وافق مجلس الوزراء الجزائري على مشروع قانون، تقدم به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ويقضي بتعديل خمسة مواد دستورية أهمها المادة 74 المحددة للتمديد الرئاسي، بالإضافة إلى أربعة تغييرات أخرى من بينها السماح للرئيس بتعيين نائب أو أكثر لرئيس الوزراء، ما خلق انقساما في الأوساط الجزائرية بين مؤيد ومعارض للتعديل.
وكان الرئيس الجزائري، البالغ من العمر 71 عاما وتنتهي ولايته الثانية في ابريل 2009، أعلن الأربعاء الماضي عن تعديل جزئي ومحدود للدستور لكن دون أن يكشف طبيعته، لكن المادة 74 من الدستور الجزائري، والتي تناولها مشروع التعديل، تجيز لرئيس الجمهورية تولي المنصب لولايتين فقط إذا أعيد انتخابه، مدة كل واحدة خمس سنوات.
وقال مسؤولون من الحكومة انه ينبغي تقديم مشروع التعديل إلى البرلمان للتصديق عليه قبل نهاية الشهر الجاري، وسيحسم البرلمان، الذي يسيطر عليه أتباع الرئيس بوتفليقة، الموقف خلال أيام في جلسة مشتركة لنواب الغرفتين.
وبرر الرئيس اعتماد التعديل على مستوى البرلمان بدلا من الاستفتاء الشعبي بأن هذا الإجراء منصوص عليه في الدستور لأن التعديل لا يمس أمورا جوهرية في النظام الجزائري، وقال بوتفليقة «أتمنى أن يتفهم الجزائريون المغزى الصحيح والرهانات الحقة لهذا التعديل».
وجاء في بيان رسمي عقب اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة بوتفليقة إنه «من باب تكريس حق الشعب في أن يختار قادته بكل سيادة وحرية يبقى التعديل المقترح إدخاله على المادة 74 على الخمس سنوات مدة للعهدة الرئاسية ويسوغ لرئيس الجمهورية أن يعاد انتخابه». ويتضمن مشروع تعديل الدستور أيضا تعيين رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء بدلا من رئيس الحكومة، مثلما هو معمول به حاليا. وتم اقتراح مادة جديدة تنص على أن الدولة تعمل على ترقية الحقوق السياسية للمرأة من خلال مضاعفة حظوظها في النيابة ضمن المجالس المنتخبة.
وعلى الرغم من ان بوتفليقة لم يصرح رسميا بأنه سيسعى لإعادة انتخابه، إلا ان هذا التعديل لقي انتقادا واسعا من قبل بعض الأوساط الجزائرية، والتي اعتبرت أن التعديل المقترح للدستور، والذي سيصبح ساريا عندما يصوت عليه أعضاء البرلمان، يضع كل السلطات في يد رئيس الجمهورية.
كما انه قد يحمل تمديدا لرئاسة بوتفليقة حتى عام 2014، ووصفت هذا الإجراء بأنه «استهتار بالقدرات العقلية للجزائريين وانتزاع للسلطة» من المرجح ان يزيد من الاحتقان السياسي ويؤدي إلى تفاقم التوتر الاجتماعي الناجم عن ارتفاع نسبة البطالة بين الشبان، وأزمة الإسكان، فضلا عن إحكام الدولة سيطرتها على المقدرات الاقتصادية.
وصرح حسين زهوان رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ل»البيان« بأن التعديل من أجل بقاء بوتفليقة في الحكم هو نصف ذنب، لكن تغليفه لمسعاه التشبث بالحكم في ثوب إغرائي بتطوير حقوق المرأة مثلا فهذا الذنب كاملا وأكثر. في حين يقول مؤيدو بوتفليقة ان من شأن فترة رئاسة ثالثة ان تسمح له بان يواصل خطة لإعادة الإعمار لتحديث اقتصاد البلاد بعد سنوات من العنف الذي اودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص في التسعينات.
الجزائر ـ «البيان» والوكالات
