رغم الاحتفالات بفوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية الأميركية التي شملت أنحاء كثيرة في أرجاء العالم سادت مشاعر محايدة مشوبة باللامبالاة والخوف والقلق والأمل بين سكان باكستان أحد أكبر الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب فيما تمر العلاقات بين البلدين بوقتٍ عصيب مع استمرار عمليات القصف الأميركي لمواقع مفترضة لتنظيم القاعدة داخل الأراضي الباكستانية .

والتي كان أوباما أكد خلال مناظراته التلفزيونية عزمه تصعيدها إن انتخب رئيساً حتى لو لقي معارضة من إسلام أباد بينما يعلق البعض الآخر الآمال على السيناتور السابق في حل قضية كشمير التي توتر علاقات بلادهم مع الجارة الهند في انقسامٍ واضح في آراء الشعب الباكستاني.

ويتساءل صاحب متجر في المركز التجاري الرئيسي في العاصمة إسلام أباد ويدعى بلال أحمد: «ما هو الفرق بين أوباما وغيره من الرؤساء؟». ويتابع قائلاً «ربما هو مختلف بالنسبة للأميركيين لكن بالنسبة لنا نحن الباكستانيين فهو سيئ مثل جورج بوش».

أما الطالب في جامعة «قائد أعظم» الشهيرة في البلاد اشتياق حسين فيؤكد مخاوفه من تصريحات أوباما خلال مناظراته التلفزيونية بشأن سلامة الأراضي الباكستانية مشيراً إلى أنه يتوقع تواصل الغارات الجوية لأن أوباما «مناهض للمسلمين». ويضيف «هذا ما وعد به شعبه خلال حملته الانتخابية».

وأعرب حسين عن عدم اكتراثه من حقيقة أن اسم أوباما الأوسط هو «حسين». أمام الأحزاب السياسية فثارت ثائرتها على إثر تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب عن عزمه قصف باكستان حتى لو لقي معارضة من إسلام أباد، نظمت «الجماعة الإسلامية» تجمعاً حاشداً ضم مئات الطلبة من الجامعات من إسلام أباد ومدينة روالبندى رددوا خلالها هتافات فاجأت الكثيرين من قبيل «يسقط أوباما».

ولكن على الضفة الأخرى، أشاعت وعود أوباما بمراجعة سياسات إدارة الرئيس المنصرف جورج بوش بعض الآمال في نفوس الليبراليين فيما استقبل الكثيرون منهم بالتقدير تعهداته بالمساعدة في حل قضية كشمير التي توتر علاقات بلادهم مع الجارة الهند.

ويلفت المحلل السياسي المعروف حسن عسكري رضوي إلى أن تصريحات أوباما تثبت أنه «يتفهم جذور الأسباب الأساسية للإرهاب وبأنه يرغب في علاجها».

وينوه رضوي إلى أن هذا التغير في النهج من شانه أن «يساعد على تخفيف حدة المشاعر السلبية بين الباكستانيين ويؤدي إلى تحسين صورة الولايات المتحدة».

ونقلت كافة المحطات التليفزيونية وقائع خطاب النصر الذي ألقاه أوباما في وقتٍ مبكر من فجر الخامس من نوفمبر الجاري. يذكر أن توتراً كبيراً شاب العلاقات الأميركية الباكستانية في الأشهر الأخيرة بسبب قيام القوات الأميركية بشن هجمات جوية بطائرات بدون طيار منذ مطلع شهر سبتمبر الماضي على تجمعات مفترضة لعناصر تابعين لحركة طالبان وتنظيم القاعدة ما تسبب في تنامي الضغوط وازديادها على الحكومة الباكستانية التي تسلمت دفة الحكم منذ الصيف الماضي من قبل أحزاب المعارضة التي طالبتها بمراجعة تحالفها مع واشنطن في الحرب على الإرهاب منذ أحداث هجمات سبتمبر والذي دشن عهداً جديداً من التحالف بين البلدين.

(د ب أ)