غداة رفض حركة «حماس» المشاركة في اجتماع الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، كشفت مصادر فلسطينية أن الرئيس محمود عباس «أبو مازن» يستعد للرد على هذا الموقف بإعلان قطاع غزة إقليما متمردا، في وقت استقبل الفلسطينيون نبأ إرجاء الحوار بالصدمة وطالبوا حركتي «فتح» و«حماس» بإنهاء الانقسام.

وقال مصدر مقرب من مكتب أبو مازن في رام الله إن« هناك تحركا عاجلا لدى القيادة الفلسطينية لتدارس الوضع الجديد الناتج عن رفض حماس للحوار والعمل من الآن فصاعدا على أن حماس حركة محظورة رسميا وإعلان غزة إقليما متمردا وقطع كافة الخدمات عنه وخاصة المالية«.

وتابع أنه «بالإضافة إلى المشاورات التي ستجريها القيادة الفلسطينية مع كل أطراف الصراع، فان التفكير يتجه فعليا لإعادة غزة إلى الشرعية بالقوة المسلحة، بالإضافة إلى الإسراع في الشروع بتقديم أوراق وشهادات رسمية تدين حركة حماس إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لاتخاذ القرارات الدولية اللازمة بشأنهم».

واستقبل الفلسطينيون في غزة، نبأ إرجاء الحوار، بالصدمة وخيبة الأمل، مؤكدين على ضرورة أن تتوافق الفصائل الفلسطينية في إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية.

وقال تاجر من مدينة غزة «إن خبر تأجيل الحوار صدمنا جميعاً، لأن الحوار هو طوق النجاة للشعب الفلسطيني، ويجب أن نعلو على جراحنا ونلتفت لعدونا الإسرائيلي الذي منشغل في تهويد القدس وتوسيع المستوطنات».

وأكد التاجر الفلسطيني الذي يدعى أحمد ويبلغ من العمر 43 عاماً، أن «الاقتصاد في قطاع غزة متدهور»، مضيفاً «بضاعتي في الموانئ مش عارف أطلعها وغيري من التجار متضررون بسبب الانقسام الذي أدى إلى الحصار، وحتى المريض لم يستطع السفر للعلاج».

وشدد على أن الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة للحوار، داعياً كافة الدول العربية وخاصة مصر بالضغط على الطرفين لإنهاء حالة الانقسام.

إلى ذلك أجرت شخصيات فلسطينية مستقلة اتصالات مكثفة أمس مع القيادة المصرية والفصائل الفلسطينية لاحتواء أزمة تأجيل الحوار. وقال رجل الأعمال والأكاديمي المستقل في غزة ياسر الوادية «إن اتصالات مكثفة تجريها الشخصيات المستقلة مع كل الأطراف المعنية لإنجاح الحوار الداخلي الفلسطيني».

وذكر الوادية في بيان أن «الاتصالات مع القيادة المصرية والفصائل الفلسطينية أكدت أن الجميع شبه موافق على الورقة المصرية المقدمة للنقاش خلال جولة الحوار المقبلة في القاهرة».

واعتبر «أن المطلوب من الطرفين في الضفة الغربية وقطاع غزة هو وقف ملف الاعتقال السياسي بالكامل كبادرة حسن نية من قبل كل طرف للدخول في أجواء صحية قادرة على التفاعل مع مرحلة جديدة من الوحدة والوفاق».

ورأى الوادية «أن ما جرى.. يؤكد مدى الحاجة إلى الأجواء الصحية الملائمة للانطلاق في جولة حوار قادرة على إنهاء ملف الانقسام الداخلي بشكل تام«. وشدد «على أن الشخصيات المستقلة والأكاديمية ورجال الأعمال وعلماء المسلمين ورجال الدين المسيحيين ستواصل فعالياتها الشعبية والجماهيرية الهادفة للضغط على الأشقاء المتنازعين ومساندة الدور العربي الذي ترعاه مصر».

إلى ذلك أكد الناطق الرسمي للجبهة العربية الفلسطينية أن «تعطيل الحوار الوطني هو إضرار بالقضية الوطنية وتعزيز للانقسام والخلافات في الساحة الفلسطينية، وأن تأجيل الحوار الوطني في القاهرة هو ضربة لكل الجهود التي تبذل في إطار استعادة الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وخصوصاً جهود مصر».

وأضاف ل«البيان» إن «طرح مواضيع جديدة في اللحظات الأخيرة على أجندة الحوار هو بمثابة وضع عراقيل أمام انطلاق الحوار الوطني». وأكد «نحن نعتقد أن كافة الملفات والمواضيع الخلافية كان بالإمكان طرحها على طاولة الحوار لمعالجتها بدلاً من استخدامها كشروط وعقبات لعرقلة الحوار».

من جهته حذر بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني من أن «يؤدي تأجيل الحوار إلى جولة جديدة من التصعيد الداخلي بما يكرس حالة الانقسام بشكل نهائي، ويبدد مكتسبات النضال الوطني الفلسطيني التي تحققت بتضحيات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وبمعاناة جماهير الشعب الفلسطيني».

في هذه الأثناء واصلت حركتا «فتح »و«حماس» أمس توجيه الاتهامات باعتقال كل منهما أنصار الأخرى في قطاع غزة والضفة الغربية.

واتهمت «فتح» حركة «حماس» باعتقال 20 من عناصرها في شمال قطاع غزة. وقالت الحركة في بيان إن «مسلحين من حركة حماس شنوا مساء أول من أمس وصباح أمس حملة اختطاف ضد عدد من أبناء وكوادر حركة فتح في منطقة شمال غزة».

وذكرت الحركة أن «مسلحي حماس احتجزوا عددا كبيرا من كوادر حركة فتح ومنظمة الشبيبة الفتحاوية في محافظة شمال غزة، التي تضم بلدة جباليا ومخيمها وبيت حانون وبيت لاهيا». وعلى الناحية الأخرى، اتهمت« حماس» أمس الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال 34 من عناصرها في الضفة الغربية. غزة، رام الله ـ «البيان»