كان نجاح مسعى باراك أوباما للترشح لرئاسة الولايات المتحدة مستبعداً حين أعلنه، ليثير صخباً كبيراً على درج مبنى حكومة إيلينوي في يوم شديد البرودة في فبراير 2007. كان في الخامسة والأربعين من عمره وكان نجماً ديمقراطياً صاعداً، يمكن أن يصنع التاريخ لو أصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

لكن لم يكن قد فات عليه سوى عامين في مجلس الشيوخ وافتقر إلى أي خبرة سياسية وطنية أخرى. في المقابل كانت هناك السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون التي قضت ست سنوات عضوة في الكونغرس والتي تمتعت بدعم الكثير من الشخصيات البارزة في الحزب الأقرب إلى الفوز بشكل واضح.. كما أن أميركا لم تنتخب أبداً رئيساً أسود.

لكن عملية انتخابية فعالة وجهودا لجمع التمويل كللت بنجاح كبير إلى جانب الكاريزما أو حتى الحظ كانت عوامل دفعت أوباما إلى حافة الانتصار.

بشخصيته الهادئة ونبرة صوته المريحة ورسالته المثالية التي تركز على الأمل وتضييق هوة الخلافات الحزبية يتمتع أوباما بقوة حديدية. وفي وصف مجريات شهور الحملة المضنية يقول واضع الاستراتيجيات في حملة أوباما ديفيد أكسيلرود: «إنه شخص حازم ويميل إلى التنافس على حد علمي، لكنه أيضا شخص متحضر للغاية والاثنان عادة لا يتماشيان عادة مع بعضهما بعضاً في السياسة».

وأعرب أكسيلرود عن اعتقاده بأن «الناس ربما أساءوا قراءة ما هي صفات إيجابية للغاية على أنها افتقار لغريزة المقاتل أو شيء من هذا القبيل».

وكان من حسن حظ أوباما أن يخوض الانتخابات في وقت انخفض فيه عدد الأميركيين الذين يقولون إنهم راضون عن الاتجاه الذي يأخذ إليه الرئيس جورج بوش الولايات المتحدة إلى انخفاض قياسي بلغ 13 في المئة. وعن هذا الوضع يقول المحلل السياسي لاري ساباتو من جامعة فيرجينيا الذي تكهن بفوز كبير إنه نظراً للغضب الشعبي بسبب اضطراب الاقتصاد وحرب العراق فان هذا العام «سيكون ديمقراطياً لا محالة». (رويترز)