ألقى انتخاب باراك اوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، وأول رئيس لها من أصل افريقي، بظلاله داخل البيت الأبيض وخارجه، كما لقي فوزه ترحيباً مبكراً في الشرق الأوسط أملاً في تلمس نتائج التغيير الذي وعد به.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن إدارة الرئيس المنتخب المقبلة ستتبنى نغمة جديدة حيال الشرق الأوسط تدعو للحوار والالتزام بتحرك متعدد الأطراف، ولكن حدوث تغير حقيقي في السياسة الأميركية في المنطقة سيتطلب شهوراً، ان لم يكن سنوات. فأوباما يتلمس طريقه وسط صراعات معقدة تسببت فيها، أو سمحت لها بأن تحتدم إدارة الرئيس جورج بوش التي تخرج من السلطة في يناير.

ويضيف أصحاب ذلك الرأي انه في حين ترى الحكومات العربية أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو المصدر الأساسي الأكثر خطورة لعدم الاستقرار، إلا أنه من المرجح أن تضعه إدارة أوباما في ذيل أولوياتها بعد العراق وإيران على سبيل المثال. وسيأتي الشرق الأوسط كله بعد مشاغل أوباما الأكثر إلحاحاً في الداخل والتي تتمثل في تحفيز الاقتصاد والخروج من مأزق الديون المتعثرة.

ويقول عزالدين شكري فيشر من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إنه «يجب على الناس في الشرق الأوسط الاعتدال في توقعاتهم.. إذا كانت توقعاتك هي التغيير الكامل فأنت تجهز نفسك لخيبة أمل».

في حين قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة وليد قزيها أن «طفولة أوباما غير العادية.. فهو من أب افريقي وعاش في أندونيسيا.. ستجعله أكثر تجاوبا مع المشاغل التي تشغل غير الأميركيين.. الأرجح أن أسلوبه سيكون أكثر إنسانية».

وقال مدير مركز الشرق الأوسط التابع لمؤسسة كارنيغي بول سالم أن أوباما كأول رئيس أميركي أسود أحدث «تحولاً ثقافياً رمزياً أولياً»، وتابع قائلاً: «العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة التي تحولت إلى علاقة متوترة للغاية تغيرت لمجرد أن يكون لدينا شخص مثل أوباما»، لكنه أضاف «فيما يتعلق بالسياسات الفعلية.. لن تكون التغييرات سريعة جداً على الأرجح».

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية التي استمرت 21 شهراً لم يقدم أوباما سوى التزامات قليلة جداً في ما يتعلق بالشرق الأوسط بخلاف وعده بتقليص القوات الأميركية الموجودة في العراق، وعرض حوار دون شروط مسبقة مع إيران وسوريا.

وفي مناظراته الثلاث التي أجراها مع ماكين لم يُسأل قط عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والذي كان قضية رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية من قبل، كما ان من بين مستشاريه السياسيين دينس روس الوسيط الرئيسي في الشرق الأوسط في عهد كلينتون والذي اعتبره الجانب الفلسطيني في محادثات السلام مواليا لإسرائيل بشكل مفرط، فضلا عن ان حياته السياسية المبكرة لا توضح توجهاته إزاء صراعات الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يتفاءل به البعض كونه كناشط يساري في شيكاجو ارتبط بشخصيتين بارزتين في الجالية الأميركية الفلسطينية، هما الراحل ادوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن والمؤرخ رشيد الخالدي، وهذا أمر غير مألوف بالنسبة لسياسي أميركي، لا سيما حين قال إن محادثاته معهما كانت «تذكرني دوما بنقاطي المعتمة وتحيزاتي الخاصة».

معادلة المواجهة مع التطرف

ومن جهة أخرى، يرى خبراء آخرون أن انتخاب اوباما قد يبدل معطيات المواجهة مع المجموعات الإسلامية في الشرق الأوسط عما هي عليه الآن، غير ان قلة يتوقعون تغييراً جذرياً في ذلك.

وفي هذا الخصوص قال بول سالم إن «هذه المجموعات تنظر بارتياح إلى فوز اوباما على ماكين.. مقاربته للعالم العربي والإسلامي أكثر ودية.

ومجرد انه لن يكون عدوانياً أو هجومياً سيفتح الطريق لإمكانية إحداث تغيير»، مضيفاً ان خطاب بعض المجموعات الإسلامية المتطرفة مثل القاعدة قد لا تكون له الوطأة ذاتها بعد انتخاب رئيس يعتبر أكثر اعتدالاً من جورج بوش.

(وكالات)