سيجلب باراك اوباما أسلوبا أكثر حذرا وترويا إلى البيت الأبيض يختلف عن ميل الرئيس جورج بوش إلى الاعتماد بدرجة اكبر على غريزته. لكن حتى منتقدي سيناتور إيلينوي (47 عاماً) يعزون إليه الفضل في إدارة حملة شديدة الفعالية اتسمت بالنظام والتنظيم الجيد وشحذتها معركته الطويلة ضد هيلاري كلينتون من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة.
وتوفر العملية السياسية فهما للطريقة التي سيحكم بها اوباما حين يتولى سدة الرئاسة في 20 يناير وسط أزمة اقتصادية وحربين في العراق وأفغانستان. ومن بين الصفات التي ضخم مساعدوه من شأنها بإعجاب خلال الحملة سلوكه الهادئ الذي دفع فريق العاملين معه إلى أن يطلقوا عليه اسم «أوباما بلا دراما». ويقول أعضاء بفريقه إنهم نادراً أن لم يكن أبدا ما سمعوه يرفع صوته غير أن له أساليب في إظهار عدم رضاه عن قرار ما.
وقال كبير واضعي الاستراتيجيات في الحملة ديفيد أكسيلرود إنه أسلوب الرئيس الجديد أسلوبه في الإدارة هو اختيار أشخاص يثق بهم ومنحهم الكثير من السلطات وتحميلهم المسؤولية... يريد أن يعلم ما هي الخطط لتنفيذ هذه الأهداف ومحاسبة المرء على هذا».
وأكسيلرود الذي يشتهر ببراعته في صياغة الرسائل السياسية واحد من حفنة من كبار المساعدين الذين وضع أوباما ثقته فيهم. ومن بين أعضاء هذه الدائرة من المساعدين ديفيد بلاوف مدير حملة أوباما شديد التنظيم الذي راقب إنفاق الحملة بحماس وفاليري جاريت وهي محامية وسيدة أعمال منغمسة في الحياة السياسية في شيكاغو.
وعند حاجته للمشورة بشأن العلاقات مع الصحافة يلجأ اوباما لروبرت جيبز الجنوبي قوي الشكيمة الذي يتسم بأسلوب مهذب والذي فرض سيطرة محكمة على وصول وسائل الإعلام للمرشح. ومن المرجح أن يلعب كثيرون من هؤلاء المستشارين أدوارا بارزة في إدارة اوباما. ويقال إن جيبز سيصبح السكرتير الصحافي للبيت الأبيض فيما يبحث أكسيلرود شغل منصب أحد كبار المستشارين لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سينتقل إلى واشنطن.
ويشترك اوباما مع بوش الجمهوري الذي تولى الرئاسة لولايتين في صفتين هما: دقة المواعيد والالتزام بالحفاظ على اللياقة البدنية. ويذهب سيناتور إيلينوي إلى صالة الألعاب الرياضية كل صباح حتى في أكثر اللحظات انشغالا من الحملة. ونظر إلى ثبات أوباما على أنه أفاد في تحويل دفة الانتخابات لصالحة حين تفجرت الأزمة المالية في منتصف سبتمبر.
واتسم رد فعل المرشح الجمهوري جون ماكين بإيماءات مبالغ فيها مثل التعهد بتعليق حملته لمساعدة الكونجرس على التفاوض من أجل الأموال اللازمة لخطة للإنقاذ المالي ونادى باقالة رئيس لجنة السندات والصرف. وعلى النقيض أجرى اوباما مكالمات جماعية سرا مع خبراء مثل رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي السابق بول فولكر ووزير الخزانة السابق لورانس سومرز والمستثمر وورين بافيت بينما كان يتابع أحداث السوق على جهاز البلاكبيري الخاص به.
وركز حديثه في الأيام القليلة الأولى من الأزمة على إلقاء اللوم على إدارة بوش لأسلوبها الفضفاض في التنظيم ومحاولة الربط بين مكين وسياسات بوش. وجازف باحتمال أن يجسده ماكين في صورة الشخص المتردد بأن ألغى خططا لكشف النقاب عن اقتراحه الخاص بسوق العقارات وفضل الوقوف وراء دعوة وزير الخزانة هنري بولسون لوضع خطة للإنقاذ قيمتها 700 مليار دولار.
ووصف أستاذ التاريخ في جامعة جورج واشنطن ليو ريبوفو أوباما بأنه سياسي «عميق التفكير ومتأمل»، وقال إن منهجه في الحكم واعد. لكنه استطرد قائلاً إن وعود أوباما النبيلة بمحاولة تجاوز الانقسامات السياسية في الغالب ستصطدم بحقائق قاسية.
