لم تخف الدول التي ناصبها الرئيس الأميركي جورج بوش، العداء خلال رئاسته، فرحتها بفوز باراك اوباوما، حيث استغلت المناسبة لدعوة واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية.

ودعا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي الإدارة الأميركية الجديدة إلى إعادة النظر بصورة جذرية في السياسة الخارجية حيال العالم لاسيما منطقة الشرق الأوسط.ولفت متقي في تصريح له أمس الي« ضرورة دراسة مكامن الضعف الأميركية من قبل الإدارة الجديدة التي ستتولى مقاليد الأمور في الولايات المتحدة».كما عبر النائب الإيراني المحافظ حميد رضا حجي بابائي، العضو في مكتب رئاسة مجلس الشورى الإيراني أمس، عن ارتياحه لفوز اوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية، معتبرا انه سيكون «فرصة واختبارا» للولايات المتحدة.وقال حجي بابائي إن «انتخاب اوباما بالمقارنة مع (الجمهوري) جون ماكين أمر ايجابي. اوباما وعد بتغييرات في السياسة الأميركية وهذا يشكل فرصة واختبارا للولايات المتحدة».

وأضاف ان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش «خلق بنزعته القتالية والأزمة الاقتصادية مناخا سيئا جدا ضد الولايات المتحدة في العالم في السنوات الأخيرة وانتخاب ماكين كان سيؤدي إلى تفاقم الوضع».

وأوضح النائب أن اوباما وعد «بتغييرات في السياسة الأميركية حيال طهران وهذا يشكل فرصة»، مضيفا «ننتظر هذه التغييرات». ورأى ليلاز انه «إذا نفذ اوباما ما وعد به (فتح حوار مع طهران) فهذا سيضعف المتشددين في طهران والشعارات المتطرفة والمتطرفون لن يجدوا من يؤيدهم». وأضاف ان «هذا سيؤثر أيضا على الملف النووي الإيراني لأن الخط الأحمر للسلطة ليس النووي بل الأمن (إيران) وبفتح حوار نضمن لها هذا الأمن».

ورغم هذا الترحيب إلا أن إيران حذرت القوات الأميركية في العراق أمس من أنها سترد على أي انتهاك للأجواء الإيرانية وهي رسالة قال محللون انها موجهة على ما يبدو للرئيس الأميركي المنتخب الجديد أكثر من القوات الأميركية.

وجاء بيان الجيش الإيراني الذي نقله الراديو الإيراني «في الآونة الأخيرة رصدت طائرات مروحية تابعة للجيش الأميركي تحلق على بعد مسافة صغيرة من الحدود العراقية مع إيران وبسبب القرب من الحدود فان خطر انتهاكها للحدود الإيرانية محتمل». وأضاف «سترد القوات المسلحة الإيرانية على أي انتهاك».

من جهة أخرى لم يصدر من كوريا الشمالية أي تعليق بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. ولاحظت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» ان «وسائل الإعلام في هذا البلد الشيوعي حافظت على صمت مطبق بشأن الانتخابات الأميركية على الرغم من مرور ساعات على إلقاء الرئيس الأميركي المنتخب خطاب الفوز الذي نقل على شاشات التلفزة، ولكنها مضت في مهاجمتها الروتينية للتحركات العسكرية الأميركية».

ولكنها رجحت أن أخبار انتخاب أوباما قد تكون موضع ترحيب في كوريا الشمالية التي كانت ترى في المرشح الجمهوري الخاسر جون ماكين «صورة عن الرئيس جورج بوش». أما الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز فهنأ أمس باراك اوباما على انتخابه التاريخي معربا عن أمله في علاقات جديدة مع الولايات المتحدة ووضع جدول أعمال ثنائي بناء لما فيه خير البلدين.

وقالت وزارة الخارجية الفنزويلية في بيان انه «في هذا اليوم، يوم الأمل للأميركيين، فان الرئيس هوغو تشافيز يتقدم باسم الشعب الفنزويلي بالتهنئة إلى الشعب الأميركي والرئيس المنتخب باراك اوباما على نصره الكبير». وأضافت الوزارة «من وطن سيمون بوليفار، نحن مقتنعون بأن الساعة حانت لإرساء علاقات جديدة بين بلدينا ومع منطقتنا على أساس احترام السيادة والمساواة والتعاون الحقيقي».

أوروبا تتطلع إلى عهد جديد

رحب الأوروبيون بحماسة أمس، بانتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة، يحدوهم الأمل في أن يؤدي ذلك إلى «عهد جديد» مع أميركا، بعد تعثر علاقاتهما خلال فترة حكم جورج بوش.

وبعد خمس سنوات من الخلاف بين باريس وواشنطن بسبب التدخل الأميركي في العراق، بادر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي لم يخف على غرار العديد من الأوروبيين تفضيله المرشح الديمقراطي، إلى توجيه التهاني لأول رئيس أسود في الولايات المتحدة والإشادة به. وأعرب ساركوزي الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب، عن ارتياحه لان«انتصاركم الباهر يتوج حملة استثنائية أثبتت.. حيوية الديمقراطية الأميركية إلى العالم اجمع الذي كان يحبس أنفاسه».

من جهتها، وبعدما وصفت انتصاره بالتاريخي شددت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل على «أهمية وقيمة شراكتنا الأطلسية» بدعوة اوباما لزيارة ألمانيا. كذلك شدد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي تعتبر بلاده أقرب الدول الأوروبية إلى الولايات المتحدة، على أي حد«العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيوية لازدهارنا وامننا».

وقبل عشرة أيام من قمة مجموعة العشرين في واشنطن التي يأمل الأوروبيون ان ترسي اسس إعادة صياغة النظام المالي العالمي ستكون الأزمة المالية -التي توشك على التحول إلى أزمة اقتصادية- أول ملف يرتقب الأوروبيون فيه موقف باراك اوباما حتى وان كان لن يتولى مهامه قبل يناير.

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو «يجب علينا تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة. نحن في حاجة إلى عهد جديد لعالم جديد. وآمل صادقا ان تقرن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس اوباما، قواها مع أوروبا لبلوغ هذا الاتفاق الجديد». إلا أن الآمال التي يضعها الأوروبيون في اوباما تتجاوز الأزمة المالية والاقتصادية كما أشار رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بلكانندي الذي تحدث أيضا عن التغيرات المناخية ومكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان.

«العمالقة الجدد» يطالبون بالشراكة والحوار

أبدت الدول التي تصنف في خانة العمالقة الجدد على الساحة الدولية وبخاصة روسيا والصين رغبتها في تحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة عقب فوز اوباما، وتوسيع نطاق الشراكة والحوار بينهم.

وأعرب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن أمله في أن تتحسن العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة بعد فوز أوباما. وقال ميدفيديف أمس في موسكو في أول خطاب له حول حالة الأمة:«إننا نأمل أن تقرر القيادة الأميركية الجديدة كشريك لنا التعاون مع روسيا».

كما هدد الرئيس بنشر صواريخ جديدة بالقرب من الحدود البولندية ردا على الخطط الأميركية بنشر نظام مضاد للصواريخ كما اقترح تمديد فترة الرئاسة إلى ست سنوات.

من ناحيته عبر نائب وزير الخارجية الروسية جريجوري كاراسين عن أمله في أن يؤدي انتخاب أوباما إلى إنعاش العلاقات الروسية الأميركية التي ساءت في السنوات الأخيرة في ظل إدارة الرئيس جورج بوش. وتوقع كاراسين أن يوفر انتخاب أوباما «أرضية لمناخ إيجابي للتعاون بين البلدين».

وقال كاراسين «نأمل بتغيير في المقاربة الاميركية لكل المشاكل المهمة في السياسة الخارجية، ولا سيما تجاه روسيا».

وأعرب نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس فاسيلي ليخاتشوف عن اعتقاده بأن اختيار أوباما رئيسا للولايات المتحدة«يفتح آفاقا جديدة للحوار الروسي الأميركي».

في موازاة ذلك هنأ الرئيس الصيني هو جينتاو امس أوباما بمناسبة فوزه وتعهد بتوسيع الحوار والتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية أن« جينتاو أرسل برقية إلى أوباما جاء فيها: أولي أنا والحكومة الصينية دائما اهتماما كبيرا بالعلاقات الصينية-الأميركية».

وأضاف: «في العصر التاريخي الحديث، أتطلع إلى التعاون معكم لتدعيم الحوار والتبادلات باستمرار بين بلدينا وتعزيز ثقتنا المتبادلة وتعاوننا.. من أجل الارتقاء بعلاقتنا البناءة والتعاونية إلى أفق جديد وجلب منافع أكبر لشعبي بلدينا وسائر شعوب العالم».

(وكالات)