أكد الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، وردا على تصريحات رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، الذي أعرب عن استعداده لاستقبال قواعد عسكرية أميركية في كردستان، ان «هذا الأمر يتجاوزه وغير ممكن من دون موافقة الحكومة العراقية«.
مشيرا إلى أنه لا يريد انسحاب القوات الأميركية من أراضيه على اعتبار أن جاهزية القوات العسكرية والأمنية العراقية لا تكتمل إلا بعد عام 2011، يأتي ذلك في وقت ذكرت مصادر إعلامية أن واشنطن وافقت على غالبية التعديلات التي أجرتها الحكومة العراقية على مسودة الاتفاقية، بينما تعد بريطانيا العدة لعقد اتفاقية مع بغداد على غرار الاتفاقية العراقية ـ الأميركية.
وقال طالباني في مقابلة مع قناة «العراقية» الرسمية «لا يمكن بقاء القوات الأميركية في إقليم كردستان دون موافقة الحكومة المركزية. فالإقليم جزء من العراق وتسري عليه القوانين الدستورية التي تسري على الأرض العراقية». وأضاف ان« هذا الأمر يتجاوز برزاني».
وردت الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني عن بارزاني قوله خلال ندوة في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن «انني على ثقة بأن برلمان الإقليم سيوافق على إقامة قواعد عسكرية أميركية في حال لم يتم التوقيع على الاتفاقية التي تنظم الوجود الأميركي في العراق ما بعد العام 2008».
كما تطرق الرئيس العراقي إلى مسألة الانسحاب الأميركي من العراق بتأكيد رفضه التام لهذا الانسحاب على اعتبار أن جاهزية القوات العسكرية والأمنية العراقية لا تكتمل إلا بعد عام 2011، لكنه أشار إلى أنه إذا طلب مجلس الرئاسة العراقية ذلك فإنه لن يتردد في الموافقة عليه، كاشفا أن الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغه استعداده الانسحاب من العراق في ظل الضغوط الشديدة الممارسة عليه.
وأضاف لقد استدعينا وزيري الداخلية والدفاع في الحكومة العراقية في المجلس السياسي للأمن الوطني بناء على أن الجاهزية العراقية لتوفير الأمن لا تكتمل إلا بعد عام 2011 ونحن بحاجة إلى القوات الأميركية لتوفير الأمن والاستقرار وليس العكس. وتابع قائلا «مثلا إن القوات العراقية قادرة في البر لكن جوا نحتاج إلى معاونة القوات الأميركية».
وفي ما يتعلق بالاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية، قال الرئيس العراقي ان «الاتفاقية فيها فوائد إيجابية كثيرة وفيها جوانب سلبية وإذا تمت الاستجابة للمطالب العراقية في التعديل تكون الاتفاقية مشرفة». وأضاف «إن الأمم المتحدة بعد التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة ستكون طرفا لضمان تأييد مجلس الأمن الدولي لها وسريانها».
وتابع «ان المرجعية الدينية العليا في العراق تريد اتفاقية تحفظ السيادة والاستقلال للعراق ومصالحه ونحترم رأي المرجعية في حال رفضها».
وعبر طالباني عن أمله «أن يكون في الاتفاقية نص صريح بأن الحكومة الأميركية تتعهد من أجل إنقاذ العراق من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة رغم أنه لا توجد لدي أي مخاوف من الولايات المتحدة وأنها جادة في هذا الموضوع لأن الوقت حان والعراق لم يعد مصدر خطر على الأمن العالمي ولا أمن الجيران».
وقال «ليس هناك مبرر للمخاوف السورية من استخدام الأراضي العراقية لتهديد القوات الأجنبية ضد سوريا واعتقد ان العكس هو الصحيح فإن حادث قيام القوات الأميركية بانتهاك الأجواء السورية وقع بسبب غياب الاتفاقية الأمنية، ووسط هذه التطورات، ذكرت صحيفة «الصباح» شبه الحكومية عن النائب سامي العسكري عضو الائتلاف العراقي الموحد القول ان الولايات المتحدة وافقت على أغلب التعديلات التي أجرتها الحكومة العراقية على مسودة الاتفاقية الأمنية، باستثناء الولاية القضائية» وأضافت «انه في حال تم قبول تعديلات الحكومة فإن الكتل النيابية ستوافق بالإجماع على تمرير الاتفاق في مجلس النواب».
كما نقلت الصحيفة عن مصدر عراقي القول «ان بند الانسحاب سيتم تعديله.. وفق صيغة تضمن مطالب العراق أي تنص على ضرورة انسحاب القوات الأميركية من البلاد بعد 36 شهرا من بدء العمل بالاتفاق الأمني».
بالمقابل، قال رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي إن الاتفاقية الأمنية فيها الكثير من النقاط التي تحتاج إلى تعديلات وبدون تسويتها لا يمكن للحكومة العراقية والكتل السياسية التوقيع عليها. وأضاف «ان الحكومة الأميركية تضغط حاليا على الحكومة العراقية وتطالبها بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية دون أن تعطي المجال لتعديل بعض فقراتها».
وتابع «هناك بعض الأمور التي يجب أن تراعى في هذه الاتفاقية منها المحافظة على سيادة العراق ووحدته وثرواته وحمايته من التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية».
إلى ذلك، أفاد سفير بريطانيا في العراق كريستوفر بينتس بأن بلاده «تعد العدة لعقد اتفاقية مع العراق على غرار الاتفاقية العراقية - الأميركية المزمع توقيعها بعد إنهاء النقاشات بشأنها».
وقال بينتس لصحيفة «التآخي» أمس «تم البدء بمباحثات ثنائية مع الحكومة العراقية مع انه يجب علينا ملاحظة أن الوقت المتبقي قصير جدا لنهاية العام الحالي ونحن والحكومة العراقية حريصون جدا على أن نحقق تقدما في هذه المفاوضات».
وأضاف ان الاتفاق هو لغرض تنظيم الوجود البريطاني في العراق، وهي مرحلة مهمة لإحداث الانتقال نحو مرحلة أفضل وبالتالي ما حصل من مباحثات لحد الآن يعكس درجة عالية من التفاهم».
