شن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هجوما حادا على حركة «حماس» محملا إياها مسؤولية إجهاض الحوار الوطني، ومطالبا الجامعة العربية بتحديد من هو المسؤول عن تعطيل الحوار، واعتبر أن الحركة روجت لمشروع حل «خياني» في سويسرا، نافيا أن يكون هناك «فيتو» أميركي- إسرائيلي على المصالحة الوطنية.

وذلك أثناء إحياء الذكرى الرابعة لوفاة الزعيم الراحل ياسر عرفات، الذي شارك فيه آلاف الفلسطينيين الذين قدموا من مختلف محافظات الضفة الغربية، متحدين استنفار جيش الاحتلال الذي قمع مسيرات الفلسطينيين واعتدى عليهم بالضرب ما أوقع جريحين على الأقل. وقال الرئيس الفلسطيني في المهرجان المركزي الحاشد الذي أقامته حركة «فتح»، في ذكرى رحيل «أبو عمار» «ان عرفات ما زال حاضرا فينا كعادته لا يستسلم للمستحيل». ودعا لـ «صون المنجزات والمضي قدما نحو تجسيد الحرية والاستقلال لنلبي طموحات الشعب بتقرير المصير والعودة والحرية».

وأكد أن الوحدة على أساس التوافق الوطني العريض هي صمام الأمان للمصالح الفلسطينية، ودعا إلى إنهاء «حالة الانقلاب» في غزة عبر الاحتكام للحوار وحده. متهما حركة «حماس» بإجهاض المبادرة اليمنية وإفشال الجهد المصري متسببة بالإحباط للشعب لفلسطيني «وهو أمر لا نجد له تفسيرا».

ونفى الرئيس الفلسطيني أن يكون خاضعا لل«فيتو» الأميركي- الإسرائيلي على الحوار، وأضاف: «ان السلطة ستبقى مع الحوار ومع الجهود والدعوات العربية لإنهاء الانقسام مؤكدا ثقته بمصر التي قدمت الكثير للشعب الفلسطيني». وطالب وزراء الخارجية العرب ليقولوا كلمتهم بمن عطل الحوار و«نحن نقبل أي موقف عربي بهذا الشأن».

وأكد على أهمية تشكيل حكومة توافق وطني تتولى الإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية. وأضاف «نطالب اليوم قبل غد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومن كانت لديه الثقة بنفسه فليحتكم إلى صندوق الاقتراع». وقال«نحن نؤمن بالديمقراطية ولو على أنفسنا واذا رفضوا فلنذهب إلى استفتاء شعبي (.. ) وهو أسلوب تتبعه الدول الديمقراطية أما اذا أرادوا الديمقراطية لمرة واحدة كعود الكبريت فهذا لن يحصلوا عليه».

وقال عباس ان «حماس لا تريد حوارا وانظروا لما تقوم به في غزة اليوم حيث تمنع إحياء ذكرى الرئيس ياسر عرفات ففي إحدى السنوات قتلوا وجرحوا أكثر من خمسين شخصا».

ووجه عباس التحية ل«الصابرين في القطاع الذين ينتظرون على الانقسام والانقلاب الزائل... صبرا آل ياسر ان موعدنا معكم قريب وقريب جدا لن نتخلى عنكم». ودعا جميع القوى الوطنية والعربية لتأكيد قناعاتها على «أسس قومية ووطنية». وقال«لن نتخلى عن اهلنا في غزة وما نقدمه لهم واجب علينا وليس منة»

وأكد عباس تمسك القيادة الفلسطيني بالخط السياسي للزعيم «أبو عمار» بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 و«القدس عاصمة لنا وحل متفق عليه للاجئين حسب القرار 194» وأشار إلى برنامج حركة «حماس» الذي قدمته للحكومة السويسرية واصفا ذلك المشروع بـ «الخياني لانه يتنازل عن الأرض والقدس واللاجئين»..

مؤكدا تمسك القيادة الفلسطينية بعدم تأجيل أية قضية. وأضاف «ان أي اتفاق قد نتوصل إليه سنعرضه على استفتاء شعبي» وأوضح «إما ان نحصل على النقاط الست: القدس والاستيطان والحدود واللاجئين والمياه والأمن وإما لا شيء».

وأشاد عباس بالرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش وقال انه « كان جادا في قوله بإقامة دولة فلسطينية في أنابوليس في نهاية العام ولكن لم نتمكن من ذلك. » في إشارة إلى مؤتمر السلام الذي رعته واشنطن في أنابوليس 2007. كما توجه الرئيس الفلسطيني بالتهنئة للرئيس المنتخب باراك أوباما «الذي جاء بالخيار الديمقراطي للشعب الأميركي».

وفي بداية الاحتفال الذي شارك فيه الآلاف من الفلسطينيين الذين قدموا من مختلف المحافظات في الضفة الغربية، قام الرئيس الفلسطيني بوضع إكليل من الزهور على ضريح الزعيم الراحل ومن ثم كان السلام الوطني، ومن بعده تلاوة آيات من الذكر الحكيم.

وكان افتتح رئيس اللجنة الوطنية العليا في حركة «فتح» يحيى يخلف الاحتفال بالذكرى الرابعة لرحيل «أبو عمار» قائلا «إن قرار حماس بمنع إقامة احتفالات إحياء الذكرى الرابعة لرحيل القائد أبو عمار في قطاع غزة أشعرنا بالصدمة»، مؤكداً أن قرار «حماس» جاء متزامنا مع قرارها بالانسحاب من اجتماع الحوار الوطني في القاهرة الذي دعت إليه «الشقيقة» مصر، منوهاً أن القوى التنفيذية في حركة حماس تسلك طريقا يجلب لمن سار عليه التيه والضياع واليأس.

وحيا يخلف أبناء شعب غزة «الذين يحتفلون الآن بهذه الذكرى في عقولهم وقلوبهم ووجدانهم، وبإضاءة الشموع ورفع الأعلام»، ووجه التحية لجماهير الشعب الفلسطيني الذي هب من كل محافظات الوطن للاحتفاء بهذه الذكرى، وإحيائها تأكيداً على الوحدة الوطنية، وتمسكاً بمشروعنا الوطني، وبما قدمه الشعب بأسره وبكل قواه وفصائله من تضحيات وشهداء وما صنعه من ملامح بطولية.

وأشاد يخلف بكل الجهود الفلسطينية والعربية الهادفة إلى إعادة اللحمة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وفتح الآفاق أمام الحوار الوطني المسؤول والملتزم بمصلحة الوطن. وألقى رئيس مؤسسة ياسر عرفات، ناصر القدوة كلمة استذكر فيها مواقف القائد الرمز، معبراً عن ألمه لقيام «حماس» بمنع إحياء ذكراه في القطاع. وألقى رئيس كتلة الموحدة والعربية للتغيير في «الكنيست» الإسرائيلي احمد الطيبي كلمة استذكر فيها مواقف «أبو عمار»، «الذي خاض المعركة بكل مل أوتي من قوة، حتى دفع حياته ثمنا لعدم تنازله عن الثوابت الوطنية والقدس».

ونوه إلى أهمية وجود الرئيس الراحل في هذا الوقت بالذات لرأب الصدع بين شقي الوطن، الضفة الغربية وقطاع غزة، فقال «ما أحوجنا إليك في ظل الانقسام واليأس والاقتتال، واعداً بتفويت ما يطمح إليه الاحتلال وجهات أخرى تسعى إلى تقسيم الوطن».

كما تطرق في كلمته إلى انه «كما كان الرئيس ياسر عرفات يعرف متى يقول نعم ومتى يقول لا وفقاً لمصلحة فلسطين، فكذلك الرئيس محمود عباس لا يخضع لأي إملاءات بل يقول نعم عندما تكون لصالح فلسطين ويقول لا لصالح فلسطين».

ومن جهته أكد ناصر القدوة رئيس مؤسسة ياسر عرفات، «أن مؤسسة ياسر عرفات، التي خطت خطوات جادة على طريق تحقيق مهمتها بجمع تراث عرفات، والمحافظة عليه ونقله للأجيال القادمة ومهمة استمرار نهج العطاء والتكافل والتضامن، ستقوم بمهمتها بالبحث عن تفاصيل الحقيقة وسنصل إليها قريبا، ووعدنا بذلك لأن هذا حقنا وهو واجبنا وهذا ما ينتظره منا شعبنا».

وقال: «إن إسرائيل وحدها تتحمل المسؤولية الكاملة عن تصفية الرئيس والقائد عرفات، لأنها حاصرته وحاولت عزله واتخذت قرارا بإزالته».

في غضون ذلك أكدت مصادر فلسطينية إصابة صبيين فلسطينيين بجراح عندما فرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة انطلقت في قرى جنوب بيت لحم، بمناسبة الذكرى الرابعة لاستشهاد «أبو عمار».

وانطلقت المسيرة من أمام مدرسة المعصرة الثانوية وضمت طلبة من مدراس قرى جنوب المحافظة، بدعوة من حركة »فتح» في منطقة الكرامة، وحمل المشاركون فيها صور القائد الراحل وهتفوا بشعارات تؤكد السير على دربه وإعادة الوحدة للوطن. وتصدى جنود الاحتلال للمسيرة بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع ما أدى إلى إصابة طالبين بجراح.

كما تصدى جيش الاحتلال لمسيرة مماثلة انطلقت من بلدة تقوع وتقدمها طلبة المدارس، بينما شاركت قطعان المستوطنين الجيش في اعتداءاته على المسيرة.

رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات