كشف مصدر عراقي رفيع أن الإدارة الأميركية وافقت على طلب عراقي بتغيير اسم الاتفاقية الأمنية إلى اسم اتفاق انسحاب القوات الأميركية من العراق، إضافة إلى تعديلات أخرى طالب بها الجانب العراقي، فيما شن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقادات حادة غير مباشرة على الحكومة الإقليمية في كردستان العراق مشيرا إلى أن الدستور العراقي كتب «في أجواء سادها الاستعجال»، ودعا إلى تحديد شكل نظام الدولة الحالي وبيان الصلاحيات بين الإقليم والمحافظات من جهة والحكومة الاتحادية من جهة أخرى، محذرا من أن تكون اللامركزية والفيدرالية «دكتاتورية جديدة».

ووصف نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح أمس الرد الأميركي على تعديلات الحكومة العراقية على مسودة الاتفاقية الأمنية بأنه «ايجابي». وقال صالح للصحافيين في بغداد «تسلمنا الرد من الجانب الأميركي حول التعديلات على مسودة الاتفاقية وكان ايجابيا».

وأضاف« سيتم مناقشة الرد الأميركي على التعديلات من قبل الحكومة والمجلس السياسي للأمن الوطني ونأمل الانتهاء في وقت قريب من اجل التوقيع على الاتفاقية خاصة وان تفويض الأمم المتحدة للقوات متعددة الجنسيات أوشك على الانتهاء» وقال «نحن بحاجة إلى صيغة اتفاقية لتنظيم وجود القوات الأجنبية في العراق».

وفي وقت سابق كشف مصدر عراقي مقرب من الحكومة أن الإدارة الأميركية وافقت على طلب عراقي بتغيير اسم «الاتفاقية الأمنية» إلى اسم «اتفاق انسحاب القوات الأميركية من العراق».

ونسبت صحيفة «الصباح» شبه الرسمية إلى المصدر الرفيع الذي لم تكشف عن اسمه، قوله «إن الجانب الأميركي وافق على تعديلات تغيير اسم الاتفاقية إلى اتفاق انسحاب القوات الأميركية وإعادة صياغة جمل وبنود الانسحاب بشكل يرضي الطرف العراقي ورفض مطلب الحكومة المتعلق بالحصانة والولاية القضائية» وأضاف«كما وافق الأميركيون على أن يشرف العراق على البريد ولكن من دون تفتيش بشكل كامل».

وذكر«أن تغيير الصياغة من اللغة الإنجليزية إلى العربية وبعض ملاحظات الحكومة شملت أكثر من 100 كلمة وقد وافقت الإدارة الأميركية عليها» وأشار إلى ان «المفاوضات بين الجانبين العراقي مازالت قائمة ولم تنقطع».

وفي سياق منفصل أكد رئيس الوزراء العراقي خلال حضوره مؤتمر «النخب والكفاءات العراقية» الذي عقد أمس «ان المسؤولية الملقاة على هذا المؤتمر مهمة كبيرة جدا سيما وان الموضوع متعلق بالكفاءات العراقية وبالصلاحيات المناطة بالمحافظات والإقليم، لذا لابد من الابتعاد عن كل المجاملات السياسية ووضع النقاط على الحروف».

وأضاف «ان الدستور كتب في أجواء سادها الاستعجال ونغمة المحاصصة التي بلغت ذروتها، ولكن لم يكن هناك متسع الا لكتابته لكي يستقر العراق على دستور يحكم مرحلة من أصعب المراحل التي مر بها العراقيون». وأشار المالكي إلى: «أن الدستور كان نتاجا عراقيا بكل ما فيه رغم انه غير كامل، لكننا نستطيع القول إن الدستور شكل نظاما للدولة وللمواطن استطعنا من خلاله ان نعبر إلى ضفة جديدة بعيدة عن كل التهديدات الإرهابية التي أرادت أن تعيدنا إلى حقبة الماضي».

وأوضح المالكي«أن علينا أن نحدد ماذا نريد أن يكون شكل نظام الدولة، هل يكون نظاما فيدراليا والتخلص من المركزية التي أدخلت البلاد في مجالات صعبة ، ام نريد شكلا آخر لهذه الدولة». وتابع :«ان الدستور كتب في أجواء مخاوف الماضي وتطلعات المستقبل ، فكلنا يخشى من الماضي ، ونتطلع إلى بلد ينعم فيه الجميع بالمساواة بعيدا عن الإقصاء أو التهميش ، لكن المخاوف والطموحات أخذت بعدا اكبر في تكريس المخاوف، ولقد وضعنا قيودا لكي لا نعود إلى الماضي».

واستطرد المالكي في خطابه «علينا بناء دولة ترتكز على أسس وطنية ودستورية واضحة تحدد فيها الملامح مركزيا أو لا مركزيا لكي لا تشكل عائقا امام تقدمها». وقال :«نخشى ان تكون اللامركزية والفيدرالية، هي الدكتاتورية الجديدة على النظام الحالي ، لذا لابد من تحديد الأنظمة وماذا نريد، هل نريد نظاما برلمانيا ام نظاما رئاسيا أو نظاما خليطا، وان لا تتسبب المطالب أو الشكوك في قلب الفيدرالية إلى كونفدرالية ثم إلى التقسيم ، لذا لابد من تحديد شكل الدولة ثم نذهب إلى التشريعات».

وأضاف: «إذا كانت نظرية التوافق والمحاصصة ضرورية للعبور بالوطن في هذه المرحلة فلا يمكن ان نستمر عليها». وتابع «إننا لسنا ضد صلاحيات الإقليم أو المحافظة، ولكن يجب ان تكون الدولة الاتحادية هي المسؤولة عن النظام السياسي الداخلي والخارجي للدولة العراقية ولا يمكن إشراك المحافظات والإقليم بهذا الأمر»، مشيرا إلى أن «التنوع في المجتمع العراقي ليس نقطة ضعف وانما عدم إشراك هذا التنوع في اتخاذ القرار السياسي هو الذي يسبب الضعف في الدولة العراقية» .

وأوضح «إننا نريد ان نؤكد على بعض المفاهيم التي تجعلنا قادرين على بناء الدولة، وأولها بناء دولة اتحادية قوية مسؤوليتها الحفاظ على الأمن والسياسة الخارجية وتوضيح وتحديد صلاحيات الحكومة الاتحادية وعلاقتها بالإقليم ومجالس المحافظات وتحفيز المواطن للتعرف على نظام اللامركزية».

بغداد ـ «البيان»، والوكالات