ارتبط اسم عبد الخالق محجوب بالحزب الشيوعي السوداني، منذ تأسيس الحزب في العام 1946. وصار الحزب وقائده المؤسس توأمين بكل المعاني. وفي الواقع فقد تميز محجوب، منذ البدايات، بقدرته على جعل الحزب الشيوعي السوداني حزباً شيوعياً من نوع مختلف عن عدد من الأحزاب الشيوعية الأخرى في البلدان العربية.

ذلك أن محجوب أدرك مبكراً أنه إذا كان قد اختار مع رفاقه وشركائه في تأسيس الحزب عنواناً ورمزاً لحزب من نوع جديد في السودان، فإنه قد جهد وإياهم لجعل برنامج حزبهم هذا برنامج حركة تحرر وطني في بلد عربي وافريقي كبير، واسع الأرجاء.

وكان عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار ما يسود في بلدهم من قوانين وتقاليد وعادات قبلية ومن تعدد إثنيات وتعدد أديان، إسلامية ومسيحية ووثنية. كما تسود فيه، في الوسط الإسلامي تحديداً، فرق وطقوس وطرق متعددة ومتنوعة. يضاف إلى كل ذلك أن نسبة الأمية في السودان عالية جداً، وأن القوى الفاعلة في المجتمع، على حد قول عبد الخالق نفسه، لا تتجاوز الخمسة في المئة من مجموع الشعب السوداني.

لقد حرص عبد الخالق، منذ تأسيس الحزب، على أن يأخذ في الاعتبار في مواقفه وفي سلوكه وفي قيادته للحزب كل هذه الأمور. ومعروف أن تأسيس الحزب السوداني قد حصل في مصر. وكان عبد الخالق مع عدد من رفاقه يتابع دراسته في مصر. وقد تأثر بمن تعرف إليهم من الشيوعيين المصريين، وبالأخص منهم الفريق الذي كان يحمل اسم «حدتو» (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني).

بقلم: كريم مروة