سيطرت أبعاد تسوية استجواب النائب الكويتي احمد المليفي لرئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد عبر سحب جنسية عدد من الأشخاص و«تسويات» أخرى تتعلق بتشكيل لجنة تحقيق في مصروفات ديوان رئيس الوزراء وعجز الحكومة عن معالجة ملف الرياضة على الساحتين البرلمانية والسياسية على المشهد السياسي الكويتي الذي ظن كثيرون أن سحب النائب أحمد المليفي الأسبوع الماضي استجوابه لرئيس الوزراء نزع فتيل التوتر.

وفيما تباينت مواقف النواب تجاه ضرورة إحالة ملف المتجنّسين إلى اللجان القائمة مثل لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية لمراجعتها، قال النائب د. ناصر الصانع تعليقاً على وجود نوع من المقايضة ما بين النائب احمد المليفي والحكومة: «نحن لا نعرف أي ترتيبات... جل ما نعرفه أن النائب المليفي كان ينوي تقديم استجواب ضد رئيس الوزراء وان هناك قرارات صدرت من مجلس الوزراء، نحن لا نعرف ردة فعل المليفي تجاهها، وعموا نحن لسنا معنيين بشكل مباشر»، متداركاً بالقول: «ولكننا معنيون بالتهدئة واستقرار البلد، وبالتركيز على أجندة الأولويات، لأن الشعب يطالبنا بالانجاز».

ودعا الصانع إلى أن «يتحمل كل طرف مسؤوليته، فالنواب لديهم أجندة واضحة يجب أن تطرح ويحاسبون عليها، والحكومة تلتزم بالتنفيذ الجيد، بدلا من وجود المشاكل في كل الوزارات، فإذا الحكومة لم ترتب بيتها من الداخل ستبقى الملفات مشرعة على مصاريعها، ولا يلزم النائب الذي يصعد باتجاه المساءلة السياسية».

وأكد الصانع على ضرورة استقرار البلد، وعدم الاصطياد في الماء العكر، قال: «يجب أن نفوت الفرصة على الأشخاص الذين يبحثون عن فرصة لضرب الديمقراطية من خلال التمسك بالثوابت الدستورية، وإيجاد توافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية». وأفاد بأن البرلمان لا بد أن يحتفظ بدوره الرقابي والتشريعي، ولا يغلب الأول على الثاني.

من جانبه، استغرب النائب صالح عاشور اتخاذ مجلس الوزراء قرارا بسحب جنسيات لمواطنين كويتيين منحت لهم وفق مراسيم أميرية، معتبرا هذا القرار «سابقة خطيرة».

وأكد عاشور على أنه مع التهدئة والتفاهم حول القضايا المهمة التي تحقق مصلحة البلاد وتجنيبها الاحتقان السياسي، غير انه أشار إلى أن التعاون في هذا الأمر «لا يكون على حساب حقوق ومكتسبات المواطنين».

وفي السياق، اعتبر النائب عدنان عبدالصمد أن قرار مجلس الوزراء سحب الجنسيات «يدل دلالة قاطعة على ان ملف التجنيس بحاجة إلى إعادة نظر»، مشيرا إلى ضرورة وضع ضوابط وأسس لعملية منح الجنسية.

وتساءل عبدالصمد عن المبرر الذي استندت إليه الحكومة في سحب الجنسية من هؤلاء الأشخاص، مشيرا إلى أن «الجنسية ليست قرضا يهب ثم يسترد».

وفي سياق الهجوم الشديد على قرار سحب الجنسية كان النائب حسن جوهر قال إن قرار مجلس الوزراء يعد سابقة لتحول الاستجواب إلى اداة للابتزاز السياسي. وشدد على ضرورة ان يوضح مجلس الوزراء موقفه بطريقة شفافة، كاشفا ان اسئلة برلمانية قد توجه في هذا الاتجاه للوقوف على الحقيقة.

من جهته، أكد الكاتب د.احمد الديّين على أن «الدستور ليس هبة أو منحة يمكن ان تسترد أو يمن بها علينا»، وشدد على أنه استحقاق تاريخي وانتاج طبيعي لتطور المجتمع الكويتي، مشيرا إلى أن «دستور 1962 جاء في ظرف تاريخي انتصرت فيه حركات التحرر في العالم ومنها حركة التحرر العربية، وهو أيضا نتيجة جهود الآباء المؤسسين».

وذكر الديين أن البعض يعتبر الدستور خطأ تاريخياً يجب تصحيحه.

وبعد هدوء لم يدم 48 ساعة في أعقاب سحب النائب المليفي استجوابه للشيخ ناصر المحمد الأحمد عادت الجبهة السياسية لتشتعل من جديد بعد، وهذه المرة على خلفية أزمة اتحاد الكرة.

وفي هذه الأثناء، كشفت مصادر نيابية مطلعة عن اتصالات واجتماعات جانبية تمت بين عدد من النواب المنتمين إلى أكثر من كتلة برلمانية وتجمع عدد من النواب المستقلين لمناقشة أزمة الرياضة المحلية وتوجه الحكومة القاضي بتقديم تعديلات على القوانين الرياضية قبل تطبيقها.

وقالت مصادر عليمة إن «التوجه العام لتلك الاجتماعات والاتصالات يفيد بأن القضية الرياضية بالنسبة لهؤلاء النواب والكتل قضية دستور ومبدأ».

وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع انتهى إلى أن «كل الخيارات مطروحة، وسقف التصعيد والمحاسبة مفتوح، وأنهم لا يرون اختلافا في تجربة الحكومة في تعديل الدوائر الانتخابية عندما قدمت مشروع تقليص الدوائر وأرادت إحالته إلى المحكمة الدستورية». وأضافت أن «الخيارات التي استخدمت في تجربة الدوائر الانتخابية مطروحة» في إشارة إلى النزول إلى الشارع بهدف الضغط على الحكومة لتعديل القوانين الرياضية قبل تطبيقها.

وقالت إن اجتماعا نيابيا موسعا «سيعقد خلال الأيام المقبلة يضم أكبر قدر من النواب لاتخاذ الموقف النهائي حيال توجه الحكومة لتقديم تعديلات على القوانين الرياضية قبل تطبيقها».

وتابعت المصادر القول إن «التحرك سيشمل جمعيات النفع العام والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التي تتدارس إصدار بيان بشأن هذه القضية كرسالة إلى الحكومة بأنه غير مسموح وغير مقبول تقديم تعديلات على قوانين لم تطبق».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن