كشف الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، أن واشنطن قبلت بعض المقترحات العراقية لتغيير الاتفاقية الأمنية، فيما أوضح مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي أن الاتفاقية اقتربت من الوصول إلى مراحلها النهائية، في وقت أفاد عسكريون أميركيون أمس أن الجيش الأميركي سيقلص عديد قواته في العراق خلال الشهر الجاري مع تراجع حدة العنف في هذا البلد وتحسّن أداء قوات الأمن العراقية.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية أمس أن الولايات المتحدة قبلت بعض المقترحات العراقية لتغيير الاتفاقية الأمنية التي ستحكم وجود القوات الأميركية في العراق، لكنها رفضت البعض الآخر وستحل الاتفاقية محل تفويض من مجلس الأمن الدولي ينتهي بحلول نهاية العام الحالي.
واتفقت بغداد وواشنطن على النص الشهر الماضي، لكن العراق طلب إجراء تعديلات منها تشديد الصياغة التي تلزم القوات الأميركية بالانسحاب بحلول نهاية 2011، وتوضيح الأحوال التي يمكن فيها محاكمة جنود أميركيين أمام محاكم عراقية.
وأعلن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي أن اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق وصلت إلى مراحلها النهائية. وقال الربيعي في تصريحات لصحيفة «الصباح» العراقية أمس إن «هناك حلقات صغيرة نتطلع إلى تجاوزها».
وأضاف أن «الأجواء السياسية بعد الانتخابات الأميركية ستكون أفضل بما يدفع باتجاه تسريع توقيع الاتفاق». وفي إطار متصل نسبت الصحيفة إلى مصدر عراقي مقرب من المفاوضات بشأن الاتفاقية قوله إن «هناك اتصالات بين بغداد وواشنطن، وقرب ورود الرد الرسمي الأميركي على التعديلات التي أجرتها الحكومة العراقية على مسودة الاتفاقية».
وتابع أن فريق السفارة الأميركية في بغداد «أجرى أكثر من اتصال خلال اليومين الماضيين مع الحكومة العراقية للاستفسار بشأن بعض مطالب بغداد»، وأن «مزيدا من الإشارات الإيجابية وردت من الجانب الأميركي». واستبعد المصدر العراقي «قبول الجانب الأميركي بجميع التعديلات التي أجرتها الحكومة العراقية على مسودة الاتفاقية».
يذكر أن واشنطن وبغداد تتفاوضان منذ أشهر للتوصل إلى اتفاقية حول وضع إطار قانوني جديد لبقاء القوات الأميركية في العراق بعد انقضاء تفويض الأمم المتحدة الذي ينتهي بنهاية العام. وبحسب التقارير تتركز نقاط الخلاف بين الطرفين في محورين أساسيين: أولهما وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، وثانيهما مرتبط برغبة واشنطن في أن يحظى جنودها بحصانة قضائية تمنع ملاحقتهم في حين تصر بغداد على إخضاعهم لصلاحيات القضاء العراقي.
على صعيد آخر، قال مسؤولون عسكريون أميركيون بارزون أمس ان الجيش الأميركي سيقلص عديد قواته في العراق خلال الشهر الجاري مع تراجع حدة العنف في هذا البلد وتحسّن أداء قوات الأمن العراقية. وذكرت شبكة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية أن الجيش الأميركي سيعيد هذا الشهر لواءين عسكريين إلى الأراضي الأميركية، وسيرسل لواءً واحداً إلى العراق بدلاً منهما ما يخفّض عدد الألوية العسكرية في العراق من 15 إلى 14، مع العلم أن اللواء يتضمّن 3000 جندي.
وكان من المقرّر أن يغادر اللواء الثاني في الفرقة ال101 المنقولة جواً، العراق في فبراير المقبل، إلاّ انه تقرر مغادرته نهاية هذا الشهر. أما الوحدة الثانية، وهي اللواء الثالث في الفرقة نفسها، فسيغادر هذا الشهر ولن يتم إرسال لواء مكانه بحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية.
وقال المسؤولون العسكريون ان العديد من الوحدات العسكرية الأخرى ستعود إلى الولايات المتحدة في وقت مبكر بفضل تحسّن الوضع الأمني في العراق ولكن ثمة خطط لاستبدالها. وأشارت «سي إن إن» إلى إن عدم استبدال أحد اللواءين المغادرين قد يكون بداية مسار جديد يسمح للرئيس المنتخب باراك أوباما بالوفاء بوعده الذي قطعه خلال الحملة الانتخابية ببدء تقليص عدد الوحدات المقاتلة في العراق في الشهر الأول من ولايته وعلى مدى 16 شهراً.
