يزخر سجل التاريخ السياسي الأميركي بالعديد من الفضائح في بلدٍ لا شيء فيه يثير الاهتمام أكثر من نشر الغسيل القذر للساسة ورموز الحزبين الكبيرين خاصة المرشحين لمنصب الرئاسة في وقتٍ يمكن للقليلين أن يطمحوا لدخول البيت الأبيض إن تورطوا في فضائح جنسية في بلدٍ اعتاد على رائحة الخيانات الزوجية التي باتت تزكم الأنوف، فمن الرئيس توماس جيفرسون إلى جون كنيدي مروراً بالمرشح الرئاسي غاري هارت وليس انتهاءً بالرئيس السابق بيل كلينتون الذي يوصف بـ «بطل المغامرات الجنسية»، تلاحق بعض القصص المتفرقة المرشحين الرئاسيين الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين فيما يحاولان بدورهما الظهور بمظهر الأبوين الوفيين والزوجين المخلصين ليخالفا ما يتوق إليه البعض ممن يراقبون كل شاردة وواردة في حياة السيناتورين الخاصة.
ففي عام 1804، أعيد انتخاب الرئيس توماس جيفرسون بالرغم من معرفة الجميع لحقيقة أنه تورط في علاقة عاطفية مع امرأة سوداء من العبيد أثمرت طفلاً.
أما الرئيس جون كنيدي فعرف عنه مغامراته العاطفية مع العديد من النساء خاصةً الممثلة الشهيرة مارلين مونرو.
وأضحت الحياة الخاصة للساسة ملكية عامة في العقود الأخيرة حينما اضطر المرشح الديمقراطي غاري هارت للتخلي عن حلمه في الوصول إلى البيت الأبيض في العام 1987 عقب كشف وسائل الإعلام عن علاقته مع النجمة السينمائية دونا رايس.
وفي أواخر التسعينيات كادت مغامرات الرئيس بيل كلينتون مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي بين جدران المكتب البيضاوي أن تكلفه منصبه قبل أن ينجو من اقتراع على حجب الثقة وهو الذي اشتهر بعلاقة لا تقل إثارةً مع سيدة تدعى جنيفر فلاورز.
وعلى هذا المنوال، تلقف المرشحان الرئاسيان في هذه الانتخابات تلك المحظورات ليحاولا جاهدين الظهور بمظهر الأبوين الوفيين والزوجين المخلصين ممن يعشقون نشاطات بريئة كسباق السيارات والبولينغ ويفضلون تناول وجبات طعامهم في المنزل مع عائلاتهم.
ولكن مدراء حملتيهما أصرا على كشف المستور بطريقة أفضت إلى الإعلان عن علاقة مفترضة لأوباما مع المتطرف اليساري في الستينات بل آيرز وتلقيه تعليمه في مدرسة إسلامية في اندونيسيا خلال طفولته وتعاطيه المخدرات عدا عن تورطه في فضيحة جنسية مع إحدى المتطوعات في حملته الانتخابية لمنصب السيناتور العام 2004 رغم نفي السيدة الثلاثينية لتلك الأنباء التي كانت حملة المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون أول من أطلقها.
أما على الجانب الجمهوري، فإن حمل ابنة المرشحة لمنصب نائب الرئيس سارة بالين رغم سني عمرها ال17 تبدو أكثر الفضائح جذباً لشهية الناخبين فيما تدور شائعات في أروقة معسكر الديمقراطيين عن تورط ماكين في فضيحة جنسية مع إحدى الناشطات في جماعات الضغط قبل نحو ثمانية أعوام.
وفي هذه الأيام، رصد أحد ناشري المجلات الإباحية الشهيرة مبلغاً وقدره مليون دولار لمن يكشف عن تورط أي سياسي في علاقة جنسية سواءً كان مرشحاً لمنصب الرئيس أو عضوية الكونغرس في محاولة لصدم الشعب الأميركي الذي يبدو أنه اعتاد مسلسل الفضائح الجنسية لسادة البيت الأبيض.
وخصص لاري فلينت صفحةً كاملةً يومياً على صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان: «ما زال العرض قائماً بتقديم مليون دولار مكافأة لم يستحقها».
