أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إن ملايين العراقيين معرضون لخطر الأمراض بسبب الرعاية الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي غير الملائمة في الكثير من أجزاء العراق، مشيرة الى أن حوالي 40 في المئة من مجموع السكان يعيشون في منازل غير مرتبطة بشبكة المياه، ويضطر معظمهم إلى جلب الماء من الأنهار والآبار التي غالباً ما تكون ملوثة.

وأوضح رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق خوان بيدرو شيرير، أنه «طرأ بعض التحسن في الأشهر الأخيرة من حيث الأمن والخدمات الأساسية، إذ أصبح المزيد من الناس يستفيدون الآن من خدمات الصحة والماء النقي. ولكن مازال الكثير من العراقيين لا يملكون أي خيار آخر سوى شرب المياه القذرة والعيش في ظروف غير صحية.

ويؤدي هذا إلى طلب المزيد من الناس للعلاج في نظام للرعاية الصحية منهك الكاهل أصلاً». وشدد شيرير على أن الكثير من العراقيين ما يزالون يعيشون في وضع غير مستقر، وقال «ان الرجال والنساء والأطفال يتعرضون للقتل والجرح في هجمات عشوائية يومياً. وتذكِّر اللجنة الدولية أطراف النزاع بأن عليها واجب حماية المدنيين واحترامهم بموجب القانون الدولي الإنساني».

وفي تقرير لها عن الوضع الصحي في العراق، أعربت اللجنة الدولية، عن قلقها الشديد إزاء الأشخاص الذين يعيشون في منازل غير مرتبطة بشبكة المياه (حوالي 40 في المئة من مجموع السكان ولاسيما في الأرياف وضواحي المدن). وأوضحت «انهم (العراقيين) إما يشترون الماء بسعر 50 سنتاً أميركيا لعشرة لترات وإما يضطرون، إذا كانوا فقراء، إلى جلب الماء من الأنهار والآبار التي غالباً ما تكون ملوثة.

وحتى المنازل المجهزة بأنابيب الماء تواجه مشكلات بانتظام جراء القلة المزمنة في الصيانة وعدد حالات ضخ المياه من الشبكة بصورة غير قانونية. علاوة على هذا يضطر العديد من العراقيين إلى العيش مع مخاطر الصحة الناجمة عن فضلات البيوت المتناثرة وأقذار المجارير غير المعالجة». وأشارت انه وكنتيجة لذلك يصاب الكثير من الناس بأمراض منقولة عن طريق المياه، مما يجهد المستشفيات والعيادات التي تعاني من شح الموارد أصلاً.

نقص المعدات الطبية

وأشارت اللجنة الدولية الى أن الفرق الطبية تواجه نقصاً مزمناً في الإمدادات والمعدات. «فالمرافق الطبية التي أصابها الخراب والقديمة أحياناً تفتقر إلى الصيانة المناسبة والصرف الصحي. انقطاع الكهرباء شائع مما يجعل العديد من المرافق تعتمد على مولدات كهربائية. فالكثير من العراقيين غير قادرين ببساطة على ضمان العلاج الذي يحتاجونه لأنفسهم. أما الجراحة المتخصصة وعلاج أمراض كالسرطان فغالباً ما لا يتوفران سوى في بعض المستشفيات في المدن الرئيسية».

قلق

وأوضحت في تقريرها «إن الماء والصرف الصحي والرعاية الصحية هي من بين بواعث القلق الرئيسية لدى اللجنة الدولية في العراق. فخلال هذا العام وحده استفاد قرابة أربعة ملايين شخص من أعمال الترميم التي أنجزتها اللجنة الدولية في نظم الماء والصرف الصحي والعيادات والمستشفيات. ويساعد خبراء اللجنة الدولية في المياه والصرف الصحي السلطات على تصليح وصيانة محطات الضخ التي تزود مئات الآلاف من الناس بالماء النقي الصالح للشرب. كذلك توزع المنظمة الأدوية ومواد تضميد الجراحة على المستشفيات».