أجمعت أجهزة أمنية أميركية، في دراسة سرية غير مكتملة عن سياسة واشنطن في أفغانستان، أن الوضع هناك «حرج» بجانب تراجع الدعم الشعبي للقوات الدولية، وفق مصدر حكومي مطلع، في موازاة ذلك قتل زهاء 30 شخصا يشتبه في انتمائهم لحركة «طالبان» باكستان غارات حكومية وأميركية على المناطق الحدودية مع أفغانستان.
وكشف مصدر أميركي حكومي أن المسؤول عن ملفي العراق وأفغانستان، بمجلس الأمن القومي الأميركي الجنرال دوغلاس لوت، ، يعكف على مراجعة دراسة أمنية أعدها 24 جهازاً أمنيا تؤكد، خطورة الوضع في أفغانستان، وتقول الدراسة إن معدلات العنف ارتفعت في أفغانستان بواقع 543 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية. كما تزايد حجم إنتاج المخدرات هناك بنسبة 100 في المئة. كما تشير الإحصائيات الرسمية إلى تراجع الدعم الشعبي للقوات الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، بنسبة 33 في المئة خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويتوقع أن يخلص التقرير إلى افتقار الولايات المتحدة لقوات كافية لزيادة حجم قواتها في أفغانستان، على غرار ما فعلت بالعراق، على ضوء تساؤلات الرئيس المنتخب، باراك أوباما، بشأن ضرورة إرسال قوات إضافية مهمة لأفغانستان، وفق المصدر المسؤول.
واعتبرت مصادر أميركية مطلعة انه حتى في حال سحب أوباما لأعداد كبيرة من القوات الأميركية في العراق، عند توليه الرئاسة رسمياً في 20 يناير المقبل، وإعادة نشرها مباشرة في أفغانستان، فإن التحرك قد يستغرق ما بين ستة إلى سبعة أشهر، نظراً لتعقيداتً لوجيستية.
وستأتي الخطوة متأخرة جراء تزامنها مع بدء موسم القتال في الربيع، والانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس المقبل مع نهائية ولاية الرئيس الأفغاني حميد كرزاي.
في سياق متصل قتل نحو 16 مسلحاً وأصيب 10 آخرون بجروح في العملية العسكرية التي نفذتها قوات الأمن الباكستانية في مناطق مختلفة من إقليم باجور شمال غرب باكستان على الحدود الأفغانية.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس الباكستانية» أول من أمس عن مسؤولين أمنيين باكستانيين قولهم إن القوات العسكرية شنّت هجمات على مخابئ للمسلحين في مناطق مختلفة في إقليم باجور، ما أسفر عن مقتل 16 مسلحاً على الأقل وإصابة 10 آخرين بجروح. وأوضح المسؤولون أن القوات العسكرية استهدفت مسلحين في زوربندار دومادولا وتيري وسوفي وشارمانغ.
وكانت شبكة تلفزيون «جيو تي في» الباكستانية أعلنت في وقت سابق أمس عن مقتل 13 شخصاً على الأقلّ في غارة أميركية على منطقة بشمال إقليم وزيرستان. وأشارت الشبكة نقلاً عن مصادر لم تسمها، إلى أن طائرات تجسّس أميركية من دون طيار أطلقت صواريخ عدة على منطقة جانخيل بشمال وزيرستان. واستهدفت الغارة مخابئ لتنظيم القاعدة شمال الإقليم حيث قتل 31 مقاتلاً على الأقلّ، بحسب المعلومات الأولية.
يشار إلى أن القوات الأميركية كثفت خلال الشهور الماضية غاراتها على الأراضي الباكستانية المحاذية لأفغانستان، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الضحايا من بينهم شيوخ وأطفال ونساء، الأمر الذي أثار استياء السلطات الباكستانية.
ومن جانبه، يعمل قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال ديفيد باتريوس، على مراجعة الأوضاع في أفغانستان، فيما كشفت مصادر مطلعة لشبكة «سي.ان.ان» الأميركية أن «محللي القيادة المركزية الأميركية، وهم من عشرات الخبراء من كافة الأجهزة الحكومية، سيركزون على عدد من المناطق التي قد تكون ساخنة للإدارة الأميركية المقبلة منها أفغانستان، وباكستان، وإيران».
(وكالات)