تعبر الكثير من الأوساط السياسية السورية وكذلك المواطنون العاديون عن مشاعر الارتياح لرحيل الرئيس الأميركي جورج بوش عن سدة الحكم آملين في الوقت نفسه أن يعمل خلفه من أجل تحقيق السلام في المنطقة لينتهي بذلك فصل من سنوات ست من التوتر الشديد بين البلدين بدأ منذ حرب العراق الأخيرة في العام 2003 .

واستمر بعد ذلك إثر فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا في العام الذي تلاه قبل أن تقوم واشنطن بحسب سفيرتها في دمشق مارغريت سكوبي في العام 2005 إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري وليودع بوش سني حكمه بعملية إنزال في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق بدعوى مطاردة إرهابيين من تنظيم القاعدة أسفرت عن مصرع ثمانية أشخاص.

وقبل بضعة أيام، أعرب وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن أمله في أن تدفع نتيجة الانتخابات الرئاسية الإدارة الأميركية الجديدة إلى العمل على تحسين صورتها في الخارج والتعلم من «أخطاء» إدارة الرئيس الحالي جورج بوش. وقال المعلم حينها «آمل أن ينتخب الشعب الأميركي رئيساً يمكنه أن يؤمن سمعة جيدة للولايات المتحدة في العالم بخلاف السمعة التي خلفتها الإدارة الحالية».

أما الصحافة الرسمية، فتحدثت بلهجة أكثر حدة من رئيس الدبلوماسية السورية موجهةً الانتقادات اللاذعة تلو الأخرى لإدارة المحافظين الجدد في البيت الأبيض. وكتبت صحيفة «الثورة» مؤخراً في افتتاحيتها قائلةً بأن إدارة بوش «الواقعة في أزمة مستمرة ما زالت تقدم الدلائل على مضيها في انتهاج سياسة القتل والإجرام بذريعة محاربة الإرهاب الكامن في العالم الإسلامي وفق معتقداتهم الخرافية».

فيما ذكرت صحيفة «تشرين» الواسعة الانتشار بأن الإدارة الحالية «برهنت على أنها والسلام نقيضان لا يجتمعان أبداً وأنها لا تتقن إلا لغة الحرب والعدوان والإرهاب ضد الشعوب والدول» بعد أن قامت قوات خاصة أميركية بعملية إنزال قرب مدينة البوكمال الحدودية مع العراق في الـ 26 من شهر أكتوبر الماضي بدعوى مطاردة إرهابيين من تنظيم القاعدة أسفر عن مصرع ثمانية أشخاص قالت سوريا بأنهم مدنيون.

ومن جهته، يشير المواطنون السوريون إلى ارتياحهم من رحيل بوش معربين في الوقت ذاته عن أملهم في فوز مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما. ويقول الشاب ناندو «إن فاز أوباما فإننا لن نخوض حرباً جديدة لأنه عارض الحرب في العراق العام 2003 على عكس المرشح الجمهوري جون ماكين».

وبدوره، يؤكد الخمسيني جان بأن فوز سيناتور إيلينوي سيعني أن الولايات المتحدة «هي فعلاً أكبر ديمقراطية في العالم». ويوضح «هو من الأقلية السوداء التي عانت طويلاً من الاضطهاد». أما الصحافي طارق فيرى بأن أيٍا من المرشحين «لن يتمكن من القيام بخطوات ايجابية إزاء قضايا الشرق الأوسط» بسبب كونهما «تحت ضغط الرأسمال الأميركي».

ويضيف رئيس تحرير صحيفة «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم في البلاد إلياس مراد بعداً آخر إلى العملية الانتخابية المعقدة أصلاً في الولايات المتحدة بقوله بأن الأمر برمته يتعلق ب«الطاقم الذي سيتم تعيينه مع الرئيس الأميركي والتوجهات التي ستحكم سياساتهم».

ويشدد على أن كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي يناديان ب«دعم إسرائيل وبقائها وتعزيز قوتها»، موضحاً على صعيد آخر بأن عملية السلام في المنطقة شهدت «تحركات جدية» مرتين الأولى كانت في عهد الجمهوريين إبان حقبة الرئيس جورج بوش الأب والثانية كانت في عهد الديمقراطي بيل كلينتون.

وتبنى بوش الأب الذي حكم بين عامي 1988 و1992 سياسة واضحة من أجل تحقيق السلام أفضت إلى إطلاق مؤتمر مدريد في العام 1991 بحسب مراد. ويقول محلل سياسي طلب عدم الكشف عن اسمه بأن «سوريا تفضل بالطبع من يعمل من أجل السلام ويضغط على إسرائيل لكي تنفذ قرارات الأمم المتحدة».

ومع مغيب شمس الإدارة الحالية يختتم فصل من فصول التوتر في علاقات دمشق وواشنطن خطت أحرفه الأولى منذ أن عارضت سورية حرب العراق العام 2003 ما أثار حفيظة الولايات المتحدة ودفعها إلى ممارسة ضغوط شديدة على سوريا بتهمة «دعم الإرهاب والعمل على زعزعة الاستقرار في لبنان وعدم مراقبة الحدود المشتركة مع العراق بشكل يمنع المقاتلين من التسلل لمحاربة القوات الأميركية».

وذهبت واشنطن إلى حد فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا في العام 2004 قبل أن تقوم بحسب سفيرتها في دمشق مارغريت سكوبي في العام 2005 إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري شكك كثيرون بضلوع سوريا بمقتله.

وفي المقابل، اتهمت سوريا على الدوام الإدارة الأميركية والمحافظين الجدد بالسعي إلى الهيمنة على المنطقة وفرض أجندتهم وبأنهم هم من بادروا إلى إشعار دورة العنف بشنهم الحرب على العراق الذي يشترك مع سورية بحدوديتبلغ طولها 600 كيلومتر.

هذا في وقتٍ تعول فيه سوريا على دور أميركي في عملية السلام بعدما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد في شهر يونيو الماضي بأن المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل بوساطة تركيا «تحتاج في مرحلة لاحقة إلى رعاية دولية خاصةً من قبل الولايات المتحدة».