وجه رئيس ولاية بونت لاند الصومالية محمد موسي هيرسي، الدعوة إلى المجتمع الدولي لتقديم الدعم لولايته في قتالها ضد القراصنة، ولاسيما في ظل تضاعف عمليات القرصنة في الأشهر القليلة الماضية، مشيرا إلى أن سجون الولاية مكتظة بعناصر تلك الجماعات المسلحة، كما دعا هيرسي في حوار مع «البيان» إلى قتال القراصنة على اليابسة وليس في عرض البحر للحد من انتشارهم.
وقال هيرسي في حديثه لـ «البيان» في مقر اقامته في ولاية «بونت لاند» إن الحل الفيدرالي هو الحل الوحيد والأمثل للأزمة الصومالية، لافتا إلى أن المساعدة الأكثر أهمية والتي تحتاجها الولاية تتمثل في تعزيز قدرات وإمكانيات قوة الشرطة، من خلال توفير دورات تدريبية لها، وتجهيزها بالدعم اللوجيستي ووسائل الاتصال، مشيرا إلى حاجة قوة خفر السواحل إلى معدات تساعدها على مكافحة القرصنة، إلى جانب بناء سجون جديدة. ودار الحوار على النحو التالي:
ما هو رأيكم في كيفية تناول وسائل الإعلام لمشكلة القرصنة في السواحل القريبة من الصومال ؟
على الرغم من إبراز وسائل الأعلام بعض الجوانب السلبية لدى تناولها موضوع القرصنة، إلا أن الحقيقة الماثلة أمام العيان هي وجود الكثير من المشروعات التي تمضي قدما في ولاية بونت لاند، بما في ذلك مشروع المطار والاستكشاف عن النفط، كما هناك الكثير من البرامج التنموية التي يجري تنفيذها، ونحن نشعر بالسعادة إزاء هذا التطور، وسنواصل السير على هذا النهج. فنحن سنقاتل بيد ونبني باليد الأخرى، ورغم انه في الأشهر الخمس الأخيرة، انصب جل تركيزنا علي المسائل الأمنية، إلا أننا حققنا الكثير من الإنجازات، وبالتالي فإن الوضع في الولاية يتميز بالاستقرار والأمان.
ما مدى استجابة المجتمع الدولي لمشكلة القرصنة في بلادكم؟
بدأ المجتمع الدولي توا في التحرك، ولكن الحكومة في ولاية بونت لاند تبذل ما في وسعها وتضع قائمة لأولوياتها، والدليل على ذلك نجاحنا حتى الآن، وعلي مدى الأشهر القليلة الماضية، في سبع عمليات ضد القراصنة، ولازلنا نواصل جهودنا. ولكن لابد أن ندرك شيئا، وهو أنه علينا أن نقاتل القراصنة هنا في بورتلاند علي الأرض وليس في عرض البحر، وإذا ما أراد المجتمع الدولي أن يعالج هذه المشكلة، فإنه من الضروري أن يقدم لنا المساعدة، ولا يكتفي بمجرد الحديث عنها. وفي حقيقة الأمر، ليس في الإمكان الفوز في القتال ضد القراصنة بشن عمليات ضدهم في عرض البحر، ولكن بقتالهم على اليابسة. نجحنا في عملياتنا ضدهم رغم خسارتنا لبعض مقاتلينا، وإذا ما تفقدت سجوننا، ستجدها مكتظة بما يزيد على المئة شخص من القراصنة الذين ألقينا القبض عليهم.
هل ترى حلا آخر للمشكلة الصومالية غير الحل الفيدرالي؟
الحل الوحيد هو النظام الفيدرالي، كما أن اتفاق الحكومة الفيدرالية الانتقالية يقوم على النظام الفيدرالي. ومع ذلك، فإن هناك بعض السياسيين الذين يعارضون الفيدرالية، ويسعون لإفشالها، مما يعني سيطرة العاصمة على كل شيء، وهو أمر لن يحدث مطلقا. فولاية بونت لاند تعتبر نموذجا جيدا للفيدرالية، ومن المهم بمكان لكافة الصوماليين أن يتحدوا تحت مظلة النظام الفيدرالي علي غرار الحال بالنسبة للنظام الفيدرالي الموجود في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ما هي التحديات التي تواجه عملية تأسيس نموذج للفيدرالية في ولاية بونت لاند؟
يمكنني القول إن التحدي الذي نواجهه يتمثل في إرساء التطبيق الجيد للقانون وبناء مؤسسات حديثة، وهو ما يحتاج إلى الدعم المالي، ولكننا سنكون نموذجا جيدا لبقية أنحاء الصومال.
ما هو شكل الدعم الذي تحتاجونه؟
تتمثل المساعدة الأكثر أهمية والتي نحتاجها في تعزيز قدرات وإمكانيات قوة الشرطة، وتقديم التدريب لها، وتجهيزها بالوسائل اللوجيستية والاتصالات، فنحن لدينا قوة خفر سواحل قوامها 200 شخص تحتاج إلى معدات تجعلها قادرة على التصدي لمشاكل القرصنة. كذلك، نحن بحاجة إلى بناء سجون جديدة ولا نملك الإمكانيات المالية لتحقيق ذلك، فضلا عن حاجتنا إلى خبراء يقومون بتدريب العاملين في المؤسسات الحكومية في مختلف المجالات.
كيف ترون مستقبل الدعم الذي تقدمه الدول الخليجية؟
تربطنا أواصر تاريخية مع الدول الخليجية تعود إلى قرون مضت، كما تعتمد تجارتنا بالكامل على الخليج، وتأتي جميع وارداتنا من دولة الإمارات العربية. وفيما يخص الدعم والاستثمار، تقوم حكومة إمارة رأس الخيمة بالإضافة إلى شركة سعودية بالاستثمار في مشروع محجر في مدينة بوساسو، والذي يعد أكبر مشروع في الصومال. ولكن من سوء الحظ لم نتلق أي مساعدة، حيث تقول الدول الخليجية أنها تتعامل فقط مع الحكومة الفيدرالية الانتقالية، وذلك علي رغم ارتباطنا بهذه الدول بأواصر تاريخية وثقافية وتجارية، ولكننا نشكر الله لوجود بعض الشركات التي تقدم لنا المساعدات، إلى جانب تقديم بعض المواطنين في الإمارات التبرعات للجمعيات الأهلية.
هل تعتقدون بصحة وجهة النظر القائلة بأنكم تعتمدون في تطوير البنية التحتية علي الاستثمارات الخارجية لشركاء إستراتيجيين أكثر من الاعتماد علي المساعدات الحكومية؟
نحن نؤمن بفلسفة مفادها أن نحاول بذل كل ما هو في وسعنا، ودعوة المستثمرين لتحقيق التنمية بما يعود بالنفع على الجميع عوضا عن طلب المساعدة من أي شخص. فعلى سبيل المثال، نحن تمكنا وبنجاح من شق طرق لربط القرى النائية، وذلك من خلال جمع التبرعات من المواطنين المحليين، وبهذه الطريقة نحن نمضي قدما من خلال الاعتماد على الاستثمارات بشكل أكبر من اعتمادنا المساعدات.
60
أفادت منظمة أطباء بلا حدود في بيان لها أمس أنها عثرت على 60 جثة للاجئين من الصومال واثيوبيا على شاطئ في اليمن مطلع هذا الأسبوع. وقالت المنظمة في البيان: «اللاجئون الذين نجوا من الرحلة ذكروا أنهم قدموا من مدينة بوساسو الساحلية في الصومال فرارا من الحرب والفقر المدقع هناك«، وأضافت: «جاؤوا على قوارب مهربين في ظروف بالغة الصعوبة خلال رحلة استمرت يومين عبر خليج عدن».
حوار: مجدي عبيد
