شددت الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير قطر على أهمية تضافر الجهود من اجل التصدي لظاهرة القنوات الفضائية الهابطة، والتي تحاول إغراق مجتمعاتنا العربية بقيم وأفكار تتناقض وعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا العربية والإسلامية.
وقالت في حوار خاص ينشر بالتزامن في «البيان» و«الشرق» القطرية، وأجراه عبد اللطيف عبد الله آل محمود المدير العام رئيس تحرير «الشرق»، إن هذه الجهود يجب ألا تتوقف عند الجانب الرسمي فحسب، بل يجب أن تساهم كل مؤسسات المجتمع المدني أفراداً كانوا أو جماعات لخلق توعية إعلامية شاملة، من اجل تحصين مجتمعاتنا من الغزو الإعلامي الهابط.
وتأتي تصريحات الشيخة موزة بنت ناصر المسند بعد نحو أسبوع من إقامة منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي، والذي أقيم بالدوحة يومي 2 و3 الشهر الجاري برعايتها، أكدت فيها على أهمية الإعلام الذي يجب أن يكون سنداً لخطة تحديث التعليم والبحث العلمي حيث تساءلت سموها كيف أنه لا يعقل أبداً أن تمضي البلاد العربية في خطط طموحة في مجال التعليم والبحث العلمي، وفي الوقت نفسه يترك الحبل على غاربه لبعض القنوات الفضائية لتهدم ما يبنيه غيرها.
وأشارت في هذا الصدد تحديدا إلى أن أي مشروع إصلاحي طموح يهدف إلى بناء أجيال شابة وواعية يقوم على دعامتين أساسيتين هما المؤسسة الأسرية والمؤسسة التعليمية، غير ان الأسرة والتعليم وحدهما، وفي ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات التي نعيشها لا يمكن أن ينجحا بغير مساعدة الإعلام.
وأكدت الشيخة موزة ان التوصيات التي خرج بها منتدى الفضائيات بحاجة إلى « متابعة وصبر وجهود متواصلة ومتضافرة »، وأشارت إلى أن موضوع التصدي للقنوات الفضائية الهابطة هي مسؤولية جماعية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضطلع بها جهة بعينها؛ ومن هنا تأتي مسؤولية مجلس التعاون وكذلك مسؤولية وزراء الإعلام المعنيين.
ونوهت بأن التعاطي مع هذا الموضوع يجب ألا يتوقف عند حدود المنظومة الخليجية بل من الضروري أن يشمل الشباب العربي قاطبة من الخليج إلى المحيط وذلك لأنهم يمثلون رهان المستقبل في بناء أوطاننا، مما يقتضي التفكير في السبل الكفيلة لتحقيق ذلك.
وشددت على أهمية تشكيل رأي عام عربي رافض للابتذال والإسفاف في الإعلام، وهو ما يتطلب أولاً مواصلة الجهود لتحديث نظمنا التعليمية وفي نفس الوقت خلق توعية بالأضرار التي يسببها الإعلام الهابط، منوهة بدور مؤسسات المجتمع المدني والأجهزة المختلفة، سواء كانت تعليمية أو إعلامية أو اجتماعية، بحيث يتم تكوين رأي عام يتصدى للقنوات الفضائية الهابطة.
وحتى يتحقق ذلك دعت الشيخة موزة المؤسسات الإعلامية بضرورة غربلة كل ما يرد إليها من مواد مخلة بالذوق العام وتحمل مسؤولياتها تجاه الأجيال العربية، مؤكدة سموها أنه إذا ما حصلت التوعية سيكون ذلك بداية الحصول على التغيير المنشود.
وأوضحت سموها إذا كنا نعتبر الإعلام المسؤول عنصراً استراتيجياً في التوعية والتنمية ومن ثم ضرورة اعتباره رافداً مهماً لدعم رسالة الأسرة والتعليم، فإننا يجب ألا نترك بعض القنوات الفضائية الهدامة معولا يحطم الركائز الأخلاقية والاجتماعية الراسخة لمجتمعاتنا، أو يعرقل طموحاتها التعليمية والعلمية المشروعة، فكيف تغرس مؤسسات التعليم الوعي العلمي وتترك مثل تلك القنوات لتمارس فنون التخدير فتغيب عقل الشباب وتجعله يبدو غريبا عن مجتمعه، بعيدا عن أصوله وجذوره.
وقالت: «نحن أمام تحدٍّ كبير يحتاج إلى نفس طويل إذ لا يعقل أن تترجم هذه التوصيات على أرض الواقع بين عشية وضحاها ومن هنا تأتي أهمية إطلاق حملة «نحو فضاء إعلامي مسؤول» التي هي بمثابة آلية استباقية تمكننا من الحصول على الوقاية المطلوبة قبل أن يصل إلينا المرض وأن يستفحل.
ووقفت الشيخة موزة مليّاً عند دور الوالدين فيما يتعلق بالإشراف والمتابعة التي هي جزء من مسؤوليات أولياء الأمور الاجتماعية والأسرية، وأشارت في هذا الصدد إلى أن الأهم من ذلك هو تقوية المناعة الذاتية لدى الشباب القطري، الخليجي، العربي فبذلك يتحقق التعاون المثمر بين المؤسسات الإعلامية والأسرية.
وردا على سؤال حول دعوتها خلال منتدى الفضائيات بأهمية تضافر الجهود لمحو الأمية الإعلامية، وما إذا كان الدور مقتصرا على الجانب الرسمي فقط، أم أن القطاع الخاص مطالب كذلك بلعب ادوارٍ أكثر ايجابية في هذا المجال.
قالت «أعتقد أنه لا يجوز لنا أن نفصل بين أدوار القطاعين العام والخاص في سبيل محو الأمية الإعلامية إذ من الخطأ أن يتم الاستمرار في الاعتماد على الحكومات في كل شيء، علينا أن نعي أهمية وقيمة وأدوار المجتمع المدني ومسؤولياته التي يجب أن يمارسها كما هو الحال مع التعليم؛ فمن الخطأ الاعتقاد أن الأجهزة الرسمية التعليمية هي المسؤولة فقط عن محو الأمية التعليمية، يجب أن يكون هناك تضافر جهود سواء كان مجتمعاً رسمياً أو مجتمعاً مدنياً لتحقيق مهمة لا تخفى قيمتها ألا وهي : محو الأمية الإعلامية».
واستغربت الطرح القائل بأن المبادرة هي دعوة لفرض الرقابة على الإعلام حيث نوهت في هذا الصدد إلى أن حرية الرأي والتعبير شيء نحترمه ونقدسه في قطر، ولا أدل على ذلك أن أمير البلاد في كافة خطبه وأحاديثه ما فتئ يركز على هذا الموضوع، فهذا من ثوابت دولتنا واختياراتها.
نحن هنا نتحدث عن الإعلام الهابط، نتحدث عن الإعلانات الهابطة، هناك إعلانات تجارية لا تحمل أية رسالة، والغريب أن بعضها مصاغ بطريقة تبدو ظاهريا موجهة لمجتمعاتنا العربية والإسلامية لكن عندما نتأمل فحواها نرى أنها تتناقض تماما مع قيم مجتمعاتنا وثقافاتها، وهذا بالطبع ما يجعلني مرة أخرى أؤكد على مسؤولية الأجهزة الإعلامية».
وتابعت بالقول « نحن اليوم نستثمر مبالغ طائلة في العلم والتعليم والأبحاث العلمية...
وذكرت أن دولة قطر تخصص مبالغ طائلة من أجل الاستثمار بالإنسان، فتقول « نحن اليوم نصرف مبالغ طائلة وأمير البلاد يحث دائما على الاهتمام بالشباب الذي يمثل الاستثمار الحقيقي وهو المستقبل.. إذا الشباب فقد إيمانه بهذه القيم والفضائل، انتهى الأمر، وإننا نبني في الرمال.. نتمنى من وسائل الإعلام ان تساعدنا للوصول إلى الهدف.. السلبية لن توصلنا إلى شيء.. الاتكالية لن توصلنا إلى شيء.. يجب أن تتضافر الجهود وشددت على دور الشباب بالقول «أنا أملي بالشباب».
واختتمت الشيخة موزة تصريحاتها بالقول إن الإعلام المسؤول هو الذي يقدم القدوة الحسنة التي يجب أن يحتذى بها، والنماذج المشرفة التي ينبغي محاكاتها، وليس تلك الصور الماسخة التي تتسلل إلى مخيلة شباب منطقتنا من خلال تلك القنوات التي تستغل الفراغ الذي يعيشونه فتملأه ببرامج دخيلة لا تمت لنسيجنا الحضاري بصلة، ومواد إعلامية مستوردة ممسوخة، محملة بقيم غير قيمنا، وعادات غير عاداتنا، وأخلاق غير أخلاقنا، تقلد تقليداً أعمى دون حساب التبعات الخطيرة المترتبة على ذلك.
