أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابٍ متلفز ألقاه بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لما يعرف ب«المسيرة الخضراء» عن امتعاض بلاده من «رفض» الجزائر فتح حدودها البرية المشتركة المغلقة منذ نحو 14 عاماً رغم المبادرات المغربية متهماً إياها بـ «تسخير طاقاتها بهدف بلقنة المنطقة» و«عرقلة» الجهود لإيجا تسوية لقضية الصحراء الغربية.

وانتقد محمد السادس مساء أول من أمس «رفض» الجزائر تطبيع علاقاتها مع المغرب وإعادة فتح حدودها المشتركة المغلقة مع المملكة منذ العام 1994. وأوضح، في خطاب متلفز موجه إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لما يعرف ب«المسيرة الخضراء» التي كان والده الراحل الملك الحسن الثاني نظمها في السادس من شهر نوفمبر من العام 1975 .

وشارك فيها نحو 350 ألف شخصاً ساروا باتجاه الصحراء الغربية التي كانت تحت الاحتلال الاسباني لتأكيد انتمائها إلى المملكة المغربية، إن «رفض كل مساعي التطبيع المغربية يعد توجهاً معاكساً لمنطق التاريخ والجغرافيا الذي يتنافى مع إغلاق الحدود بين بلدين جارين شقيقين» .

وأضاف ان «تشبث بلدنا بفتح هذه الحدود وتطبيع العلاقات ليس إلا وفاءً لأواصر الأخوة وحسن الجوار»، معرباً عن أسفه ل«امتناع الجزائر عن التعاطي الايجابي مع المساعي الحميدة للبلدان الشقيقة والصديقة».

وفي ما يتعلق بالنزاع في الصحراء الغربية، كرر الملك محمد السادس التأكيد على أن الحل الوحيد لهذا النزاع يكمن في الحكم الذاتي» الذي تقترحه الرباط تحت سيادتها. وأشار إلى «استعداد المغرب التام للتفاوض الجاد بشأن الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع في الصحراء الغربية».

لافتاً إلى أن مبادرته «مطروحة باستمرار على طاولة الحوار» في نطاق منظمة الأمم المتحدة . وفي إطارٍ موازٍ لقضية الصحراء الغربية انتقد العاهل المغربي «الموقف الرسمي» للجزائر، لافتاً إلى أن هذا الموقف «يسعى إلى عرقلة الحيوية الفاضلة التي أطلقتها المبادرة المغربية».

اتهام بالبلقنة

وفي اتهامٍ شديد اللهجة اتهم الملك المغربي الحكومة الجزائرية ب«تسخير طاقاتها» بهدف «تكريس الوضع الراهن المشحون ببلقنة المنطقة المغاربية والساحلية» كما قال . وأعلن محمد السادس على الصعيد ذاته إنشاء لجنة استشارية تقضي مهمتها باقتراح «تصور عام» يشمل في المستقبل «كل مناطق المغرب وعلى رأسها منطقة الصحراء الغربية».

يذكر أن الحدود المغربية الجزائرية البرية المشتركة كانت أغلقت في يوليو من العام 1994 على اثر اعتداء نفذه إسلاميون متطرفون في فندقٍ في مدينة مراكش المغربية ونسبته الرباط إلى أجهزة الاستخبارات الجزائرية لتطبق بعدها نظام التأشيرات على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب قبل أن ترد الجزائر بالمثل.

وألغى المغرب نظام التأشيرات في العام 2005 وتبعته الجزائر في العام 2006 لكن الأخيرة تعتبر مسألة فتح الحدود بين البلدين التي دعا إليها المغرب أكثر من مرة بأنها «لا يمكن فصلها عن تصور شامل للمغرب العربي الكبير» .