نفت حركة «حماس» في قطاع غزة وجود خلافات بين قيادة الحركة في الداخل والخارج بشأن الحوار الفلسطيني والتمديد للرئيس عباس والحكومة القادمة، فيما حصلت «البيان» على بعض المراسلات التي جرت بين قيادة الداخل والخارج، والتي تكشف بعض الخلافات إزاء ملفات الحوار وأبرزها التمديد لعباس والموقف من فتح والانتخابات ومنظمة التحرير.
وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن هذه الأخبار التي تم تسريبها عن وجود خلافات بين قيادات الحركة في الداخل والخارج غير صحيحة، وأن «حماس» تعرضت لأكثر من مرة لسياسة التشكيك في وحدة صفها.
في هذه الأثناء، علمت «البيان» أن الرسائل المتبادلة بين قيادة «حماس» في الداخل والخارج بصدد إدارة الحوار الوطني في القاهرة تركزت على مجموعة من المسائل أبرزها التخوف من «انحياز عربي لصالح عباس».
وأكدت الرسائل أن «حماس» مع شراكة سياسية تعكس نتائج انتخابات التشريعي، ومع انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في يونيو 2009، وأن التوافق على تمديد ولاية عباس يتم في إطار صفقة تدخل بموجبها «حماس» إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتتجاوز الانتخابات، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أن يطال الضفة، ورفض دخول قوات عربية إلى القطاع.
وأرسلت قيادة «حماس» في الخارج إلى قيادة الحركة داخل القطاع وجهة نظرها، وأبرزها أن قيادة الخارج تتخوف من أن تستغل بعض الأطراف العربية جولة الحوار «لدعم استمرارية أبو مازن في منصبه».
كما تلحظ قيادة الخارج أن مشروع المصالحة «ينسجم مع رؤية عباس ويخدمه»، وأن بضع الأطراف العربية تهدف إلى «تحميل حماس مسؤولية الانقسام وتعطيل المصالحة الوطنية في حال عدم موافقتها على المشروع المقدم»، وبالتالي فالمطلوب من «حماس» المشاركة في الحوار لإفشال كل هذه المخططات.
وحددت قيادة الخارج ركائز تحركها على هذه الأسس، مع «الحفاظ على ما حققته الحركة من مكتسبات وعدم التفريط بها، والحيلولة دون عزل الحركة عبر التمسك بمبدأ الشراكة السياسية»، والتأكيد على «أهمية الرعاية العربية للحوار ضد أي انحياز، والاستفادة من الخبرات العربية في بناء الأجهزة الأمنية مع رفض دخول قوات عربية إلى قطاع غزة»، وأن مفهوم «إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 14 يونيو 2007» يشمل الضفة والقطاع، وإعادة الأوضاع تعني الشراكة السياسية.
وبالتالي فإن «الحوار يبدأ أولا بين حماس وفتح، ثم ينطلق على أساس شامل على قاعدة ما توصلت له الحركتان من اتفاق»، مع الإشارة إلى أن ما ورد ذكره «يعتبر رزمة واحدة لا تقبل التجزئة لا في القبول ولا في التنفيذ»
أما فيما يتعلق برد قيادة الداخل فركز على أن بقاء عباس ومشروعه السياسي أكثر خطرا على القضية الوطنية من الانقسام وبالتالي يجب إنهائه سياسياً على اعتبار أن التمديد لعباس يخرج «فتح» من مأزقها، بينما المطلوب تعميق هذا المأزق، وفي المقابل الموافقة على الدخول في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتجاوز الانتخابات لتشكيل مجلس وطني جديد.
كما شددت على مطلب حكومة المحاصصة على اعتبارها «حقا من حقوق حماس، كما يجب اعتماد ما جاء في اتفاق مكة عند تأليف الحكومة الجديدة، وأن وزير الداخلية في الحكومة القادمة هو الذي يشرف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية.
ولا يزال قرار «حماس» مقاطعة الحوار يلقي بظلال قاتمة على الشارع الفلسطيني في قطاع غزة، وفي هذا السياق، حمّل المحلل السياسي من غزة طلال عوكل «حماس» مسؤولية تعطيل انطلاق مسيرة الحوار، ودعا إلى جهد مصري حثيث يمكن أن يجد حلولاً لاعتراضات حركة «حماس».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
