نعى المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما جدته التي أبت إلا أن تسلم الروح قبل رؤية حفيدها يتوج ملكاً على البيت الأبيض كما كانت تأمل واصفاً إياها ب«البطلة الصامتة التي لا تبحث عن عدسات الكاميرات» قبل أن يعلن إسدال الستار على حملته الانتخابية بجولةٍ استغرقت 14 ساعة جاب خلالها ثلاث ولايات قابلها المرشح الجمهوري جون ماكين بجولةٍ ديناميكية ختامية نام خلالها ثلاث ساعات فقط ليطير في رحاب ولاياتٍ سبع عبرت الولايات المتحدة قبل أن يقدم تعازيه لسيناتور إيلينوي لوفاة جدته.

وحيا أوباما مساء أول من أمس جدته التي توفيت فجراً ووصفها فيما كانت دموعه تسيل على وجنتيه بأنها نموذج ل«البطولة الصامتة» في الولايات المتحدة، متعهداً أمام الآلاف من أنصاره الذين تجمعوا في مدينة شارلوتفيل في ولاية كارولينا الشمالية بأن يعمل لصالح «الأميركيين المهمشين» تماماً كجدته في حال انتخابه. وبدا سيناتور إيلينوي المعروف برباطة جأشه متأثراً وهو يتحدث عن جدته التي تولت تربيته خلال طفولته بعدما كان أعلن في وقتٍ سابق وفاة مادلين دانهام البالغة من العمر 86 عاماً «أثناء نومها» بعد معاناة مع مرض السرطان، موضحاً بأن أخته مايا سويتورو كانت إلى جوارها في منزلها في مدينة هونولولو في ولاية هاواي.

وعدد أوباما مناقب جدته التي تولت تنشئة ابنتها بمفردها وهي تعمل في الوقت ذاته واصفاً إياها بأنها «واحدة من أولئك الأبطال الصامتين الذين لا تذكر أسماءهم في الصحف ولكنهم يضحون من أجل أبنائهم دون البحث عن عدسات الكاميرات». وتابع منتزعاً تصفيق الحاضرين «هذه هي الولايات المتحدة التي نكافح من أجلها. لقد كانت تحرم نفسها من سيارة جديدة أو ثوب جديد لكي توفر لي حياة أفضل»، منوهاً إلى أنها أعطته «كل ما كان لديها ورغم أنها لم تعد تستطيع السفر إلا أنني واثق من أنها تشاهد التلفزيون هذا المساء».وقامت مادلين دانهام وزوجها ستانلي بتربية أوباما في شقتهما في هاواي حيث استقرا بعد الحرب العالمية الثانية مع ابنتهما آن. يذكر أن أوباما ذكر في كتاب «أحلام أبي» الذي ألفه بأن جدته كانت ترفض الركوب في إحدى الحافلات لأنها تخشى من مضايقات متسول أسود ليشبه كلامها بأنه كان بمثابة «لكمة على صدره».

وأقر بأنها كانت تطلق عبارات عنصرية ضد السود لطالما أغضبته.وفقد أوباما والده في العام 1982 ووالدته التي ربته في اندونيسيا لفترة خلال طفولته في العام 1995. وبدوره، اقتنص ماكين الفرصة ليظهر كرم أخلاق قدامى المحاربين الذي يتمتع به وأصدر بياناً قدم فيه تعازيه متمنياً حظاً طيباً لأوباما.

وقال المرشح الجمهوري خلال حشد انتخابي في مدينة روزيل في ولاية نيو مكسيكو «نقدم تعازينا لأوباما ونحن نقف معه في محنته تلك». وبدوره رد أوباما الدين لماكين شاكراً إياه بصوتٍ متهدج على رسالة التعزية «الودودة للغاية» التي وجهها، مثنياً على سيناتور أريزونا لاختلافه مع حزبه الجمهوري في قضايا عديدة.

واستغرقت جولة أوباما في يومه الانتخابي الأخير 14 ساعة توقف خلالها أولاً في مدينة جاكسونفيل في ولاية فلوريدا الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي وبعد جولتين أخريين في مدينة تشارلوت في ولاية كارولينا الشمالية ومدينة ماناساس في ولاية فيرجينيا عاد إلى قواعده سالماً في مدينة شيكاغو في ولاية إيلينوي قبيل منتصف الليل.

وفيما كانت دموع الحزن تنهمر من عيني سيناتور إيلينوي حزناً على جدته، اختتم ماكين حملته الانتخابية بسباقٍ ماراثوني أدهش العديد من المراقبين أثبت من خلاله أنه لا يزال يتمتع بنفس المقاتلين بعدما أمضى الساعات ال24 الأخيرة في سبع ولايات نام خلالها ثلاث ساعات فقط في ما يعتبر جدول أعمال منهكٍ تماماً بالنسبة لرجل في ال72 من عمره. واستيقظ ماكين في الساعة الخامسة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي وألقى كلمة في مدينتي تامبا و بلونتفيل في ولاية فوريدا أشار فيها إلى ثقته بالفوز قبل أن يتوجه إلى مدينة بيتسبرج حيث شكر صديقه الوثيق سيناتور كونيتيكت جو ليبرمان.

وبدا بعدها أجش الصوت في الجولة التالية في إنديانا بوليس ولكن رحلة استمرت ثلاث ساعات بالطائرة إلى مدينة روزويل في ولاية نيو مكسيكو كانت كفيلة باستجماع قواه ليشن حملة حماسية في العديد من النقاط التي توقف بها في ولاية نيفادا. لكن القواعد النحوية غابت عنه خلال آخر اجتماع حاشد في مدينة بريسكوت في ولاية أريزونا قال خلاله بأنه وبعد 21 ساعة من بداية يومه في ولاية فلوريدا «أمضى رحلةً طويلة للغاية ومازال أمامه يوم آخر للنصر».

وعبرت إحدى الحاضرات عن دهشتها من ديناميكية المرشح الجمهوري قائلةً «لا أعلم إن كان بإمكاني أن أقوم بما يقوم به، فسنه يعطيه الحكمة المطلوبة».

لجنة تحقيق تبرئ ساحة بالين من استغلال السلطة

برأ مكتب شؤون الموظفين في ولاية ألاسكا، حاكمة الولاية سارة بالين، من تهمة استغلال سلطتها في حادث فصل قائد جهاز الأمن، وذلك في تقرير صادر أول من أمس. وذكر المكتب في تقريره بأنه «لا يوجد دافع منطقي للاعتقاد بأن بالين انتهكت القواعد الأخلاقية باتخاذها قراراً سرحت بموجبه قائد الأمن العام والت مونيغان وعرضت عليه في المقابل منصب مدير مكتب مراقبة المشروبات الروحية».

وكان تحقيق برلماني في القضية التي تعرف باسم «تروبر غيت» فتح على مستوى برلمان الولاية قبل أن يختار المرشح الجمهوري جون ماكين بالين على بطاقته لمنصب نائب الرئيس وتوصل إلى أن بالين استغلت سلطتها قبل أن تعهد بالين إلى المكتب بإجراء تحقيق ثانٍ من قبل مكتب شؤون الموظفين. إلى ذلك، كشفت بالين عن ملخص لتاريخها الطبي في وقت متأخر ليل أول من أمس مع انتهاء السباق الرئاسي.

وذكرت طبيبة بالين الخاصة كاثي بالدوين جونسون في رسالة من صفحتين بأن حاكمة ولاية ألاسكا لم تعاني من أي مشكلات صحية خطيرة وهي في صحة ممتازة وقادرة على أداء مهامها.

%78

أظهر استطلاع نشر في الساعات الأخيرة من سباق الرئاسة الأميركية بأن أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين الأميركيين من أصول أميركية جنوبية يفضلون بارك أوباما على جون ماكين. وأشار الاستطلاع الذي أجراه «معهد زغبي» بأن 78 في المئة من الناخبين من أصول أميركية جنوبية سيصوتون لأوباما مقابل 13 في المئة لماكين مع تأكيد 54 في المئة بأن الاقتصاد والرعاية الصحية والهجرة تأتي في سلم أولوياتهم. ويشكل الأميركيون من أصول لاتينية 15 في المئة من تعداد سكان الولايات المتحدة وتسعة في المئة من الناخبين ويشكلون بيضة القبان في ولاية فلوريدا تحديداً.