تعثرت المساعي الرامية لرأب الصدع الفلسطيني من خلال اجتماعات القاهرة، مع اشتراط حركة «حماس» الإفراج عن معتقليها في سجون السلطة الفلسطينية قبل إجراء أي حوار، كما طالبت بتعديل الورقة المصرية مؤكدة أنها لن تقبل بها في صيغتها الحالية، بينما أعلن رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل أن «التصعيد» من قبل السلطة في الضفة الغربية لا ينسجم مع دعوات المصالحة «وربما يعكس سوء نية».
وقال مشعل حديث مع صحيفة «العرب اليوم» الأردنية أمس «إن ما يقلقنا هو أن الجو على الأرض لا ينسجم مع المصالحة خاصة وان المصالحة تحتاج إلى أجواء مناسبة».
وأضاف «ان المصالحة لم يبق لها عدة أيام بينما تقوم السلطة في الضفة بالتصعيد ما يعني ان هناك سوء نوايا»، في إشارة إلى اتهامات سابقة وجهتها «حماس» إلى السلطة الفلسطينية باعتقال كوادر الحركة في الضفة.
وأشار مشعل إلى رفض السلطة لقاء قادة من «حماس» قبيل المصالحة قائلا «الأصل أن يكسر الجليد بين الطرفين المتخاصمين وهذا ادعى لتوفير الظروف المواتية لنجاح المصالحة.
اننا ندرك ممارسة سياسة حشر حماس في الزاوية وهي سياسة لا تبشر بخير». ورفض مشعل اتهام أي أطراف بمحاولة إفشال المحادثات وأكد قرار حركته المشاركة، وقال «قرارنا المشاركة ونحن ندع وإلى توفر الشروط الموضوعية للمصالحة».
إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» في قطاع غزة سامي ابو زهري، في تصريحات لإذاعة «صوت القدس» انه «لا توجد أجواء ايجابية حتى اللحظة في ظل استمرار أجهزة الأمن الفلسطيني في حملات الاعتقال التي طالت أبناء النواب والعشرات من عناصر الحركة».
وأوضح أن «حماس» لن تقبل أن توقع على الورقة المصرية التي تحوي العديد من الإشكاليات، مشيرا إلى أن حركته «تريد حوارا فلسطينيا ينهي حالة الانقسام الداخلي ولا تريد ورقة تلغي حق المقاومة وتعزز التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي». وكانت القاهرة ة رفضت في وقت سابق إجراء أي تعديل على الورقة المصرية.
من جهته، أكد القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار في تصريحات للصحافيين لدى عبوره معبر رفح الحدودي للتوجه إلى القاهرة ان «هذه الرحلة لتذليل العقبات حتى يكون الحوار الوطني مثمرا»، وأضاف «هناك مجموعة من العقبات التي ظهرت تتعلق بإجراءات ومواقف ومهمتنا هي تذليل هذه العقبات ما أمكن، وهناك عوائق حقيقية على إنجاح الحوار والحضور وبالتالي مهمتنا تسيير هذه الأمور بدون الدخول في تفاصيل».
وأشار إلى أن وفد «حماس» سيناقش في القاهرة «استمرار الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في حملات الملاحقة والاعتقال ضد عناصر الحركة في الضفة». كما أوضح أنه سيتم بحث قضايا أخرى تتعلق بإجراءات الحوار وطريقة إدارته ومشاركة الأطراف فيه وموقع كل مشارك.
وتنص المسودة المصرية على «تشكيل حكومة توافق وطني ذات مهام محددة«، تتمثل في «رفع الحصار وتسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطيني والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة والإشراف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية ووطنية». كما تطالب مسودة الورقة المصرية بـ «تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تضم جميع القوى والفصائل وانتخاب مجلس وطني جديد في الداخل والخارج حيثما أمكن».
من جهته، أعلن رئيس وفد حركة «فتح» إلى القاهرة نبيل شعث انه سيلتقي برئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، يوم السابع من الشهر الجاري كجزء من التحضيرات النهائية التي تسبق الحوار.
وردا على اشتراط «حماس» الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة، قال شعث «لقد أكد الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس في أكثر من مناسبة انه لا يحتفظ بأي معتقل سياسي وأن الموقوفين هم على قضايا أمنية يحكم فيها القضاء وهو القضاء الذي أفرج عن كثيرين ممن اعتقلوا».
غزة ـ «البيان» والوكالات
