أعلنت مصر تأجيل الحوار الفلسطيني إلى موعد لاحق لم يحدد بناء على طلب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي أكدت أنها أبلغت مصر مقاطعتها للحوار. وقال مصدر مصري مسؤول طالبا عدم كشف اسمه لوكالة «فرانس برس»: «سيتم تأجيل الحوار الفلسطيني بناء على طلب حركة حماس، إلى موعد سيعلن لاحقا».

وكانت مصادر فلسطينية قالت في وقت سابق إن «حركة حماس أبلغت مصر رسميا أنها ستقاطع مؤتمر المصالحة الفلسطيني لأنه لم يتم الالتفات إلى مطالبها بإجراء حوار جاد».

وقال سياسي فلسطيني في العاصمة السورية دمشق لرويترز إن «حماس أبلغت مصر صباح أمس بذلك وتنتظر بضع ساعات قبل أن تعلن ذلك تحسبا لحدوث شيء مفاجئ غير أنه أشار إلى أن ذلك أمر من غير المرجح أن يحدث».

من جانبه قال مسؤول كبير في «حماس» لـ «فرانس برس» إن «هناك مشاورات مكثفة تجري على أعلى المستويات في الحركة لاتخاذ قرار حول الحوار الفلسطيني». وأضاف «نحن مازلنا ننتظر الردود بشأن المعتقلين السياسيين ومشاركة الرئيس (محمود عباس) أبو مازن في كل جلسات الحوار فعليا».

وحملت الرئاسة الفلسطينية وحركة « فتح» حركة «حماس» مسؤولية فشل الحوار الذي كان مقررا أن ينطلق غدا الاثنين في القاهرة. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه «نحن ملتزمون بالحوار على أساس الورقة المصرية وحجة حماس بعدم الذهاب إلى الحوار لا أساس لها من الصحة» معربا عن أمله في «أن تستمر الجهود المصرية من اجل استئناف الحوار في أقرب وقت ممكن».

من جانبه اعتبر رئيس كتلة «فتح »البرلمانية عزام الأحمد الذي شن هجوما على حركة المقاومة الإسلامية «قرار حماس بعدم المشاركة في الحوار غير مفاجئ»، مضيفا «كان واضحا أن حماس لا تريد الجلوس على طاولة الحوار الفلسطيني إلا وفق فرض شروطها كاملة».

وأشار الأحمد إلى «أن رفض حماس للحوار هو تصدير لازمتها الداخلية الحادة بين القيادة الميدانية في غزة من جهة والمكتب السياسي لحماس وقيادتها في الضفة الغربية من جهة أخرى»، موضحا «لقد حاول المكتب السياسي لحماس كبح جماح قيادة غزة للتخفيف من الشروط وقال لهم ما قيمة أن نربح غزة بالكامل مقابل أن نخسر الضفة بالكامل».

من جهتها أعلنت حركة الجهاد الإسلامي فشل «محاولات اللحظة الأخيرة» لإجراء الحوار في موعده وان وفدها الموجود في القاهرة سيغادر إلى غزة بانتظار تحديد موعد جديد للحوار الفلسطيني.

وقال محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي «إن وفدنا الموجود في القاهرة سيغادر إلى غزة إلى حين تحديد موعد جديد للحوار بعد تذليل العقبات خصوصا بما يتعلق بالمعتقلين السياسيين ومشاركة الرئيس (محمود عباس) في كل جلسات الحوار».

وأضاف «لقد بذلنا محاولات اللحظة الأخيرة لكنها فشلت في أن يتم الحوار في موعده المحدد، لذا تم التأجيل»، مؤكدا على «ضرورة أن يكون حوارا ناجحا وان تنتهي كل العقبات».

إلى ذلك طالبت كتائب «شهداء الأقصى» الذراع المسلح لحركة «فتح» أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدم الاستجابة للضغوط الأميركية والمشاركة في حوار القاهرة ودعم الحوار بكل السبل والإمكانيات الممكنة والعمل على تهيئة الأجواء بإصدار أوامره بوقف حملات التصعيد الإعلامي وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

وأكدت «كتائب الأقصى» في بيان أن «هناك زمرة فاسدة تحيط بالرئيس محمود عباس لا تريد لفتح أن تنجح ولا يريدون للمشروع الوطني أن يستمر ولا يريدون للمصالحة أن تتحقق والمطلوب عزلهم وتنحيتهم فوراً وعزل أجنداتهم لأنهم مفسدون ولن يتم صلاح فتح ومشروعها إلا بعزل المفسدين».

وكانت وفود الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وجبهة التحرير الفلسطينية وحزب الشعب الفلسطيني غادرت قطاع غزة أمس عبر معبر رفح البري متوجهة إلى القاهرة للمشاركة في الحوار قبل الإعلان عن تأجيله.

القاهرة ـ غزة ـ »البيان« والوكالات