليوم، وسيتم تخصيص الإنتاج بشكل أساس لإنتاج الطاقة الكهربائية، أما الفائض فسوف يتم تصديره»، كما أعرب الوزير عن سروره لمشاركة الصين في إعادة إعمار العراق في مختلف المجالات. يذكر أن حقل الأحدب الواقع في محافظة واسط والمكتشف سنة 1979، يضم احتياطيا يبلغ حجمه 225 مليون برميل من النفط.

وفي موازاة ذلك، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، في بيان له أمس، إن الحكومة أقرت موازنة حجمها 79 تريليون دينار، أي حوالي 67 مليار دولار، لسنة 2009 وسترسلها للبرلمان للتصديق عليها. وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الشهر الماضي أنها ستخفض خططها للانفاق من 80 مليار دولار إلى 67 مليارا نظرا لانخفاض أسعار النفط.