«روزا جلست ومارتن تمكن من السير واستطاع أوباما أن يجري وها قد صار بمقدور السود أن يحلقوا». يلخص هذا القول تاريخ حركة الحقوق المدنية ومعنى الانتصار الرئاسي المؤزر الذي حققه باراك أوباما .

كما يلخص أيضا مشوار الحركة التي غيرت مسار الولايات المتحدة في غضون 53 عاما منذ أن رفضت روزا باركس منح مقعدها إلى أبيض والانتقال إلى المكان الخلفي في الحافلة التي تفصل بين البيض والسود في مدينة مونتغمري في ولاية ألاباما فيما يعبر العديد من السود عن دهشتهم من وصول أوباما إلى البيت الأبيض في وقتٍ لا يزالون فيه يعانون من التهميش والظروف الاقتصادية الصعبة مع ارتفاع نسبة البطالة والفقر بين صفوفهم.فلقد كان تصرف باركس المليء بالتحدي في ولاية ألاباما العام 1955 بمثابة الشرارة التي ساعدت في إشعال فتيل حركة الحقوق المدنية ومهد الطريق أمام مسيرة واشنطن الكبرى العام 1963 حينما ألقى مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير.

واليوم يتحول جزء كبير من هذا الحلم إلى حقيقة بانتصار أوباما كما يشير الصحافي تيرنسي صامويل الذي أوضح بأن نجاحه ما هو إلا «طلاق بائن مع ماض بغيض وشيء من الاعتذار عن تاريخنا العرقي الآثم الطويل».

فبعدما وصل أجداد أوباما من الأفارقة إلى الولايات المتحدة كعبيد مكبلين بالسلاسل بعد وقتٍ قصير من استقرار المستوطنين الإنجليز الأوائل في ولاية فيرجينيا العام 1607، تحول نظام العبودية إلى منهج مؤسساتي وأحد أعمدة النظام الاقتصادي الذي اعتمد على الزراعة في ولايات الجنوب.

وبعد حصول المستعمرات ال13 الأصلية على استقلالها من بريطانيا لم يتسن وضع دستور أميركي العام 1787 إلا عبر حل وسط يقضي باستعباد الولايات الشمالية الحرة لولايات الجنوب المستعبدة قبل أن تدفن العبودية بتحرير ما يقدر بأربعة ملايين أميركي أسود أو ما يقرب من 10 في المئة من مجموع السكان العام 1865.

ورغم انتهاء الفترة الأكثر سواداً في تاريخ العلاقة بين البيض والسود إلا أن عقوداً من التمييز والفصل العنصري صبغت سني القرن العشرين في البلاد ما دفع بحركات الحقوق المدنية لاكتساب أرضية جديدة حتى دقت المسمار الأخير في نعش قوانين التفرقة العنصرية بصدور قانون حق التصويت العام 1965.

وتبقى الأقلية السوداء التي تشكل 13 في المئة من السكان و45 في المئة من نسبة المساجين تعاني من أشكال مختلفة من التهميش انعكست على ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بينها. ويقول مقاول أسود من ولاية كاليفورنيا «يا إلهي. لقد عرفت الفصل العنصري في طفولتي في أٍسوأ صورها حتى اضطررت للهرب إلى كاليفورنيا.

والآن أصبح لدينا رئيس أسود». بيد أن أسود آخر يعمل مصمم مواقع الكترونية أبدا توجسه قائلاً «لن يقضي رئيس أسود على التمييز في غضون أربع سنوات». وفي المقابل يرصد أستاذ دراسات الأمريكيين من أصل إفريقي في جامعة برنستون أيدي جلودي ظاهرة تمثلت بأن البيض باتوا «يجوبون الشوارع بالسيارات حاملين ملصقات ضخمة تحمل اسم رجل أسود».

مواقف

لفت القيادي البارز في حركات الحقوق المدنية جون لويس إلى امتنانه لأنه عاش «هذه اللحظة التاريخية التي لا تصدق». ويضيف لويس الذي كان تعرض للضرب على يد مجموعة من البيض في ولاية آلاباما في العام 1961 «أجد صعوبة في تصديق بأننا نجحنا في تحقيق هذا التقدم في وقت قصير. أي أن نرى شاباً من أصل إفريقي رئيساً».

مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «باتت جاهزة لخلق مجتمع ديمقراطي متعدد الأعراق فعلاً». وكان داعية الحقوق المدنية والمرشح الرئاسي الأسود السابق جيسي جاكسون وسط حشد المؤيدين لأوباما الذين تجمعوا في شيكاغو للاحتفال بالنصر ولم يتمكن من تمالك نفسه واغرورقت عيناه بالدموع وهو يقول بأنه كان إلى جانب مارتن لوثر كينغ لحظة اغتياله وبأنه كان يعلم أن فوز مرشح أسود «أمر ممكن» لكنه لم يكن يعلم متى. (وكالات)