خيم الهدوء صباح أمس على خط الجبهة شمال مدينة غوما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بعدما شهدت الجمعة معارك بين الجيش الكونغولي ومتمردي لوران نكوندا.
وكان مقاتلو الطرفين يتواجهون على مسافة قريبة بعد المخرج الشمالي من بلدة كيباتي على مسافة نحو 12 كلم من غوما. وأفادت مصادر صحافية تمكنت من عبور خط الجبهة من دون صعوبة وبموافقة الطرفين أن منطقة عازلة يقارب عرضها 500 متر تفصل بين القوتين المتقاتلتين.
ودارت معارك الجمعة بين جنود قوات جمهورية الكونغو الديمقراطية ومقاتلي المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب مثيرة مخاوف من إمكانية امتداد أعمال العنف إلى مدينة غوما عاصمة إقليم شمال كيفو البالغ عدد سكانها نصف مليون نسمة. وبدا صباح الجمعة ان القوات الكونغولية تقدمت حوالي كيلومتر إلى الشمال فسيطرت على الطريق الرئيسي الذي كان يشكل حتى الآن آخر موقع متقدم للمتمردين.
وانتشر أمس نحو 150 عسكريا حكوميا مجهزين برشاشات ثقيلة. كما شوهد ما بين مئتين وثلاثمئة جندي آخر يتوجهون سيرا على الأقدام إلى الجبهة على الطريق بين غوما وكيباتي.
وفي منطقة المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب، كان المتمردون يسلكون الطريق ذاتها في مجموعات من عشرة أو عشرين، متوجهين بهدوء إلى الشمال نحو بلدة كيبومبا (30 كلم شمال غوما)، ما أوحى بانسحابهم من مواقعهم المتقدمة على الجبهة.
وادى تجدد القتال إلى فرار آلاف من المدنيين من معسكر قريب للاجئين مما زاد من أهمية قمة سلام إقليمية في العاصمة الكينية نيروبي.
كما امتد القتال بين مقاتلي نكوندا من التوتسي والجيش الكونغولي بمحاذاة الحدود مع رواندا مما أدى إلى فرار مئات الآلاف من الأشخاص والتسبب في أزمة إنسانية.
من جانبه قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وصل إلى مستوى غير مسبوق من الوحشية ضد النساء والفتيات، وذلك في الوقت الذي تواجه بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هناك اتهامات حول فشلها في القيام بدورها. وقال ميجيل دي اسكوتو «إن هذا يجعل من تنفيذ التفويض الخاص بقوة مونوك لحفظ السلام في الكونغو أمرا مستحيل التحقيق»، وذلك في إشارة إلى بعثة الأمم المتحدة في الكونغو والتي تتألف من 17 ألف جندي، أو جندي واحد لحفظ السلام لكل 10 آلاف مواطن كونغولي.
وقال «في الوقت الذي أتحدث فيه الآن، تواجه عمليتنا لحفظ السلام في الكونغو أزمة». وأضاف قائلا في خطاب للجمعية العامة بمناسبة الذكرى السنوية الستين لعمليات حفظ السلام الخاصة بالأمم المتحدة «أن هذا مثال واضح يذكرنا بأنه على الرغم مما لدينا من أخلص النوايا الطيبة، فإن الحقيقة المرة للصراعات في الكثير من الدول تقزم قدرة قوات حفظ السلام على الوفاء بمسؤوليات تفويضهم».
من ناحيته قال مسؤول كبير بالأمم المتحدة إن على مجلس الأمن الدولي التحرك بشكل عاجل بشأن طلب الأمم المتحدة نشر 3000 جندي إضافي من قوات حفظ السلام للمساعدة في منع اندلاع حرب شاملة في شرق الكونغو.
وقال ايدموند موليت مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام للصحافيين في نيويورك بعد العودة من جمهورية الكونغو الديمقراطية «نشعر بقلق بالغ من إمكانية تدهور الوضع بصورة أكبر». وأضاف «من المهم أن يبحث مجلس الأمن دون أي تأخيرات أخرى طلبنا إرسال قوات إضافية لبعثة الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية وهو الطلب الذي قدم منذ بضعة أسابيع».
وطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون رسميا الأسبوع الماضي من مجلس الأمن إرسال 3085 أفراد إضافيا من قوات الشرطة والجيش لدعم بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والبالغ قوامها 17 ألف فرد.
وقدم الآن دوس قائد بعثة الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية الطلب الخاص بنشر المزيد من القوات عندما اطلع مجلس الأمن في الثالث من أكتوبر على الوضع هناك لكن المجلس لم يبت بعد في الطلب.
(الوكالات)
