يتجه الديمقراطيون بعد أن استفادوا من موجة الرفض للرئيس الجمهوري جورج بوش لتحقيق نصر كبير في انتخابات تجديد مجلس النواب (438 نائباً) وتجديد نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ (100 سيناتور) قد يحقق لهم أكبر غالبية في الكونغرس منذ عشرات السنين، وتدور التكهنات حول رقم 60 في «الشيوخ» و265 في النواب.
وفي حالة فوز المرشح الديمقراطيين بالبيت الأبيض كما تتوقع استطلاعات الرأي سيتمكن الكونغرس الجديد الذي ينعقد في يناير من التحرك للوفاء بقائمة طويلة من الوعود الانتخابية في إطار القيود التي تفرضها الأزمة المالية الراهنة.
إذ تعهد الديمقراطيون الذين يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بأغلبية 51 مقعدا مقابل 49 للجمهوريين ويملكون أيضا أغلبية 235 مقعدا في مجلس النواب بسحب القوات الأميركية من حرب بوش في العراق وإلغاء خفض الضرائب الذي قرره بوش لصالح الأغنياء والتحرك لإنهاء أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي.
ويأمل الديمقراطيون في تحقيق أغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ تصل إلى 60 مقعدا للتغلب على أي عقبات إجرائية يضعها الجمهوريون مما يمكنهم من تمرير التشريعات.
وبغض النظر عن حجم الأغلبية التي سيحققها الديمقراطيون في انتخابات الأمس فالعجز في الميزانية الاتحادية وحالة الاقتصاد المتراجعة سيحدان مما يريد أن يفعله الديمقراطيون، وسيضطرون على الأرجح إلى تأجيل أو الحد من برامج إنفاق جديدة وضخمة مثل برنامج لتوسيع نطاق الرعاية الصحية وتطوير التعليم وتطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة.
وأمام الديمقراطيين فرصة حقيقية للفوز بتسع مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ وان يحققوا للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود أغلبية كبيرة تسمح لهم بمنع الجمهوريين من استغلال الأحكام البرلمانية لتعطيل التشريعات والتعيينات الرئاسية.
وحتى لو لم ينجح الديمقراطيون في تحقيق غالبية الـ 60 التي يصبون إليها للقضاء على العقبات التي يضعها الجمهوريون يعتقد الديمقراطيون انه سيكون بوسعهم كسب أصوات جمهوريين معتدلين لتمرير التشريعات.
وفي الجهة الأخرى من مبنى كابيتول هيل (مقر الكونغرس) يقول المحللون إن الديمقراطيين قد يرفعون رصيدهم في مجلس النواب بـ 30 مقعدا وان ذلك قد يحقق لهم أكبر أغلبية في المجلس منذ منتصف الثمانينات.
لكن في حالة فوز المرشح الجمهوري جون ماكين، على عكس كل توقعات استطلاعات الرأي، سيكون على الديمقراطيين التوصل إلى حلول وسط معه أو مواجهة حق النقض (الفيتو) الذي سيستخدمه في قضايا منها سياسة بوش لخفض الضرائب وحروبه.
1967: هيمنة وخلافات
وتعود المرة الأخيرة التي حصل فيها احد الحزبين على غالبية الـ 60 مقعدا في مجلس الشيوخ إلى 1976 عندما نال الديمقراطيون 62 مقعدا وكانوا يحظون أيضاً بغالبية الثلثين في مجلس النواب، لكن الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر وجد نفسه غالبا في خلاف مع الكونغرس ما منعه من فرض إصلاحات.
وفي بلد معروف تاريخيا بأنه متأثر بأفكار يمين الوسط أكثر من المبادئ الاجتماعية الديمقراطية، استهدفت العقوبات الانتخابية غالبا الديمقراطيين. ففي 1994 وبعد سنتين على انتخاب الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون نجح الجمهوريون بقوة في الكونغرس لاسيما بسبب الاستياء الذي أثاره مشروع الضمان الصحي الذي اقترحته زوجة الرئيس هيلاري كلينتون.
جبهة النضال الجديدة
وبعد التصويت في مجلسي الشيوخ والنواب على خطة إنقاذ البنوك بقيمة 700 مليار دولار أواخر سبتمبر سيكون البرلمانيون المنتخبون في الانتخابات الجديدة معنيين خصوصا بمراقبة عمليات شراء الأصول الهالكة. وفي حال لم ينجح العمل بالإجراء فإنهم قد يعتبرون مسؤولين عن ذلك.
واقسم الديمقراطيون في الكونغرس على أن تكون أولوياتهم «النضال من اجل الحماية الصحية والعمل من اجل خفض أسعار الوقود وجعل التعليم في متناول الجميع وإيجاد خطة لتحقيق النجاح في العراق وفي الحرب على الإرهاب».
ويظهر التاريخ أن من غير المعتاد أن يهيمن حزب سياسي واحد على أحد المجلسين أو كليهما لفترات طويلة. ففي انتخابات العام 2006 للتجديد النصفي للكونغرس سيطر الديمقراطيون على المجلس لكن الجمهوريين تمكنوا من تعطيل الكثير من أجندتهم خلال العامين الماضيين في قضايا منها توسيع برامج الرعاية الصحية وسحب القوات الاميركية من العراق من خلال مجلس الشيوخ الذي لا يتمتع فيه الديمقراطيون بأغلبية كافية.
تجارب هيمنة
وتمتع الديمقراطيون بسيطرة استمرت أربعة عقود على مجلس النواب بدأت العام 1955 خلال رئاسة دوايت ايزنهاور وانتهت في بداية 1995 في منتصف فترتي الرئيس بيل كلينتون في البيت الأبيض. وساعدت المخاوف المالية والأخلاقية الجمهوريين في المجلس على إنهاء القيادة الطويلة للديمقراطيين.
وسيطر الجمهوريون بعد ذلك على مجلس النواب لما يزيد على عشر سنوات من 1995 إلى 2006 عندما أطيح بهم مرة أخرى بسبب مخاوف مالية وأخلاقية إلى جانب الحرب في العراق.
وأحد الأسباب التي تجعل بوسع الأحزاب السياسية الحفاظ على سيطرتها على الكونغرس لفترة طويلة متى دانت لها هو أن تلك الأحزاب عادة ما يكون لديها أموال أكثر من خصومها للقيام بحملات من اجل إعادة انتخابها. كما تتمتع بشهرة اكبر بين الجماهير و«بمميزات» السلطة مثل استخدام الأموال الحكومية في إرسال عدد كبير من الرسائل البريدية للاتصال بالناخبين.
أما عندما ينفض شهر العسل بين حزب وناخبيه فان عقلية «اطردوا الفشلة» قد تجتاح البلاد. فالسلطة قد تزول سريعا في بعض الأحيان. وعلى الديمقراطيين أن يأخذوا عبرة من عدد المرات التي تحولت فيها السلطة من حزب لآخر بعد فترات قصيرة. فالجمهوريون سيطروا على مجلس النواب في الأعوام 1881 و1947 و1953 على سبيل المثال ليفقدوا هذه السيطرة بعد عامين في كل مرة.
وواجه الديمقراطيون في مجلس الشيوخ نفس المصير في العام 1893. وفي الفترة من 2001 إلى 2003 تساوت كفة الحزبين في مجلس الشيوخ بحصول كل منهما على نصف المقاعد وتوصل القادة وقتها إلى اتفاق تقاسم سلطة لكن نائب الرئيس ديك تشيني بوصفه رئيس مجلس الشيوخ كان يملك الصوت الحاسم.
