يبدو أن الهزيمة الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستدفع بالعقول المفكرة من المحافظين على مراجعة استراتيجيهم للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وعينهم على انتخابات الكونغرس في العام 2010 في وقتٍ برز فيه صراع بين تيارين داخل الحزب هما تيار الرئيس الراحل رونالد ريغان وتيار الرئيس المنصرف جورج بوش، تزامناً مع صعود نجم المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب نائب الرئيس سارة بالين.
فمنذ العام 1968 فاز الجمهوريون بسبع انتخابات رئاسية من أصل عشر وهيمنوا على مجلسي الكونغرس «النواب والشيوخ» بما في ذلك في ظل رئاسة الديمقراطي بيل كلينتون اعتباراً من العام 1994.
وتعتبر هذه الهزيمة ضربة تاريخية كبيرة يرى معها الخبير في السياسة الأميركية في مؤسسة «بروكينغز» ستيفن هيس والمقرب من المحافظين بأن الحزب «سيتجاوز هذه الأزمة». ويقول ساخراً بأن الصحافيين «نعوا مرات عديدة الأحزاب السياسية ولكن هذا الحزب تسلم الحكم في معظم السنوات الأخيرة».
وسيجتمع القادة الجمهوريون اليوم الخميس في ولاية فيرجينيا بغية الإسراع في تحديد القواعد الجديدة لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بعد ثماني سنوات من رئاسة جورج بوش خاصةً مع بروز تيار متململ ينتمي إلى عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان صاحب المقولة الليبرالية الشهيرة «الدولة ليست الحل لمشكلاتنا.
الدولة هي المشكلة». وسيتركز جزء من المناقشات داخل الحزب على الخيار بين العودة إلى «نهج ريغان» أو الاحتفاظ ب«نهج بوش» الذي أعلى من شأن الحكومة بحجة «الضرورات الأمنية». وبرز سعي جون ماكين خلال الحملة الانتخابية إلى كسب ود جناح ريغان في الحزب بابتعاده عن بوش ومن خلال إشارته إلى «قيم رونالد ريغان» و«النزعة الاجتماعية المحافظة». ويرى هيس بأنه في حال حصل تعطل ولم ينل المحافظون الاجتماعيون أو المحافظون الجدد الغالبية فإن الشخص الذي سيبرز «سيكون غريباً عن جهاز الحزب».
وبدوره، يتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوهايو بول آلن بيك بأن تكون خسارة ماكين إشارة البدء ل«معركة فلسفية على قيادة الحزب». وينوه إلى أن سارة بالين ستكون ممن سيتسلمون دفة القيادة من أتباع الخط الاجتماعي المحافظ. لكنه يكشف عن أسماء أخرى كالمرشح الرئاسي السابق ميت رومني وحاكم ولاية مينيسوتا تيم بولنتي للعب دورٍ مفصلي في الحزب الجمهوري في المرحلة المقبلة.
(أ ف ب)
