لقي أكثر من 20 شخصاً مصرعهم كما أصيب 21 آخرون في حادث على متن غواصة روسية تعمل بالطاقة النووية في المحيط الهادي، في أسوأ كارثة غواصة منذ غرق الغواصة كورسك قبل ثماني سنوات.

وأوردت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن المتحدث باسم البحرية الروسية، الكابتن إيغور ديغالو، أن الحادث وقع نتيجة «تشغيل عرضي لنظام إطفاء الحرائق» في غواصة تابعة لأسطول الباسيفيك، مشيرا إلى أن بعض العاملين في حوض صيانة السفن، وعناصر عسكرية من بين الضحايا العشرين في الحادث الذي أدى كذلك لإصابة 21 آخرين.

وقال ديغالو: ان «أكثر من 20 شخصا من بين 208 أشخاص قتلوا على ظهر غواصة نووية في المحيط الهادي اثناء اختبار روتيني نتيجة الأداء غير المقبول لانظمة اطفاء الحريق»، لافتا الى ان من بين الطاقم 81 من البحارة العسكريين، والباقون مهندسو المصنع الذي قام ببناء الغواصة.

كما أوضح أن الحادث لم يتسبب بأضرار في مفاعل الغواصة، التي تعمل بالوقود النووي، ولم يسفر عنه أي تسرب إشعاعي، واستطرد قائلا: «قسم المفاعل بالغواصة يعمل بشكل مناسب.. مستويات الاشعاع على ظهر السفينة عادية»، لكنه تفادى تسمية الغواصة أو تحديد المكان الذي وقعت فيه الحادثة. وأضاف الناطق العسكري ان مدمرة روسية نقلت المصابين الى فلاديفوستوك على ساحل الشرق الاقصى الروسي، قائلا: «نقل المصابون الى الساحل حيث يتلقون العلاج في مستشفى سلاح البحرية».

وفي موازاة ذلك، نقلت «ريا نوفوستي» عن مصدر في شركة أمور لبناء السفن قوله ان الحادث وقع على متن الغواصة «نيربا» ضمن مشروع «971 شوكا-ب» المعروفة داخل حلف شمال الاطلسي بالغواصة من طراز «أكولا»، كما أشارت وسائل اعلام محلية الى أن الغواصة «نيربا» التي جرى تحديثها في السنوات الاخيرة قامت بتجارب في البحر بنهاية الشهر الماضي، علما بأن بناء «نيربا» بدأ عام 1991 ولكن التمويل جف خلال الفوضى التي وقعت في البلاد في التسعينات.

ونقلت وكالة الاعلام الروسية عن مسؤول رفيع في أسطول المحيط الهادي قوله ان الغواصة كانت برحلة تجريبية في «بحر اليابان» في طريقها إلى قاعدة بحرية في إقليم «بريموري»، وعلى متنها مجموعة من البحارة وطاقم من الشركة التي قامت ببنائها، وأن الحادث وقع في مقدمة الغواصة. يشار الى ان البحرية الروسية شهدت عدداً من الحوادث المهلكة أسوأها انفجار طوربيد على متن الغواصة النووية «كيرسك» مما أدى لغرقها ومصرع كافة طاقمها المكون من 118 بحاراً في أغسطس عام 2000.

وفي تلك الاثناء، ذكر المكتب الصحفي للكرملين أن الرئيس ديمتري ميدفيديف أمر وزارة الدفاع باجراء تحقيق كامل في أسباب الحادث. يذكر ان الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين، الذي كان قد تولى الرئاسة قبل بضعة أشهر فقط من وقوع كارثة الغواصة «كورسك»، قد تعرض لانتقادات في الداخل لرد فعله البطيء تجاه هذا الحادث.

ومنيت البحرية الروسية بسلسلة من الحوادث القاتلة على الرغم من الزيادات الكبيرة في التمويل ومحاولات الكرملين استخدام أسطوله الذي يعود الى العهد السوفييتي لاعطاء صورة تنم عن القوة في الخارج والداخل، إذ يأتي حادث الغواصة «نيربا» فيما يسعى الكرملين لإعادة الهيبة لأساطيله البحرية،..

حيث يستعد سرب بحري روسي لإجراء مناورات بحرية مشتركة مع فنزويلا في استعراض للقوى قرب المياه الإقليمية الأميركية، تزامنا مع رفض الخارجية الروسية لما اسمته الشكوك التي أطلقها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حول سلامة مخزونات أسلحتها النووية، واعتبرت ان «هذا الادعاء لا اساس له».

وذكر بيان للخارجية الروسية صدر يوم 30 اكتوبر الماضي بأن الرئيسين الروسي والأميركي كانا قد اتفقا في سلوفاكيا عام 2005 على أن وسائل حماية المنشآت النووية في البلدين تستجيب للمعاييرَ الحديثة، وانتقدت الخارجية ما وصفته بالتناسي الأميركي لهذه الوثيقة.

(وكالات)