يتوجه الناخبون الأميركيون اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيسهم الـ 44 ليسدل الستار بذلك على واحدٍ من أكثر الحملات الانتخابية إثارةً وتفرداً وقسوةً في تاريخ البلاد.
وفي حال انتخابه، سيكون المرشح الديمقراطي باراك أوباما الرئيس الأميركي الأسود الأول، فيما سيكون منافسه الجمهوري جون ماكين الأكبر سناً وتصبح مرشحته لمنصب نائب الرئيس سارة بالين المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب في وقتٍ تشير استطلاعات الرأي إلى تفوق سيناتور إيلينوي بفارق يتراوح بين 7 و11 نقاط وسط مؤشرات أخيرة أحبطت سيناتور أريزونا بأن اختياره بالين كان قراراً غير موفق بسبب امتعاض غالبية الناخبين من شخصيتها، فيما قرر الرئيس جورج بوش التواري عن الأنظار منعاً لإحراج سيناتور أريزونا. وفيما أصر المرشحان على كسب أصوات المترددين حتى الرمق الأخير، أظهر آخر استطلاعٍ للرأي يجريه «معهد غالوب» قبل الانتخابات ونشرت نتائجه أمس تفوق سيناتور إيلينوي بفارقٍ وصل إلى 11 نقطة مئوية بحصوله على 53 في المئة من ثقة المستطلعة آراؤهم فيما لم يتمكن سيناتور أريزونا من حصد أكثر من 42 في المئة مقابل 2 في المئة للمرشح المستقل اللبناني الأصل رالف نادر و1 في المئة فقط لزعيم «حزب الأحرار» بوب بار ومثلها لزعيمة «حزب الخضر» سينثيا ماكيني.
وأعرب 73 في المئة من الناخبين الديمقراطيين عن رضاهم عن حملة مرشحهم في حين أشار 59 في المئة من الجمهوريين إلى الشيء ذاته. وأجري الاستطلاع من الفترة بين 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر مع هامش خطأ بحدود نقطتين. كما أظهر استطلاع للرأي أجراه «معهد زغبي» تقدم المرشح الديمقراطي في ست ولايات رئيسية من بين ثمانٍ هي أوهايو وفلوريدا ونيومكسيكو وفيرجينيا وكولورادو وآيوا.
أما محطة «سي إن إن» فاختتمت بدورها آخر استطلاعاتها التي أفادت بتفوق أوباما بفارق 7 نقاط بحصوله على 53 في المئة. غير أن مدير الاستطلاعات في المحطة كيتنج هولاند حذر من الافتراض أن الانتخابات حسمت لصالح المرشح الديمقراطي قائلاً «تذكروا بأن هذه التوقعات ليس نهائية في بلد يميل فيه واحد من كل 10 ناخبين لحزم أمره في الأيام الأخيرة».
وبحسب تقديرات المحطة فإن أوباما سيقتنص 291 قلماً من أقلام المجمع الانتخابي وهو ما يتجاوز بـ 21 صوت الحد المطلوب في حين سيحوز ماكين على 157 قلماً فقط. ومع انقضاء الحملة أشار غالبية الأمريكيين إلى أنهم ينظرون بإيجابية إلى المرشحين بواقع 61 في المئة لأوباما و56 في المئة لماكين.
ويتوقع الديمقراطيون من جهتهم توسيع غالبيتهم في مجلس الشيوخ من 51 مقعداً إلى 60 من أصل 100 ليسجلوا بذلك انتصاراً نادراً يستطيعون بموجبه منع المعارضة الجمهورية من تعطيل مشاريع القوانين بواسطة ما يعرف بمبدأ «فيليباستر» الذي يتيح للسيناتورات الاستمرار في طلب الكلام إلى ما لا نهاية.
وكانت المرة الأخيرة التي وصل فيها الديمقراطيون إلى هذا الرقم السحري عقب فضيحة «ووترغيت» العام 1974 فيما يأملون أيضاً برفع سقف غالبيتهم الراهنة في مجلس النواب من 235 إلى نحو 260 من أصل 435 عضواً في المجلس. بدوره، أكد ماكين أنه ومرشحته لمنصب نائب الرئيس سارة بالين «سيهزان واشنطن» بتحقيق الفوز في الانتخابات وذلك خلال تجمع انتخابي في مدينة وولينجفورد في ولاية بنسلفانيا.
وقال ماكين «أريد أن أعيد على مسامعكم مرة أخرى أننا سنفوز وسنحدث تغييراً حقيقياً في واشنطن». وأضاف «نحن بحاجة إلى اتجاه جديد يتعين علينا أن نقاتل من أجله». وطلب أوباما من جهته من الناخبين خلال حشد انتخابي في مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو عدم التراخي قائلاً «لا تصدقوا ولو لثانية واحدة أن هذه الانتخابات انتهت».
وإلى جانب النتائج التي أظهرت تقدم أوباما، حمل استطلاع آخر للرأي أنباء سيئة لسيناتور أريزونا بعدما أظهر بأن اختياره بالين كان مضراً أكثر منه مساعداً حيث أوضح 57 في المئة من المستطلعة آراؤهم من قبل محطة «سي إن إن» بأن بالين «تفتقد للصفات الشخصية التي يجب أن يحظى بها الرؤساء».
وهو ما يعني ارتفاعاً في نسبة المشككين بها بنسبة ثمانية في المئة عما كانت عليه في شهر سبتمبر الماضي. كما أفاد 53 في المئة بأن آراء بالين «لا تتفق مع آرائهم في القضايا الجوهرية». وكشف الاستطلاع أيضاً تفوق المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس جو بايدن على حاكمة ولاية ألاسكا بحوالي 12 نقطة في حين كانت الأخيرة تتفوق على سيناتور ديلاوير في أول استطلاع أعقب اختيارها للمنصب.
وبينما لوحظ غياب الرئيس جورج بوش في الحملة إلى جانب ماكين الذي يبدو أنه لا يريد أن يتذكر الناخبون بأنهما ينتميان إلى الحزب ذاته، ركز الديمقراطيون على انتقاد الدعم الذي تلقاه ماكين من نائب الرئيس ديك تشيني حيث سخر أوباما في إعلان تلفزيوني من هذا التأييد قائلاً «تشيني يدرك أنه مع وجود ماكين سيكون هناك أمران السياسة الاقتصادية لجورج بوش والسياسة الخارجية لديك تشيني.
أريد أن أهنئ ماكين لأنه يستحق فعلاً هذا التأييد»، مجدداً اتهاماته بأن المرشح الجمهوري كان من مؤيدي سياسات بوش وتشيني على مدى السنوات الثماني الماضية. من جهته، أوضح الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو بأن الرئيس الأميركي سيقضي الأيام المقبلة مع عائلته في مزرعته في مدينة كراوفورد مشيراً إلى أنه يعتزم «البقاء بعيداً عن الأضواء بغية عدم تعقيد الأمور».
ويعود آخر ظهور إعلامي لبوش في حملات الحزب الجمهوري خلال السباق الرئاسي إلى ال27 من شهر أغسطس من العام الماضي.
نظام
الكلمة الفصل للمجمع الانتخابي
يعد نظام الانتخاب غير المباشر في الولايات المتحدة الأميركية نظاماً فريداً من نوعه. فبخلاف ما يعتقد كثير من الناخبين الأميركيين بأنهم يقومون باختيار رئيسهم بشكلٍ مباشر عن طريق التصويت الشعبي، فإن كلمة الحسم تعود إلى «المجمع الانتخابي» الذي يتكون من 538 مندوباً عن الشعب، يتم اختيارهم بعددٍ مساوٍ للكثافة السكانية لكل ولاية أميركية. ويعبر الرقم 538 عن مجموع مقاعد مجلسي النواب والشيوخ البالغة 438 و100 بالإضافة إلى 3 مقاعد عن العاصمة واشنطن غير الممثلة في الكونغرس والتي تسمى ب«مقاطعة كولومبيا».
ولكل ناخب في المجمع صوت واحد للرئيس وآخر لنائب الرئيس. وللظفر بمنصب الرئاسة، يتوجب على المرشح الحصول على 270 صوتاً أي النصف زائد واحد.
وتحتل ولاية كاليفورنيا مرتبة الصدارة في عدد مندوبيها إلى المجمع ب55 صوتاً، تليها ولايات تكساس، 34 صوتاً، ونيويورك، 31، وفلوريدا 27، وإيلينوي 21، وأخيراً ولاية بنسلفانيا 21صوتاً فيما يعرف بـ «الولايات الكبيرة». واذا ما تعادلت الاصوات في المجمع الانتخابي فان الكلمة الفصل تكون للمحكمة العليا.
وتبرز الانتخابات العام 2000 كمثال بارز عن التناقضات في ذلك النظام بعدما فاز الديمقراطي آل غور بالتصويت الشعبي لكنه خسر أمام الجمهوري جورج بوش في المجمع.
دينفر ـ علي بردى والوكالات

