أرسلت إسرائيل أمس إشارات متضاربة إلى سوريا، حيث ذكرت تقارير ان رئيس الوزراء المستقيل ايهود أولمرت ابدى استعداده لمنح دمشق وديعة مماثلة ل«وديعة رابين» مقابل مفاوضات مباشرة، قبل ان يعود وينفيها، في وقت حذر وزير دفاعه ايهود باراك السلطات السورية من مواصلة تسليح حزب الله.

فيما وأصل زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» الديني المتطرف أفيغدور ليبرمان هجومه على مصر،زاعما استعدادها للحرب، ومشبها اعتذار الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز للرئيس حسني مبارك بتصرفات «امرأة تتعرض للعنف».

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن «أولمرت أعرب عن استعداده للتعهد لسوريا، وعلى غرار ما عرف ب(وديعة رابين)، الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو مقابل التقدم في المفاوضات وتحويلها إلى مفاوضات مباشرة».

ونقلت الإذاعة عن مقربين من أولمرت قولهم إنه «على استعداد في أيامه الأخيرة في رئاسة الحكومة لمنح الرئيس الأسد (الوديعة) المعروفة من فترة رئيس الوزراء السابق اسحق رابين، الذي تعهد للسوريين فيها بالانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو1967».

ونقلت الإذاعة عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة قولهم إنه إلى «جانب تلك الإمكانية ، تعرض إسرائيل عدة بدائل من بينها تعهد بإجراء المفاوضات برعاية أميركية». وقالت المصادر إن «إسرائيل حققت تقدما في المحادثات غير المباشرة، ومن شأن التجميد أن يزيد التوتر بين الجانبين».

وأضافت أن «موقف أولمرت الداعي للتقدم في المسار السوري يعتمد على تقديرات أجهزة الأمن التي تفيد أن مجرد وجود مسار تفاوضي يحول دون مشاركة الرئيس السوري في مواجهات بين حزب الله وإسرائيل في حال اندلاعها.

إلى جانب تقييمات مطوحة على مكتبه تفيد بأن أن سوريا التي تعاني من وضع اقتصادي سيئ بحاجة ماسة إلى دعم من دول الغرب حتى على حساب تخفيف العلاقات مع إيران». وفي وقت لاحق نفى مكتب أولمرت في بيان رسمي ما جاء بتقرير الإذاعة الإسرائيلية.

وقال البيان «بخلاف ما جاء في التقارير صباح أمس، نعود ونؤكد أن رئيس الحكومة لم يمنح أي وديعة لسوريا في شأن هضبة الجولان«. وأضاف: «الصياغة الوحيدة التي استخدمها رئيس الوزراء، كما أبلغ الحكومة ولجنة الخارجية والأمن، كانت: نقلت رسالة للرئيس بشار الأسد بأنني أعرف بأنني أعرف ماذا يريد، وهو يعرف ماذا أتوقع منه، وكان ذلك الأساس لبدء المحادثات، وموضوع الوديعة لم يطرح في أي جولة من جولات المحادثات غير المباشرة التي أجريت حتى الآن».

في هذه الأثناء حذر ايهود باراك في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس سوريا من شحن أسلحة إلى حزب الله اللبناني. وقال باراك «اكرر، سوريا تسلم الكثير من الأسلحة إلى حزب الله وعلى إسرائيل اتخاذ قرارات إذا كان بعض هذه الشحنات يهدد بالإخلال بالتوازن الاستراتيجي الهش».

في موازاة ذلك جدد ليبرمان هجومه على مصر، وبعد تصريحاته التي أثارت ضجة واستدعت اعتذارا إسرائيليا للرئيس المصري، معتبرا أن الاعتذار شبيه بتصرفات «امرأة تتعرض للعنف». وقال ليبرمان في برنامج «لقاء مع الصحافة» في القناة الثانية مسار أول من أمس إن «مصر تستعد لحرب ضد إسرائيل وأنها تنتظر الوقت المناسب لنشر قواتها في سيناء«.

واعتبر أن «التدريبات العسكرية التي أجرتها مصر مؤخرا هي بمثابة استفزاز لإسرائيل». وأتهم مصر بالتقصير في وقف «تهريب السلاح» من سيناء إلى قطاع غزة. كما هاجم ليبرمان الصحافة المصرية وقال إن «الرسوم الكاريكاتيرية التي تنشر فيها شبيهة بفترة الحكم النازي». وقدمت إسرائيل قبل أيام اعتذارا للرئيس المصري بعد أن هاجمه ليبرمان في تصريحات صحافية.

وقال إذا كان الرئيس المصري «لا يريد المجيء إلى هنا (لزيارة إسرائيل) فليذهب إلى الجحيم«. واعتبر ليبرمان الاعتذار تملقا لمصر. وأضاف قائلا إن «اعتذار رئيس الدولة ورئيس الحكومة السريع شبيه بتصرفات امرأة تتعرض للضرب». وعقب إيهود باراك على تصريحات ليبرمان بالقول إن «السلام مع مصر هو مكسب استراتيجي لإسرائيل». مضيفا: مصر هي طرف مسؤول وهام في الشرق الأوسط، وتصريحات ليبرمان تفتقر للمسؤولية.

وديعة: 1967

في مذكرات الرئيس الأميركي السابق بيل كلينون (حياتي)، يقول «قبل أن يقتل رابين كان قد أعطاني تعهداً بالانسحاب من الجولان إلى حدود الرابع من يونيو 1967، في حال تحقق مطالب إسرائيل. وقد أعطاني ذلك التعهد بشرط أن أبقيه سراً حتى يحين موعد طرحه رسمياً على سوريا في سياق التوصل إلى حل شامل. بعد موت رابين، أكد شمعون بيريز ثانية على الالتزام بذلك التعهد، وبناء على هذا التأكيد قمنا برعاية المحادثات بين السوريين والإسرائيليين عام 1996 في منطقة واي ريفر».