غرقت مناطق واسعة من قطاع غزة أمس في ظلام دامس نتيجة استمرار إسرائيل في إغلاق معابر القطاع لليوم السابع على التوالي، وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه أبلغ بموافقة إسرائيل على استئناف شحنات الوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في القطاع اعتبارا من اليوم الثلاثاء، إلا أن ذلك لم يحل دون توقف المحطة عن العمل، واعتبرت «حماس» استمرار الإغلاق «خرقا فاضحا لاتفاق التهدئة».
فيما حذر ضباط في جيش الاحتلال من اشتعال الأوضاع في الفترة التي تلي موعد انتهاء التهدئة منتصف ديسمبر، وحتى يوم 9 يناير تاريخ انتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقالت الناطقة باسم مكتب المفوضية الأوروبية في الضفة الغربية وقطاع غزة اليكس دي موني أن جيش الاحتلال «أبلغنا أن تسليم شحنات الوقود سيستأنف غدا (اليوم)»، ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على النبأ.
وصرح مسؤولون فلسطينيون بأن استئناف الشحنات جاء متأخرا قليلا، وانه لن يحول دون نفاد المحطة من الوقود الذي يموله الاتحاد الأوروبي أمس، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء وإظلام مناطق كثيرة في القطاع.
وأعلنت إسرائيل أنها أوقفت شحنات الوقود للمحطة بعد تصاعد الهجمات الصاروخية من القطاع الساحلي على مدى الأسبوع المنصرم، بعد مقتل سبعة ناشطين فلسطينيين في عمليات عسكرية إسرائيلية.
وكانت «كتائب الأقصى مجموعات أيمن جودة» الذراع المسلح لحركة «فتح» أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق صاروخين من طراز «أقصى 2» على «كفار عزة» شرق مدينة غزة الليلة قبل الماضية. وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بسقوط قذيفة في منطقة النقب الغربي دون وقوع إصابات.
وصرح مسؤول فلسطيني كبير في محطة الكهرباء بأن نقص الوقود سيضطر المحطة إلى التوقف، وذكر أن ما بين 750 ألفا و800 ألف فلسطيني يعيشون في مدينة غزة وحولها سيتأثرون بذلك.
وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أمس أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، قرر إبقاء المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة مغلقة.
واعتبر الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم استمرار إغلاق المعابر «خرق فاضح للتهدئة، يفسر بأن الاحتلال الإسرائيلي غير معني بالتهدئة ويريد إفشال الجهد المصري لتمديد الاتفاق الذي ينتهي بعد شهر»، وأرجعها لممارسة الضغط على «حماس» والفصائل بغرض تمديد اتفاق التهدئة دون ثمن، مؤكداً في المقابل أن هذا الاتفاق للتهدئة يخضع لتقييم من «حماس» والفصائل وبالتواصل مع الوسيط المصري «للبت في أمرها قريبا».
من جانبه، أكد القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار أن الحركة لن تنفذ هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل في الوقت الحالي. وقال الزهار إن العرض الخاص بالهدنة الطويلة لم يلغ، لكنه أضاف أنه لا يوجد مجال لتنفيذها في الوقت الحالي لأنه لا يوجد أحد في الجانب الإسرائيلي يمكن التحدث معه حول هذا الاقتراح.
ويأتي ذلك فيما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إن هناك خلافات في الرأي بين كبار ضباط الجيش الإسرائيلي تسود هذه الأيام بشأن مستقبل التهدئة السارية مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
وأشارت إلى أن بعض هؤلاء الضباط يرون أن الأوضاع ستشتعل مجددا على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، وتوقع هؤلاء «أن تنفجر الأوضاع بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في الفترة التي تلي موعد انتهاء التهدئة في منتصف الشهر المقبل ويوم التاسع من يناير المقبل حيث ستنتهي فترة ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس».
ويعتقد هؤلاء بأن «التوتر بين حركتي حماس وفتح الذي قد يزداد في هذه الفترة قد يؤدي إلى استئناف إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة باتجاه منطقة النقب جنوب إسرائيل».
وأوضحت الصحيفة «أن ضباطا كباراً آخرين في الجيش يرون أن حركة حماس التي تسيطر على الأوضاع في قطاع غزة ستفضل مواصلة التهدئة بهدف تثبيت حكمها في هذه المنطقة».
وفي الضفة الغربية، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في الساعات الأولى من فجر أمس طالت 24 فلسطينيا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية بدعوى أنهم مطلوبون، وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن جرت في مدن بيت لحم ورام الله وجنين.
